عضو لجنة البيئة بمجلس النواب يطالب بتعديل اشتراطات البناء الساحلى


الاحد 31 يوليو 2022 | 03:30 مساءً
مصطفى الخطيب ومحمود عبدالرحمن

أزمة تآكل شواطئ سيدى عبد الرحمن بين العوامل البيئية والتعديات البنائية

البنك الدولى يكشف تآكل السواحل المصرية بنحو 4 أمتار منذ 1984

عضو لجنة البيئة بمجلس النواب يطالب بتعديل اشتراطات البناء الساحلى

وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب يتوعّد المخالفين بعقوبات رادعة

لجنة عاجلة من وزارة البيئة تقرر وقف أعمال التكريك بالمنطقة

متحدث وزارة الرى يؤكد زيادة تآكل الشواطئ خلال العقد الأخير

بدأت قصة نحر الشواطئ بمنطقة سيدى عبد الرحمن شرق محافظة مرسى مطروح، باستقبال وزارة البيئة عبر خطابات رسمية، العشرات من الشكاوى من قاطني المنطقة مطالبين بسرعة التدخل العاجل من الوزارة لحل أزمة نحر الشواطئ التى أصبحت كابوس يهدد منازلهم المطلة على الساحل، بعدما تفاجأوا بتعكير ملحوظ لماء البحر.

حلول عاجلة لمعالجة النحر

وفى 23 يوليو وجّهت وزارة البيئة، بالتنسيق مع وزارة الري بضرورة وضع حلول عاجلة لمعالجة النحر بمنطقة سيدي عبد الرحمن في الساحل الشمالي بعد انتشار العكارة بمياه البحر بالمنطقة الشاطئية.

وقالت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، أنه يجرى حالياً إعداد التقرير اللازم للتعرف على أسباب المشكلة، ووضع الحلول المناسبة لعرضها على اللجنة العليا للتراخيص بوزارة الموارد المائية والري لاتخاذ القرار المناسب، باعتبارها الجهة المنوطة بإصدار التراخيص لأية أعمال بمنطقة حرم الشاطئ أو البحر بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات الصلة.

وفى منتصف مارس الماضي، أصدر البنك الدولي تقرير يبحث فيه الآثار المحتملة لظاهرة النحر على السياحة والبنية التحتية الصناعية والمجتمعات السكنية على طول سواحل مصر إذا استمر الأمر دون رادع، حيث تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أنه بين عامي 1984 و2016، تآكلت السواحل المصرية بمتوسط 0.1 متر كل عام، وأن بعض أجزاء السواحل المصرية أكثر عرضة للتآكل من غيرها.

التركيبة الجيولوجية للشواطئ الرملية وسواحل الدلتا على البحر المتوسط تجعلها معرضة بشكل خاص لارتفاع مستوى سطح البحر، حيث صنفت إحدى الدراسات نحو 72% من الساحل الشمالي للبلاد على أنها شديدة التعرض للخطر أو شديدة الخطورة.

وقال النائب علي نور علي عضو لجنة البيئة بمجلس النواب، إن مشكلة نحر الشواطئ ليست مشكلة الساحل الشمالي فقط، وإنما هي مشكلة أغلب الشواطئ الساحلية، وهى مشكلة قديمة ولكن انتشرت في الآونة الأخيرة بسبب التغيرات المناخية الموجودة في جميع دول العالم.

تعديل الاشتراطات البنائية

وأضاف نور، في تصريح خاص لـ "العقارية"، أن هناك اشتراطات موجودة للبناء بشكل عام على مستوى الجمهورية، وشروط خاصة للمناطق الساحلية، مشيرا إلى أن حرم الشواطئ لا يقل عن 200 متر ويختلف من مكان لآخر على حسب المناطق فتوجد شواطئ رملية وأخرى حجرية، وأي منطقة ساحلية يتم بناؤها يجب أن تبنى بنائًا على دراسة بيئية تحدث قبل الإنشاء.

وطالب عضو اللجنة، بتعديل الاشتراطات البنائية للمناطق الساحلية خلال الفترة القادمة وخاصة بعد التغيرات المناخية التى تحدث بشكل كبير خلال الفترة الماضية في جميع دول العالم، قائلًا: اللجنة سوف تفتح هذا الملف بعد العودة من الإجازة البرلمانية، وأتمنى أن يتم مناقشة هذه القضية في مؤتمر المناخ الذي سوف يقام في شرم الشيخ.

