خبير: رسوم الأراضي الجديدة تعيد رسم خريطة التنمية العمرانية في الرياض


الاحد 31 اغسطس 2025 | 07:02 مساءً
عقارات السعودية - أرشيفية
عقارات السعودية - أرشيفية
محمد فهمي

قال سعود السليماني، خبير أسواق المال، إن التغييرات الأخيرة في نظام رسوم الأراضي داخل المملكة تمثل تحولًا استراتيجيًا في سياسة التخطيط العمراني، حيث أصبحت الرسوم تُفرض وفق أولويات عمرانية محددة بدلًا من النظام السابق الذي اعتمد على نسبة موحدة شاملة بنسبة 2.5%.

وأكد السليماني، في مقابلة مع قناة العربية بيزنيس، أن النظام الجديد يعكس توجهًا أكثر دقة نحو توجيه التنمية إلى المناطق المخدومة بالبنية التحتية والمرافق والخدمات، بما يتماشى مع التوسع السكاني ونمو مدينة الرياض بشكل مستدام. وأوضح أن المناطق ذات الأولوية القصوى تشكل الشريحة الأكبر من المدينة، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الحالية تهدف لمحاربة احتكار الأراضي داخل النطاقات القابلة للتطوير الفوري.

وأضاف: "لم يعد التوجه مقتصرًا على الشمال أو الغرب فقط، بل أصبح هناك توسع مرحلي متوازن حسب البنية التحتية الحالية وشبكات النقل، مع تحفيز المناطق الأكثر جاهزية للتنمية العمرانية".

أثر تدريجي على الأسعار وتوقعات بزيادة المعروض خلال 6 إلى 18 شهرًا

توقع السليماني أن تشهد السوق العقارية السعودية، وخاصة في مدينة الرياض، زيادة ملحوظة في المعروض من الأراضي خلال الفترة من 6 إلى 18 شهرًا القادمة، خاصة في الشريحتين الأولى والثانية (الأولوية القصوى والعالية) وذلك لتفادي الرسوم المرتفعة التي تصل إلى 10% و7.5% على التوالي.

أما بالنسبة لتأثير القرار على الأسعار، فأشار إلى أن الأراضي الواقعة ضمن الأولويتين الأولى والثانية ستشهد ضغوطًا سعرية أكبر مقارنة بالمناطق الأخرى، نظرًا لارتفاع تكلفة الاحتفاظ بها. في المقابل، فإن الأراضي الواقعة في الشريحة الرابعة، والتي تبلغ رسومها 2.5%، قد لا تشهد تحركًا كبيرًا كونها تخضع للنظام السابق.

تأثير محدود وفوري متوقع... لكن السوق ستتفاعل تدريجيًا

وحول التوقعات بانخفاض فوري في الأسعار، قال السليماني إن السوق العقارية عادةً ما تستجيب بشكل تدريجي لمثل هذه التغييرات، إلا أنه لا يستبعد وجود "صفقات استثنائية" بأسعار منخفضة ناتجة عن ضغوط سيولة على بعض الملاك غير القادرين على سداد الرسوم.

وأكد أن العاصمة الرياض تتمتع بثقة قوية من قبل المطورين والمستثمرين، ما يدعم توقعات عدم حدوث تراجع حاد في الأسعار بشكل مفاجئ، بل سيكون التأثير تدريجيًا مع تطبيق النظام الجديد.

محافظ البنوك قد تتأثر على المدى القصير... لكنها ستتحسن لاحقًا

أوضح السليماني أن البنوك التي تحتفظ بأراضٍ كضمانات في المناطق ذات الرسوم المرتفعة ستشهد انخفاضًا في التقييمات على المدى القصير، ما قد يدفعها لإعادة النظر في نسب التمويل أو ربطها بتطوير الأراضي.

لكنه شدد على أن الأثر الإيجابي طويل المدى يكمن في تحول هذه الأراضي إلى أصول مدرة للدخل، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على جودة المحافظ العقارية في القطاع المصرفي، كما هو الحال في الأسواق العقارية المتقدمة عالميًا.