تقارير: المركزى المصرى يتجه لخفض الفائدة.. والفيدرالى الأمريكى والأوروبى يعتزمان الرفع


الاحد 15 ابريل 2018 | 02:00 صباحاً

كشفت تقارير بنوك

استثمار محلية ودولية أن التباين فى توجهات البنوك المركزية حول العالم بشأن أسعار

الفائدة يأتى نتيجة الاختلاف فى مستهدفات معدلات التضخم وتحديد قيمة العملة بين

الاقتصادات العالمية والأقلية، حيث يسعى الاقتصاد الأمريكى إلى زيادة معدلات

التضخم، ويرى زيادة الفائدة وسيلته فى ذلك، فيما يتجه المركزى المصرى إلى خفض

أسعار الفائدة وسط النجاح فى تحقيق مستهدفات التضخم التى أعلن عنها صانعو السياسة

النقدية فى البلاد.

وكانت البنوك المركزية

فى أوروبا وأمريكا والاقتصادات المتقدمة قد اتجهت إلى زيادة أسعار الفائدة تدريجيا

بعد السياسة الانكماشية عقب الأزمة المالية 2008 والتى هبطت بأسعار الفائدة إلى ما

دون الصفر، إلا أنه وتزامنا مع التعافى الاقتصادى فى منطقة اليورو وأمريكا وآسيا،

بدأت البنوك المركزية فى الافصاح عن التخلى عن السياسة المتشددة تجاه أسعار

الفائدة بالتزامن مع الاعلان عن اتجاه لايقاف برامج التيسير الكمى وشراء الأصول،

وفى منطقة الخليج اتجهت كافة البنوك المركزية لزيادة معدلات الفائدة عقب قرار

البنك المركزى الأمريكى.

وتتوقع بنوك استثمار

ومؤسسات بحثية مثل كابيتال ايكونوميكس وفيتش وبلومبرج انتلجنس أن يتجه البنك

المركزى المصرى إلى خفض معدلات الفائدة على نحو تدريجى خلال الأشهر المقبلة لتصل

بنهاية العام الجارى قرب مستويات الـ 12٪، تزامنا مع استهداف البنك المركزى

لمعدلات تضخم تقترب من مستويات الـ 12٪ خلال 2018، على أن تنخفض إلى رقم أحادى

بحلول العام المقبل 2019.

وأشارت التقارير إلى

أن البنك المركزى المصرى اتجه إلى زيادة أسعار الفائدة قرب الـ 20٪ عقب قرار تحرير

أسعار الصرف، حيث رفع أسعار الفائدة بنحو 700 نقطة منذ اتخاذ القرار فى نوفمبر

2016، وذلك لامتصاص الاثار التضخمية الناجمة عن التعويم، بعدما قفز إلى مستويات

قياسية فى يونيو 2017 عند 33٪، والتى تعد أعلى معدلات تضخم خلال 10 سنوات.

وتابعت أنه ومع بداية

العام الجارى بالتزامن مع تأكد البنك المركزى من اتخاذ معدلات التضخم للاتجاه

الهبوطى للشهر الثامن على التوالى بدأ من أغسطس 2017، قرر المركزى تخفيف سياسته

المتشددة تجاه أسعار الفائدة ليبدأ رحلة الخفض المتوقعة والتى أسفرت عن تخفيضين

متتالين خلال فبراير ومارس بواقع 200 نقطة أساس، لافتة إلى أن الزيادة المتوقعة فى

الأسعار عقب قرار الحكومة المصرية بخفض دعم المحروقات المقرر فى يونيو المقبل،

سينجم عنه ارتفاع فى معدلات التضخم من جديد، غير أن الزيادة فى التضخم لن تكون

بذات الضراوة التى شهدتها الأسواق عقب قرار تحرير أسعار الصرف والتى كانت زيادة

استثائية وغير متكررة.

وتوقعت بنوك الاستثمار

أن ترتفع معدلات التضخم فى حدود 2 إلى 4٪ عقب قرار خفض الدعم المتوقع تزامنا مع

إقرار الموازنة الجديدة للبلاد 2018/2019، إلا أن برامج الحماية المجتمعية التى

تدشنها الحكومة ستعمل على التخفيف من حدة الضغوط التضخمية، إضافة إلى توقعات

باتجاه البنك المركزى إلى تثبيت أسعار الفائدة تزامنا مع القرار وعلى مدار الشهور

الثلاثة المقبلة عقب قرار خفض الدعم.

ورجحت التقارير أن

تشهد البلاد طفرة فى التدفقات الاستثمار من الخارج، واضافت ان خفض معدلات الفائدة

فى ذلك التوقيت سيعمل على تشجيع الاستثمار المحلى نتيجة لانخفاض تكاليف الاقراض

والاقتراض، مشيرة إلى انه من المتوقع ان يساهم الانفاق الاستهلاكى فى دفع عجلة

النمو خلال السنوات المقبلة.

وقال زياد داود.. كبير

الخبراء الاقتصاديين لشئون الشرق الأوسط لدى بلومبرج إكونوميكس وعن انخفاض أسعار

الفائدة يقول التقرير انه مع اعتدال معدل التضخم، من المتوقع أن يخفف البنك

المركزى بعض قيوده على السيولة النقدية، وأن تنخفض المعدلات من 400 إلى 500 نقطة

أساس خلال عام 2018، وهذا من شأنه أن يعزز النمو من خلال التوسع السريع فى

الاستهلاك والاستثمار.