وقال النائب وفيق عزت وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن أزمة نحر الشواطئ هي أزمة عالمية وليست في مصر فقط، وخاصة بسبب التغيرات المناخية الكبيرة التي تحدث في العالم خلال هذه السنوات، متمنيًا أن يتم التوصل إلى حل لهذه القضية في مؤتمر المناخ القادم بشرم الشيخ، وأن تتحمل الدول الصناعية الكبرى مسئوليتها تجاه التغيرات المناخية التي تحدث في جميع دول العالم، لافتًا إلى أن الدول الكبرى هي المسئولة عن هذا الأمر وأن الدول النامية لن تستطيع أن تجابه هذه المشكلة بمفردها.

وأضاف عزت، أن مصر تقوم بدور كبير في هذه القضية وخاصة أنها تقوم بالتحول إلى الطاقة النظيفة وتحول المركبات إلى كهرباء حتى تقلل من الانبعاثات التي تخرج من السيارات، كما أن وزارة البيئة تتعاون مع المصانع لتقليل عوادم وانبعاثات المصانع وزراعة مساحات خضراء بشكل كبير.

وأوضح وكيل اللجنة، أن حماية الشواطئ تتطلب اشتراطات بنائية للمدن الساحلية وهناك قانون البناء الموحد ينظم البناء في مصر بشكل كامل، مشيرا إلى أن وزارة الإسكان تنظم عملية البناء في مصر، وأن التخطيط الجديد في المدن الساحلية يراعي الاشتراطات ويتماشى مع هذه المدن الساحلية.

وتابع أن المدن الساحلية المخالفة سوف يتم معاقبتها، وخاصة أن هناك قانون التصالح في مخالفات البناء ومن تقدم في المصالحات ويقنن أوضاعه وفقا للقانون بشرط سلامة المبنى هندسيًا وامنيًا سوف يتم التصالح معه مقابل بعض الغرامات التى تتم على المخالفين، وإذا تم إثبات عدم سلامة المبنى يتم إزالته على الفور بعد صدور قرار الإزالة.

وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن ما حدث في منطقة خليج سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي من نحر في الشواطئ، جاء عقب قيام إحدى الشركات بإقامة مرسى لليخوت داخل البحر بحاجز يقارب الـ500 متر يقوم بالتأثير في محيطه على حركة الأمواج والترسيب مما أدى إلى الأزمة نتيجة تغير حركة الأمواج.

وأضاف شراقي في تصريحات خاص للعقارية، أن هذا المرسى من المؤكد أن يكون له تأثير في محيطه، وهو ما يعتبر أزمة محلية نتيجة إقامة المشروع، وليس كما ردد البعض بأن هذا النحر نتيجة تآكل الشواطئ المصرية وتغييرات مناخية، موضحا أن الأمواج في أي مكان في العالم لها تأثير على الشواطئ بين التأكل والترسيب وهذه هي حركة طبيعية، حيث تختلف هذه الحركة في بعض الأماكن مما يزيد من عملية التآكل نتيجة حركة الأمواج وذلك يرجع إلى شكل الشاطئ ونوعية الصخور الموجودة فيه واتجاه الريح وغيرها.

وأكمل أنه لابد أن يكون هناك معاينة من قبل المتخصصين لكشف مدى تأثير هذا المشروع على المناطق المجاورة للمشروع، والتحقق من حصول الشركة على التراخيص اللازمة لاقامته قائلا: "لو الشركة معها تراخيص هل التزمت بها"، مضيفا أن هناك خطأ من هيئة حماية الشواطئ التابعة لوزارة الري لمنح التراخيص لإقامة المشروع: "المفروض اللجنة تقوم بعمل معاينة وتقييم الموقف هل هناك خطورة على المناطق المجاورة بالفعل أم هناك مبالغة في الأمر".

وتابع شراقي أن المناطق التى يوجد فيها تآكل بصورة خطيرة وتكون من المناطق المهمة مثل أن تكون منطقة أثرية أو سياحية، يتم عمل حواجز صخرية لامتصاص قوة الأمواج والحد من ظاهرة التآكل، وهو ما يتم في الوقت الحالي في بعض السواحل المصرية والتي من أشهرها منطقة ساحل قلعة قايتباي في الإسكندرية.

