سبب تباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية


الاحد 24 مارس 2024 | 05:22 مساءً
السيارات الكهربائية
السيارات الكهربائية
العقارية

يشهد الطلب على السيارات الكهربائية تباطؤا عالميا، لاسيما في أسواقها الرئيسية في الصين والولايات المتحدة وأوروبا.

وفي عام 2023 بلغ اجمالي مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة التي يتم وصلها بالشاحن الكهربائي عالميا 13.8 مليون مركبة. شكلت الصين منها نحو 59% أما أوروبا بلغت حصتها 23% في حين نسبة أميركا منها وصلت الى 12%.

ومازالت مبيعات السيارات الكهربائية العالمية تنمو إلا أن وتيرة النمو تتباطأ. فبحسب بيانات "Bloomberg NEF" تضاعفت تلك المبيعات عام 2021 لتصل الى نحو 6.5 مليون مركبة لتسجل في عام 2022 نموا بـ 62%. لتتباطأ في عام 2023 الى نحو 33%.

وتتوقع المؤسسة البحثية أن تواصل وتيرة نمو المبيعات الانخفاض هذا العام إلى قرابة الـ 20%.

تجدر الإشارة إلى أن السيارات الكهربائية والهجينة التي يتم وصلها بالشاحن الكهربائي شكلت العام الماضي قرابة 15% من إجمالي مبيعات المركبات عالميا.

ومن المتوقع أن يبلغ عددها نهاية العام الجاري نحو 57 مليون مركبة مشكلة نحو 4% من إجمالي أسطول المركبات العالمي على الطرقات.

أسباب تباطؤ في مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا

يتمثل السبب الأول في الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد الصيني مؤخرا والذي يؤثر سلبا في مبيعات أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.

أما السبب الثاني هو شكوك المستهلك تجاه السيارة الكهربائية من حيث عدم كفاية امتداد شبكة الشحن الكهربائية، وتجاه قوة البطارية في درجات الحرارة المنخفضة.

ويتمثل السبب الثالث في الكلفة المرتفعة للسيارة الكهربائية، مقارنة بالسيارة التقليدية التي تعمل على الوقود الأحفوري، حيث أن سعر السيارة الكهربائية الخالصة – غير الهجينة – أعلى من مثيلتها التقليدية بـ 30% في أوروبا وأعلى بـ 27% في الولايات المتحدة كمعدل.

كما أن برامج الدعم التحفيزية والتخفيضات الضريبية في أوروبا والتي ساعدت على دعم مبيعات السيارات الكهربائية في السنوات الأخيرة بدأت تتقلص. في حين أن البرامج التحفيزية الأميركية التي أعلن قبل أقل من عامين تستهدف تلك السيارات ذات حد أدنى معين من المكون المحلي، وهو ما يحد من خيارات المشترين المحتملين.

وفي مواجهة هذا التباطؤ في المبيعات بدأ عدد من مصنعي السيارات الكهربائية وفي مقدمتهم شركة تسلا بخفض أسعار سياراتهم في محاولة منهم لزيادة مبيعاتهم. هذا إلى جانب قيام عدد منهم بخفض الإنتاج وتقليص أعداد العمال للحفاظ على ربحيتهم. كما بدأوا مؤخرا بإطلاق طرازات جديدة أرخص ثمنا لجذب العملاء.

في حال استمر هذا التباطؤ في المبيعات فإن هذا قد يهدد المستهدفات التي وضعتها بعض الحكومات الغربية لنفسها على هذا الصعيد. فالاتحاد الأوروبي مثلا يستهدف حظر بيع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035.

وبدأت تظهر تداعيات هذا التباطؤ في المبيعات على تلك المستهدفات، حيث قامت بريطانيا في سبتمبر الماضي بتأجيل حظر بيع سيارات الاحتراق الداخلي من عام 2030 الى 2035.

كما قامت إدارة بايدن قبل أيام بالإعلان عن قوانين جديدة بشأن انبعاثات عوادم السيارات، حيث أعلنت عن قوانين أقل صرامة مما كان يدور الحديث عنه في محاولة منها لمحاباة نقابات عمال صناعة السيارات ومصنعي السيارات ولوبي الوقود في البلاد قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم.

هذه القوانين الأقل صرامة قد تخفض نسبة السيارات الكهربائية من إجمالي المبيعات في عام 2032 من 67% إلى ما قد يصل في حده الأدنى إلى 35% فقط.

ومن زاوية المنافسة الاستراتيجية ما بين الغرب والصين، يبدو واضحا اليوم لدى الحكومات الغربية أن المستهدفات المتفائلة لمبيعات السيارات الكهربائية سوف تفيد الصين كونها أكثر تقدما من حيث صناعة تلك السيارات وبطارياتها، ما دفع أوروبا وأميركا للتوجه مؤخرا نحو دعم تلك الصناعة محليا. لكن هذا الأمر سيتطلب وقتا أطول من حيث بناء سلاسل الإمداد الضرورية وتشييد القدرات الصناعية المطلوبة، ما قد يؤخر فعلا تحقيق تلك المستهدفات والتوقعات الطموحة المرتبطة بالسيارات الكهربائية.