السعودية تخطط لاستدانة 217 مليار ريال خلال 2026 لتغطية العجز وسداد الالتزامات


الجريدة العقارية السبت 03 يناير 2026 | 09:59 مساءً
سوق الأسهم السعودية
سوق الأسهم السعودية
حسين أنسي

أعلنت المملكة العربية السعودية خطتها للاقتراض خلال عام 2026، والتي تستهدف استدانة نحو 217 مليار ريال، وذلك في إطار إدارة العجز المتوقع في الميزانية العامة، إلى جانب سداد مستحقات أصل الدين خلال العام، بما يعكس استمرار الدولة في اتباع سياسة مالية مرنة توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة الدين العام.

تفاصيل خطة الاقتراض السنوية لعام 2026

وبحسب المعطيات الرسمية، تهدف خطة الاقتراض إلى تغطية عجز متوقع في الميزانية يقدر بنحو 165 مليار ريال، بالإضافة إلى سداد أصل ديون مستحقة بقيمة 52 مليار ريال خلال عام 2026.

وقد اعتمد وزير المالية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2026 بعد مصادقة مجلس إدارة المركز عليها.

وتضمنت الخطة استعراضًا لتطورات الدين العام خلال عام 2025، ومبادرات تطوير أسواق الدين المحلية، إلى جانب تحديد مبادئ وأطر التمويل للعام المقبل، بما يضمن تنويع مصادر التمويل وإدارة المخاطر بكفاءة.

ارتفاع الاحتياجات التمويلية مقارنة بالعام السابق

وكشفت الخطة عن تنامي الاحتياجات التمويلية للمملكة مقارنة بخطة الاقتراض السنوية للعام الماضي، حيث كانت الاحتياجات المقدرة لعام 2025 تبلغ نحو 139 مليار ريال فقط، ما يعكس زيادة ملحوظة في حجم الاقتراض المخطط له خلال 2026.

كما أظهرت البيانات أن إجمالي عمليات التمويل التي نفذتها السعودية خلال عام 2025 بلغت نحو 401 مليار ريال، أي ما يعادل قرابة 1.9 مرة من المستهدف الأصلي، في ظل ظروف اقتصادية عالمية متغيرة وانخفاض أسعار النفط واتساع عجز الموازنة.

توقعات المؤسسات الدولية ودور أسواق الدين

وفي هذا السياق، توقعت مؤسسة غولدمان ساكس أن ترفع السعودية إصداراتها من أدوات الدين الدولية إلى نحو 25 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بحوالي 20 مليار دولار في العام الحالي، ما يعزز موقعها كأكبر مصدر للديون السيادية في الأسواق الناشئة.

كما رجّح المصرف أن يصل الاقتراض المحلي إلى نحو 75 مليار دولار في 2026، مع استمرار الضغوط على السيولة المحلية، متوقعًا أن يرتفع الدين العام تدريجيًا ليصل إلى 44% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان، في تصريحات سابقة عقب الإعلان عن الميزانية، أن المملكة ستستدين بما يتناسب مع مستوى العجز، إضافة إلى إعادة تمويل الديون التي تستحق خلال عام 2026، في إطار سياسة مالية محسوبة.

استراتيجية طويلة الأجل لدعم النمو والاستثمار

وترى السعودية أن تعزيز الإنفاق الاستثماري، لا سيما على المشروعات الكبرى، يحقق عوائد اقتصادية على المديين المتوسط والطويل تفوق كلفة الاستدانة، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة الاقتصادية.

ويستهدف المركز الوطني لإدارة الدين خلال عام 2026 الحفاظ على استدامة الدين العام، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتنويع مصادر التمويل محليًا ودوليًا، عبر إصدار السندات والصكوك والقروض، إلى جانب التوسع في التمويل الحكومي البديل، مثل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، ضمن أطر مدروسة لإدارة المخاطر.

السعودية في صدارة أسواق السندات الناشئة

وشهدت المملكة نشاطًا لافتًا في إصدارات الديون خلال الفترة الماضية، حيث جمعت الحكومة نحو 20 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار واليورو، لتتبوأ مكانة متقدمة بين أكبر المصدرين في الأسواق الناشئة.

وبحسب بيانات بلومبرغ، تصدرت السعودية الأسواق الناشئة كأكبر مصدر للسندات السيادية، بإصدارات بلغت 14.4 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضي، كما سجلت إصدارات قياسية خلال عامي 2023 و2024 بقيم بلغت 16 و17 مليار دولار على التوالي، في مؤشر واضح على ثقة الأسواق العالمية في الاقتصاد السعودي.