سجّل المستهلكون الأمريكيون إنفاقاً قياسياً خلال «الجمعة السوداء» هذا العام، مؤكدين مجدداً أن الخصومات القوية لا تزال قادرة على تحريك الطلب، حتى في أوقات عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وتكشف البيانات النهائية عن اتجاه مزدوج، يتمثل في إنفاق أعلى ولكن مع سلوك أكثر حذراً وعدد أقل من السلع في سلّة الشراء مقارنة بالسنوات السابقة.
مبيعات قياسية رغم التضخم
أظهرت بيانات «أدوبي أناليتيكس» أن الإنفاق عبر الإنترنت في يوم الجمعة السوداء بلغ 11.8 مليار دولار، بزيادة 9.1% عن العام الماضي، وهو أعلى مستوى يسجّل لهذا الحدث حتى الآن.
وتعتمد أدوبي في تقديراتها على تتبع أكثر من تريليون زيارة لمواقع البيع بالتجزئة، ما يجعل هذه القراءة من أكثر المؤشرات دقة على سلوك المستهلكين خلال موسم العطلات.
كما توقعت الشركة استمرار الزخم خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ قد يصل الإنفاق إلى 5.5 مليار دولار يوم السبت و5.9 مليار دولار يوم الأحد، بارتفاع 3.8% و5.4% على التوالي، ما يعكس حيوية سوق التسوق الإلكتروني الأمريكي رغم الضغوط الاقتصادية.
تباين التقديرات مع مؤشرات السلوك الاستهلاكي
من جهتها، قدمت شركة «سيلزفورس» تقديرات أعلى، مؤكدة أن المستهلكين الأمريكيين أنفقوا نحو 18 مليار دولار في يوم الجمعة السوداء فقط، بزيادة 3% عن العام الماضي.
وأشارت البيانات إلى أن فئات مثل الأزياء الفاخرة والإكسسوارات كانت الأكثر جذباً للمشترين، في حين أدى ارتفاع الأسعار إلى انخفاض عدد السلع المشتراة في كل عملية دفع، ما يعكس التوازن بين رغبة المستهلك في الاستفادة من الخصومات وبين التوتر الناتج عن التضخم وتقلّبات الدخل.
وفي المتاجر التقليدية، بدا الإقبال معتدلاً دون الطوابير الطويلة التي ميّزت السنوات السابقة، حيث عبّر المستهلكون عن حذرهم من الإفراط في الإنفاق وسط الضغوط الاقتصادية المستمرة.
مؤشر «أحمر الشفاه» وسلوك المستهلك النفسي
تعكس بعض مؤشرات الإنفاق الحالي ما يعرف اقتصادياً بمؤشر «أحمر الشفاه» (Lipstick Index)، وهو مفهوم ظهر بداية الألفية، ويشير إلى أن المستهلكين في فترات الركود أو الضغوط الاقتصادية يفضّلون شراء الكماليات الصغيرة والرخيصة نسبياً، مثل أحمر الشفاه ومستحضرات التجميل والعطور، بدلاً من السلع الفاخرة الأكبر تكلفة.
ويظهر هذا السلوك أيضاً في زيادة الطلب على الأزياء والإكسسوارات رغم تباطؤ شراء السلع الأكبر حجماً، كإشارة إلى أن المستهلك يلجأ إلى مشتريات تمنحه شعوراً بالرفاهية الميسّرة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.
ويعتبر هذا التوجه جزءاً من دراسة المزاج العام للمستهلك الأمريكي، إذ يعتمد خبراء تحليل البيانات على مؤشرات «ناعمة» مثل هذا النوع من الإنفاق لفهم السلوك الاستهلاكي والتوجهات النفسية خلال فترات الغموض الاقتصادي.
توقعات «سايبر مانداي» الأكبر في موسم التسوق
رغم قوة «الجمعة السوداء»، لا يزال «سايبر مانداي» الحدث الأكبر في موسم التسوق الأمريكي، حيث تتوقع أدوبي أن يصل الإنفاق في هذا اليوم إلى 14.2 مليار دولار، بزيادة 6.3% عن العام الماضي، ليحافظ على لقبه كأكبر يوم للتجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة.
ويعكس هذا استمرار توجه المستهلك الأمريكي نحو التسوق عبر الإنترنت وتفضيله الحصول على الخصومات حتى مع استمرار الضغوط التضخمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض