دخل النزاع بين شركات التعدين الإماراتية والحكومة الغينية منعطفاً قانونياً حاداً، بعدما رفعت شركة "أكسيس إنترناشيونال" دعوى تحكيم دولي ضد جمهورية غينيا، مطالبة بتعويضات خيالية تصل إلى 28.9 مليار دولار.
وتأتي هذه الخطوة رداً على قرار السلطات الغينية بإلغاء حقوق التعدين الخاصة بالشركة ومصادرة أصولها.
تحكيم دولي في واشنطن
لجأت الشركة الإماراتية، التي تُصنف كثاني أكبر منتج للبوكسيت في غينيا، إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) التابع للبنك الدولي، بعد وصول محاولات التسوية الودية إلى طريق مسدود. وتتهم "أكسيس" الحكومة العسكرية بقيادة الرئيس مامادي دومبويا بانتهاك الاتفاقيات الاستثمارية والقانون الدولي.
موجة تأميم مقنعة؟
تعد غينيا المورد الأول عالمياً لمادة البوكسيت (المادة الخام للألمنيوم)، لكن المشهد الاستثماري شهد ارتباكاً كبيراً منذ مايو الماضي، حين أنهت الحكومة العسكرية أكثر من 50 امتيازاً تعدينياً، شملت:
امتياز شركة "أكسيس للموارد المعدنية" في منطقة "بوفا".
امتياز وحدة تابعة لشركة "الإمارات العالمية للألمنيوم" (EGA)، بذريعة التأخر في بناء مصفاة للتكرير.
المبررات الحكومية لا تستند للواقع
فند المحامي غونجان شارما، الممثل القانوني للشركة، مزاعم الحكومة الغينية بأن المنجم لم يكن يعمل بكفاءة، موضحاً أن المشروع صدر بالفعل 18 مليون طن من البوكسيت خلال عام 2024 وحده، ويمتلك احتياطيات مؤكدة تتجاوز 800 مليون طن.
وأكدت الشركة في دعواها أن الإجراءات الحكومية لم تقتصر على إلغاء الامتياز، بل امتدت إلى:
مصادرة معدات التعدين الثقيلة التابعة للشركة.
تجميد الحسابات المصرفية للشركة داخل غينيا.
رفض التعاون للوصول إلى تسوية عادلة.
توقيت سياسي حساس
يتزامن هذا النزاع الملياري مع استعداد الرئيس دومبويا لتمديد حكمه عبر انتخابات مثيرة للجدل، في وقت يحاول فيه النظام العسكري إظهار سيطرته الكاملة على موارد الدولة، مثل مشروع "سيماندو" العملاق لخام الحديد، لتعزيز شرعيته الاقتصادية.
تداعيات النزاع على سوق الألمنيوم
يرى محللون أن مطالبة "أكسيس" بتعويض يقترب من 29 مليار دولار يمثل تهديداً كبيراً للاستقرار المالي في غينيا، وقد يدفع المستثمرين الدوليين لإعادة تقييم المخاطر السياسية في البلاد، مما قد يؤثر على سلاسل توريد الألمنيوم العالمية في ظل الاعتماد الكلي على البوكسيت الغيني.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض