رغم الصدمات المتلاحقة والتحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، كشف تقرير بثته قناة CNBC Arabia أن الاقتصاد المصري نجح في تجاوز مستهدفاته خلال السنة المالية 2024-2025، مسجلاً معدلات نمو إيجابية، مع تحسن في عدد من المؤشرات الحيوية التي تعكس تعافياً تدريجياً في الأداء الاقتصادي العام.
ووفقاً للتقرير، فقد بلغ معدل نمو الاقتصاد المصري 4.2%، مقارنة بـ 2.4% فقط في السنة المالية السابقة 2023/2024، في وقت تستهدف فيه الحكومة المصرية الوصول إلى معدل نمو قدره 4.5% خلال السنة المالية الجديدة، بدفع من تحسن عدد من القطاعات وزيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي.
الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 9.1 تريليون جنيه
بلغ الناتج المحلي الإجمالي لمصر، وفقاً للأسعار الثابتة، نحو 9.1 تريليون جنيه، وهو ما يعكس توسعًا ملموسًا في القاعدة الاقتصادية رغم التحديات.
وتعد هذه الزيادة في حجم الناتج المحلي مؤشراً على تعافي النشاط الاقتصادي واتساع رقعة القطاعات المساهمة في النمو.
تراجع الدين العام وتعزيز الاستدامة المالية
من أبرز العوامل التي دعمت هذا الأداء هو استمرار تراجع الدين الخارجي لمصر، حيث انخفضت نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي إلى 85.6%، مع خطة لخفض هذه النسبة إلى 80% بحلول يونيو 2026، ما يعكس تحسنًا في إدارة الدين العام والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
وبحسب التقرير، فإن متوسط استحقاق الدين المحلي بلغ نحو سنة وستة أشهر، في مؤشر على التوازن في هيكل الدين وتمديد آجاله، بما يمنح الحكومة مجالًا أوسع لمواجهة التحديات التمويلية.
الاستثمارات الأجنبية: مفتاح تدفق السيولة الدولارية
شكلت الاستثمارات الأجنبية أحد أهم المحركات لتحسن الأداء الاقتصادي، حيث بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر 10 مليارات دولار على أساس سنوي، رغم التراجع المسجل بنسبة 78% مقارنة بالعام السابق.
إلا أن هذا الرقم يظل مؤشراً على استمرار تدفق السيولة الدولارية، وتعزيز موارد الدولة من العملة الصعبة.
قناة السويس: تراجع في العوائد بسبب التوترات الجيوسياسية
وفيما يتعلق بعوائد قناة السويس، أشار التقرير إلى أنها سجلت 3 مليارات دولار فقط، مقارنة بعوائد سابقة تراوحت بين 6 و7 مليارات دولار.
وأرجع التقرير هذا التراجع إلى الظروف الجيوسياسية في البحر الأحمر والتوترات الأمنية التي أثرت على حركة الملاحة العالمية، ومن ثم على الإيرادات المرتبطة بالقناة.
الموازنة العامة: فائض أولي وعجز كلي
على مستوى الموازنة العامة للدولة، حققت مصر فائضًا أوليًا بقيمة 629 مليار جنيه، في حين بلغ العجز الكلي نحو 1.2 تريليون جنيه، ما يستدعي إجراءات تمويلية جديدة لسد هذا العجز، في ظل حرص الدولة على مواصلة برامج الدعم الاجتماعي والتنمية.
الطروحات الحكومية: آلية لسد الفجوة التمويلية
وأشار التقرير إلى أن مصر تستعد لطرح شركات جديدة في البورصة خلال الأشهر القادمة، بقيمة تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، في محاولة لتعزيز الاحتياطي النقدي وسد جزء من العجز في الموازنة، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتحفيز القطاع الخاص على الدخول في شراكات استراتيجية.