وقال مصدر مسؤول بوزارة البيئة، إن الوزارة عقب تداول الأزمة قامت بتشكيل لجنة عاجلة من العديد من الجهات المتخصصة منها فرع جهاز شئون البيئة بالإسكندرية، والإدارة المركزية للمحميات الشمالية، وذلك لمعاينة المنطقة الشاطئية لقرية مراسي والقرى المجاورة واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

وتابع المصدر في تصريحات خاصة للعقارية، أن اللجنة عقب إجراء المعاينات الميدانية التي استمرت لمدة 3 أيام متتالية للتعرف على أسباب الشكاوى، أوضحت بالمعاينات والقياسات الكيميائية الميدانية لنوعية مياه البحر، وجود عكارة بنسب مختلفة أعلى من معدلاتها الطبيعية بالمنطقة الشاطئية للقرى المشار إليها نتيجة أعمال تكريك بالمنطقة، التي تم إيقافها وأخذ التعهدات اللازمة بعدم استئناف أي أعمال جديدة ومغادرة الكراكة للموقع وفك المعدات المتصلة بها.

وعقدت اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ برئاسة الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، اجتماعا لمتابعة موقف الشواطئ وبحضور الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، والمهندس أحمد عبد القادر رئيس هيئة حماية الشواطئ وعدد من ممثلي وزارات الدفاع والنقل والتنمية المحلية والإسكان والسياحة والآثار والبيئة وممثلى المحافظات الساحلية المعنية (البحر الأحمر والإسكندرية والسويس وجنوب سيناء ومطروح والبحيرة وبورسعيد).

وصرح الدكتور عبد العاطي أن اللجنة العليا معنية بالموافقة على كافة التراخيص على طول الشواطئ المصرية، ومناقشة الدراسات الخاصة بالأعمال المنفذة على السواحل المصرية فيما يتعلق بتحديد حرم واتزان الشاطئ، والتأكيد على أن تكون جميع المنشآت المقامة داخل خط الحظر من المنشآت الخفيفة وسهلة الفك والتركيب.

وأوضح أن اللجنة تعمل على اتخاذ القرارات اللازمة في أسرع وقت، بعد استيفاء الجهة المرخص لها لكافة الشروط اللازمة، وذلك تيسيراً على المستثمرين وأصحاب طلبات التراخيص ودفعاً لعجلة التنمية، في ضوء ما تنشده الدولة من تحقيق أكبر قدر من فرص العمل للشباب، مما يساهم فى دعم الاقتصاد القومي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع مراعاة الأبعاد البيئية فى المشروعات القومية التى تقوم بها الحكومة المصرية.

وأوضح أن الموضوعات المرفوعة للعرض على اللجنة العليا يتم دراستها أولاً بمعرفة لجنة فنية متخصصة بهيئة حماية الشواطئ تبحث كافة طلبات التراخيص ومدى استيفائها للدراسات المطلوبة، ليتم عرض تلك النتائج على الأمانة الفنية المشكلة من ممثلي وزارات الدفاع والبيئة والإسكان والسياحة والنقل والمحافظات الساحلية لدراستها قبل العرض على اللجنة العليا لاتخاذ القرارات النهائية.

وقال محمد غانم، المتحدث باسم وزارة الري، إن ظاهرة النحر هي طبيعية تزيد حدتها مع التغيرات المناخية التي تؤدي لتآكل الشاطئ، على غرار وجود شاطئ رملي عرضه عشرات الأمتار ثم يبدأ في التآكل بسبب أمواج البحر حتى يختفي تماما، وقد يدخل للطريق المطل على البحر أو حتى للبيوت.

وأكد غانم، أن التغيرات المناخية تجعل ظاهرة نحر الشواطئ أكبر انتشارا، وتعد هذه الظاهرة متواجدة على السواحل المصرية منذ أكثر من 20 عاما، وأصبحت في آخر 10 سنوات أكثر وضوحا، وارتفاع منسوب سطح البحر والنواة البحرية تصبح أكثر قوة وحركة الأمواج تؤثر على المناطق الساحلية وتصبح أكثر حدة.

وتابع المتحدث أن كل منطقة يكون لديها الدراسة الخاصة بها سواء دراسة بحثية وفينة على هذه المنطقة بهدف استرداد الشواطئ المتآكلة أو الشواطئ التي من المتوقع أن يكون بها تآكل.