وتوقع داود أن ينخفض

التضخم تدريجياً فى مصر ليصل إلى أقل من ٪15 فى العام 2018/2019، وهو ما يعد ضمن

نطاق هدف البنك المركزى الذى يتراوح بين 10 و ٪16، ويرجع ذلك إلى انسحاب انخفاض

أسعار الصرف وإدخال ضريبة القيمة المضافة من العمليات الحسابية للعام المالى

المقبل وانتهاء تاثيراتها.

من جانبها قالت

كابيتال ايكونوميكس إنه من المتوقع ان تحدث تخفيضات إضافية بمقدار 650 نقطة أساس

فى نهاية عام 2019 بما يعادل 6.5٪ لتصل معدلات الفائدة قبل نهاية العام المقبل إلى

اقل من 12٪، وتابعت المؤسسة فى مذكرة بحثية حديثة انه من المرجح أن تسفر دورة

البنك المركزى المصرى المتسارعة التى بدأت منتصف فبراير الماضى عن ارتفاع تخفيضات

سعر الفائدة أكثر من التوقعات السابقة التى كانت تحوم فى حدود 3 إلى 4٪.

وتوقعت بلتون القابضة،

أن يتجه البنك المركزى المصرى نحو خفض أسعار الفائدة بنسبة 2٪ إضافية، بعد خفضها

2٪ بآخر اجتماعين للجنة السياسات النقدية، مرجحة الإبقاء على أسعار الفائدة خلال

النصف الأول من العام المالى 2018/2019 نظراً لزيادة الضغوط التضخمية مع خفض دعم

الوقود المتوقع فى الربع الثالث من 2018، وتوقعت ارتفاع أسعار البترول بما يتراوح

بين 35-45٪ بما يضيف بين 3-5٪ لمعدلات التضخم.

وقال تقرير حديث

لوكالة رويترز إنه من المتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطى الفدرالى «المركزى الأمريكى»

أسعار الفائدة، زيادتين أخريين على الأقل هذا العام، حيث لمح إلى تنامى الثقة فى

أن التخفيضات الضريبية والإنفاق الحكومى سيدعمان الاقتصاد والتضخم، وتوقع أن يتحرك

التضخم صعودا فى نهاية المطاف بعد سنوات من بقائه دون المعدل المستهدف البالغ 2٪،

وأن الاقتصاد اكتسب قوة دافعة مؤخراً.

وأضاف التقرير أن مجلس

الاحتياطى رفع سعر الفائدة القياسى للقروض لليلة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى

نطاق من 1.50٪ إلى 1.75٪، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتحرك التضخم صعوداً فى

الأشهر المقبلة ليستقر حول المعدل المستهدف.

وقرار رفع الفائدة

الأمريكية كان متوقعا على نطاق واسع، حيث قال 104 خبراء اقتصاديين جميعهم فى

استطلاع أجرته رويترز أن الفيدرالى الأمريكى سيرفع تكلفة الاقتراض، وقالت لينزى

بيل الخبيرة لدى سى.إف.آر.إيه للبحوث «لا يزال من المتوقع أن يرفع المركزى أسعار

الفائدة ثلاث مرات هذا العام».

وتشير الرؤية

المستقبلية للمركزى الأمريكى وفقا لتقرير رويترز إلى أنه سيتم رفع سعر الفائدة 3

مرات خلال العام الجارى بعد 3 زيادات شهدها عام 2017، لكن التقديرات تشير إلى

أربعة مرات بالرفع، وأكد أن لجنة السياسات النقدية بالفيدرالى الأمريكى تعتقد أنه

طالما استمر الاقتصاد فى التوسع بنفس الوتيرة الحالية فإن الزيادة التدريجية فى

معدل الفائدة ستعزز هذه الأهداف على أفضل وجه لتحقق هدف البنك بشأن التضخم البالغ

2٪ وسوق عمل قوي.

فيما أوضح تقرير

لوكالة بلومبرج أن صناع السياسة فى البنك المركزى الأوروبى يحولون مسار مناقشاتهم

إلى توقعات أسعار الفائدة بمنطقة اليورو، وأن صانعى السياسة أكثر راحة بشأن توقعات

السوق بما فى ذلك رفع سعر الفائدة بحلول منتصف عام 2019، ومعدل إعادة التمويل لدى

البنك المركزى الأوروبى هو الآن عند الصفر، فى حين تبلغ الفائدة على الودائع ناقص

0,4٪، وهذا يعنى أن على المصارف أن تدفع مقابل إيداع أموالها لديه.

وأضاف أن الجدل يتزايد

حول تشديد مسار سعر الفائدة بعد ذلك، حيث يريد البعض كبح التوقعات المستقبلية بفعل

التعافى البطىء لمعدل التضخم، ذلك بعدما استقر معدل التصخم الأساسى فى منطقة

اليورو عند مستويات يناير البالغة 1٪، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن، ويتبع البنك

المركزى الأوروبى فى الوقت الراهن برنامج شراء للسندات بقيمة 30 مليار يورو منذ

بداية يناير الماضى وحتى سبتمبر المقبل مع التمديد فى حالة اقتضت الضرورة ذلك.