توقع بنك جولدمان ساكس أن تستمر أسعار خام برنت في التداول داخل نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، مع ترقب نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح البنك، في مذكرة بحثية صادرة اليوم الثلاثاء، أن هذا النطاق السعري سيظل قائمًا إلى حين تحقق أحد سيناريوهين رئيسيين، يتمثل الأول في التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يتمثل الثاني في حدوث تصعيد كبير للهجمات التي قد تؤثر بشكل مباشر في حركة الإمدادات العالمية.
القيمة العادلة لخام برنت تدور حول 80 دولارًا
وأشار جولدمان ساكس إلى أن القيمة العادلة لسعر خام برنت الفوري تقدر بنحو 80 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس، بحسب تقديرات البنك، أن الأسواق لا تضيف سوى علاوة مخاطر محدودة رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد حركة الإمدادات في الشرق الأوسط.
ويرى البنك أن المستثمرين يتعاملون بحذر مع المستجدات السياسية والعسكرية، بينما لا تزال الأسواق تترقب أي تطورات قد تؤثر بصورة مباشرة على إنتاج النفط أو مسارات الشحن العالمية.
خام برنت يقترب من 85 دولارًا وسط ترقب نتائج المحادثات
واقترب سعر خام برنت خلال تعاملات اليوم الثلاثاء من مستوى 85 دولارًا للبرميل، مدعومًا بحالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق نتيجة التصريحات المتباينة الصادرة من واشنطن وطهران بشأن مسار المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.
ورغم تراجع الأسعار في وقت سابق إلى نطاق يتراوح بين 80 و85 دولارًا للبرميل، عقب تأجيل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات كانت تستهدف إيران، إضافة إلى تقارير تحدثت عن إحراز تقدم في المحادثات الخاصة بإدارة الملاحة عبر مضيق هرمز، فإن جولدمان ساكس أكد أن سوق النفط الفعلية لا تزال تعاني نقصًا واضحًا في المعروض.
انخفاض كبير في مخزونات النفط العالمية
وكشف البنك عن تراجع المخزونات النفطية العالمية القابلة للمتابعة بنحو 6.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوعين الماضيين.
وأرجع هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
تراجع تدفقات النفط من الخليج العربي.
انخفاض حركة الإمدادات عبر البحر الأحمر.
تراجع صادرات النفط الروسية.
زيادة الواردات الآسيوية من الخام.
وأكد البنك أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تشديد أوضاع السوق العالمية، رغم استمرار الترقب السياسي.
صادرات الخليج تتراجع بصورة ملحوظة
وبحسب تقديرات جولدمان ساكس، انخفضت صادرات النفط الخليجية إلى نحو 36% من مستويات ما قبل الحرب وفق متوسط متحرك لسبعة أيام، مقارنة بنحو 80% في بداية يوليو.
ويعكس هذا التراجع حجم التأثير الذي تعرضت له حركة صادرات النفط نتيجة الاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة، وهو ما زاد من المخاوف المتعلقة بتوافر الإمدادات في الأسواق العالمية.
تراجع حركة ناقلات النفط في البحر الأحمر
وأشار التقرير إلى أن سعة ناقلات النفط المحملة في البحر الأحمر انخفضت بنسبة 22% منذ إعلان جماعة الحوثي فرض حصار على حركة الملاحة.
ويرى البنك أن هذا التطور ساهم في زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع اعتماد عدد كبير من الشحنات النفطية على هذا الممر البحري الحيوي.
صادرات السعودية تتراجع رغم إعادة توجيه الشحنات
وأوضح جولدمان ساكس أن صادرات السعودية من النفط انخفضت بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستوياتها قبل عام.
وأضاف أن المملكة تمكنت من تخفيف جزء من تأثير اضطرابات البحر الأحمر عبر إعادة توجيه كميات متزايدة من صادراتها من خلال خط أنابيب سوميد المصري، الأمر الذي ساعد في الحد من تأثير تعطل بعض مسارات الشحن التقليدية.
صادرات روسيا تواجه ضغوطًا جديدة
كما سلط التقرير الضوء على التراجع الأخير في إمدادات النفط الروسية، موضحًا أن صادرات روسيا من النفط الخام والمكثفات انخفضت بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوعين الماضيين.
وأشار البنك إلى أن اضطرابات متكررة في عمليات التحميل بميناء اتحاد خط أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود أدت إلى بقاء مستويات الشحن أقل بكثير من المعدلات المعتادة، وهو ما زاد من الضغوط على سوق النفط العالمية.
استمرار التوترات يبقي الأسواق في حالة ترقب
خلص جولدمان ساكس إلى أن أسواق النفط ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية خلال الفترة المقبلة، سواء فيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية أو بحركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكدًا أن استمرار نقص الإمدادات العالمية سيبقى أحد أهم العوامل الداعمة لأسعار خام برنت خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض