آفاق واعدة لسوق الأسهم المغربية.. قراءة في الأداء الاستثنائي لـ2025 وتوقعات النمو المستدام في 2026


الجريدة العقارية الاحد 04 يناير 2026 | 11:57 صباحاً
البورصة المغربية
البورصة المغربية
وكالات

شهدت بورصة الدار البيضاء خلال عام 2025 تحولات جذرية وأرقاما قياسية غير مسبوقة، مما جعلها محط أنظار المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء. 

وأنهى مؤشر "مازي" (MAZI) العام محققاً مكاسب بنسبة 27.5%، وهي أفضل وتيرة نمو يسجلها منذ قرابة عقد من الزمن، حيث لامس ذروة تاريخية عند 20233 نقطة في شهر أغسطس قبل أن يستقر قرب مستوى 19 ألف نقطة بنهاية العام.

دينامية المستثمرين والطروحات الأولية من أبرز ملامح هذه المرحلة هو التدفق الكبير للمستثمرين الأفراد الذين أصبحوا يزاحمون المؤسسات الاستثمارية الكبرى، حيث باتوا يستحوذون حالياً على ثلث المعاملات اليومية تقريباً،. وقد تجلى هذا الزخم في نجاح ثلاثة طروحات أولية كبرى خلال عام 2025، شملت شركة "فيسين" للمعدات الطبية، وشركة "كاش بلس" كأول شركة تكنولوجيا مالية (فنتك) تُدرج في السوق، بالإضافة إلى العملاقة "الشركة العامة للأشغال بالمغرب" (SGTM) التي حطمت الرقم القياسي لعدد المكتتبين الصامد منذ عام 2004.

الرافعات الاقتصادية والسياسة النقدية 

يعود هذا الازدهار إلى سياق ماكرو-اقتصادي إيجابي؛ حيث نجحت المملكة في كبح التضخم عند مستويات أدنى من 1%، مما دفع بنك المغرب للحفاظ على أسعار فائدة منخفضة عند 2.25%، وهو ما جعل سوق الأسهم الخيار الاستثماري المفضل مقارنة بالسندات،. كما تدعم التوقعات المتفائلة لعام 2026 زيادة في الناتج المحلي بنسبة 5%، مدفوعةً بموسم فلاحي واعد بفضل الأمطار الغزيرة وانتعاش قوي في قطاعات البناء والسياحة والنقل،.

الرؤية الاستراتيجية والمشاريع الكبرى 

تطمح المملكة لرفع عدد الشركات المدرجة من 80 شركة حالياً (تتجاوز قيمتها السوقية تريليون درهم) إلى 300 شركة بحلول عام 2035. ولتحقيق ذلك، تم إطلاق برامج لدعم الشركات العائلية وتطوير أدوات مالية جديدة مثل سوق المشتقات وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المتوافقة مع الشريعة،. ويرتبط هذا التفاؤل أيضاً باستعداد المغرب لاستضافة أحداث رياضية عالمية كبرى، مثل كأس أمم أفريقيا وكأس العالم 2030، مما يستوجب ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والملاعب والطاقة.

المكانة الدولية والتدفقات الخارجية

تتعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين بإمكانية عودة المغرب إلى مؤشر "MSCI" للأسواق الناشئة، بفضل تحسن السيولة، فضلاً عن كونه البلد الأفريقي الوحيد الذي يحظى بتصنيف الدرجة الاستثمارية من وكالة "إس آند بي"، مما يساهم في خفض تكاليف التمويل وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال عام 2026 مع وجود نحو خمس شركات على الأقل في طور التحضير للإدراج.