أزمة السرطان في لبنان بين شبح التلوث وضعف الإدارة الصحية


الجريدة العقارية الاحد 04 يناير 2026 | 12:31 مساءً
مرضى السرطان
مرضى السرطان
وكالات

يشهد لبنان ارتفاعا مقلقا وغير مسبوق في معدلات الإصابة بمرض السرطان والوفيات المرتبطة به، وذلك في ظل أزمات اقتصادية وبيئية وصحية متلاحقة تضغط على قدرات الدولة.

وكشفت دراسة نشرتها مجلة "لانسيت" الطبية عن أرقام صادمة، حيث سجلت البلاد زيادة بنسبة 162% في حالات الإصابة و80% في الوفيات بين عامي 1990 و2023. كما تشير التوقعات إلى احتمال تصدر لبنان المرتبة الأولى عالميا في زيادة وفيات السرطان بحلول عام 2050.

مسببات الأزمة

تلوث الهواء والسلوكيات الفردية تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا التدهور الصحي، ويأتي على رأسها تدهور جودة الهواء، خاصة في العاصمة بيروت التي تعاني من ظاهرة "الغيمة البنية" الناتجة عن انبعاثات قطاع النقل ونحو 450 ألف مولد كهربائي خاص.

هذه الانبعاثات تحتوي على غازات مسرطنة وجسيمات دقيقة قادرة على اختراق مجرى الدم، مما يرفع احتمالات الإصابة بالمرض على المدى الطويل. وبالإضافة إلى العوامل البيئية، تلعب السلوكيات الفردية مثل التدخين، إلى جانب العوامل الجينية، دورا رئيسيا في زيادة وتيرة الإصابات التي بلغت نحو 14 ألف حالة سنويا,.

التحديات الصحية والواقع الاجتماعي

لم يعد السرطان يقتصر على كبار السن، إذ رصدت الدراسات الجامعية تزايدا في الإصابات بين الفئات العمرية الشابة، مما ينعكس سلبا على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وفي مواجهة هذا الواقع، رفعت وزارة الصحة ميزانية أدوية السرطان من مليوني دولار إلى 10 ملايين دولار شهريا. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات كبيرة تتمثل في:

نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، مما يضطر المرضى للجوء إلى أدوية مهربة قد تكون مغشوشة أو غير خاضعة للرقابة.

غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة توثق حالات الوفاة، مما يجعل بعض التوقعات الدولية تعتمد على افتراضات إحصائية.

توقف مراصد قياس جودة الهواء الرسمية عن العمل منذ عام 2019.

الحلول المقترحة والإرادة السياسية

يؤكد الخبراء أن الحل ليس مستحيلا، لكنه يتطلب قرارا سياسيا تنفيذيا يشمل:

1. تفعيل خطة نقل عام فعالة لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.

2. إلزام أصحاب المولدات بتركيب فلاتر خاصة للحد من الجسيمات الملوثة,.

3. تعزيز الطب الوقائي وبرامج التوعية لخفض معدلات الإصابة قبل وقوعها.

4. تشجيع الانتقال إلى السيارات الكهربائية وتوفير الرقابة الصارمة على الغذاء والبيئة.