إيران تعرض بيع أسلحة متقدمة مقابل العملات المشفرة لتجاوز العقوبات


الجريدة العقارية الخميس 01 يناير 2026 | 10:22 مساءً
محمد عاطف

كشفت تقارير إعلامية أن إيران تقدّم عرضاً لبيع أنظمة تسليح متطورة، تشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وسفناً حربية، إلى حكومات أجنبية مقابل العملات المشفرة، في مسعى لاستخدام الأصول الرقمية للالتفاف على القيود المالية الغربية المفروضة عليها.

دور مركز تصدير وزارة الدفاع

بحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز»، أعلن مركز تصدير وزارة الدفاع الإيرانية (Mindex) استعداده للتفاوض على عقود عسكرية تسمح بالدفع بالعملات الرقمية، إلى جانب المقايضة أو الدفع بالريال الإيراني. واستند التقرير إلى وثائق ترويجية وشروط دفع اطّلعت عليها الصحيفة.

سابقة في قبول العملات الرقمية

ويُعد هذا التوجه من الحالات النادرة التي تعلن فيها دولة بشكل علني قبول العملات المشفرة كوسيلة دفع مقابل تصدير معدات عسكرية ذات طابع استراتيجي، وهو ما يعكس تحولاً في أساليب التجارة الدفاعية تحت ضغط العقوبات.

أنواع الأسلحة المعروضة

يذكر المركز أنه يرتبط بعلاقات مع 35 دولة، ويعرض كتالوجاً يضم:

صواريخ باليستية من طراز «عماد»

طائرات مسيّرة من فئة «شاهد»

سفن حربية من فئة «شهيد سليماني»

أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى

كما يشمل العرض أسلحة خفيفة وصواريخ وقذائف كروز مضادة للسفن، سبق أن ربطت تقارير دولية استخدام بعضها بجماعات مسلحة مدعومة من إيران في الشرق الأوسط.

التحقق من المنصة الإلكترونية

أكدت «فايننشال تايمز» صحة الموقع الإلكتروني التابع للمركز عبر مراجعة بيانات التسجيل والنسخ المؤرشفة والبنية التقنية. ويستضيف الموقع مزود خدمات سحابية إيراني خاضع لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، وتصفه واشنطن بأنه على صلة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية.

شروط الاستخدام والتعاقد

يفرض المركز على المشترين بنوداً تتعلق باستخدام الأسلحة خلال نزاعات مع دول أخرى، مع الإشارة إلى أن هذه الشروط قابلة للتفاوض. كما يدير منصة إلكترونية وروبوت محادثة لتوجيه المهتمين خلال مراحل التعاقد.

وفي قسم الأسئلة الشائعة، يرد المركز على المخاوف المرتبطة بالعقوبات بالتأكيد على قدرته على تنفيذ العقود وتسليم المنتجات، وفق ما يصفه بسياسات إيرانية للالتفاف على القيود الدولية.

آليات الدفع والتسليم

لا تُعرض الأسعار بشكل علني، إلا أن المركز يشير إلى إمكانية ترتيب الدفع داخل الدولة المستهدفة. كما يتيح فحص المعدات داخل إيران، شريطة الحصول على موافقات أمنية مسبقة.

سياق دولي وضغوط متزايدة

يأتي هذا التحرك في ظل تزايد استخدام الدول الخاضعة لعقوبات أمريكية وأوروبية قنوات مالية بديلة، بما فيها العملات المشفرة، للحفاظ على تجارة السلع الحساسة. وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت إجراءات ضد كيانات روسية لاستخدامها الأصول الرقمية لتفادي العقوبات.

اتهامات سابقة لإيران

اتهمت واشنطن طهران سابقاً باستخدام العملات المشفرة لتسهيل مبيعات النفط وتحويل أموال خارج النظام المصرفي الرسمي. وفي سبتمبر الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أفراد قالت إنهم مرتبطون بالحرس الثوري لإدارتهم شبكة مالية غير رسمية استخدمت العملات الرقمية.

خلفية سياسية وعسكرية

تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الضغوط الغربية على إيران بشأن برنامجها النووي، حيث أعادت دول أوروبية تفعيل آليات دولية لإعادة فرض العقوبات بعد تعثر المساعي الدبلوماسية.

وبحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، جاءت إيران في المرتبة 18 عالمياً في صادرات الأسلحة الرئيسية خلال عام 2024، فيما أشار المجلس الأطلسي إلى أن طهران قد تستفيد من تراجع قدرة روسيا على تصدير السلاح مقارنة بما قبل حرب أوكرانيا.