بعد تحركاتها الدبلوماسية.. باكستان تطلب 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة لدعم عملتها


الجريدة العقارية الاربعاء 22 يوليو 2026 | 10:31 صباحاً
بعد تحركاتها الدبلوماسية.. باكستان تطلب 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة لدعم عملتها
بعد تحركاتها الدبلوماسية.. باكستان تطلب 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة لدعم عملتها
وكالات

كشفت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة أن الحكومة الباكستانية تقدمت بطلب رسمي إلى الولايات المتحدة للحصول على تسهيل مالي بقيمة 10 مليارات دولار يهدف إلى دعم استقرار سعر صرف الروبية وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، في خطوة قد تمثل نقطة تحول للاقتصاد الباكستاني الذي يواجه تحديات مالية متواصلة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى تقوية أوضاعها الاقتصادية والمالية، مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع تكاليف التمويل العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

طلب رسمي إلى وزارة الخزانة الأمريكية

بحسب المصادر، وجهت الحكومة الباكستانية طلبها إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، طالبة توفير تسهيل ثنائي لدعم استقرار سعر الصرف بقيمة 10 مليارات دولار، على أن تمتد فترة السداد إلى خمس سنوات.

ويهدف هذا التمويل إلى توفير شبكة أمان مالية تساعد البنك المركزي الباكستاني على تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتقليل الضغوط الواقعة على العملة المحلية، مع الحد من الاعتماد على التمويل متعدد الأطراف.

دور دبلوماسي عزز فرص إسلام آباد

يأتي الكشف عن هذا الطلب بعد الدور الذي لعبته باكستان في الوساطة بالمحادثات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وهو ما عزز مكانتها الدبلوماسية، وأثار توقعات بإمكانية حصولها على دعم اقتصادي من الولايات المتحدة وشركاء دوليين.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس محاولة باكستان استثمار تحسن علاقاتها مع واشنطن في الحصول على أدوات تمويل جديدة تدعم استقرار الاقتصاد الوطني.

كيف يمكن أن تستفيد باكستان من التسهيل المالي؟

في حال حصول باكستان على الموافقة الأمريكية، فمن المتوقع أن يسهم التمويل في:

تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.

دعم استقرار سعر صرف الروبية.

تقليل الضغوط على الأسواق المالية.

خفض الاعتماد على التمويل الخارجي متعدد الأطراف.

زيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الباكستاني.

كما سيساعد هذا الدعم الحكومة على مواصلة تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية المطلوبة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي.

واشنطن تلتزم الصمت وإسلام آباد لا تعلق

رفضت وزارة الخزانة الأمريكية التعليق على التقارير المتعلقة بالطلب الباكستاني، بينما لم تصدر وزارة المالية الباكستانية أي تعليق رسمي، إذ لم تستجب لاستفسارات وسائل الإعلام خارج ساعات العمل.

وكان وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب قد التقى وزير الخزانة الأمريكي في واشنطن، حيث ناقش التأثيرات الاقتصادية للتطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفق بيان رسمي لم يتطرق إلى طلب التمويل بشكل مباشر.

برنامج صندوق النقد الدولي مستمر

تواصل باكستان تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي بقيمة 7 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، يتضمن مجموعة من الإجراءات، أبرزها:

توسيع القاعدة الضريبية.

زيادة الإيرادات الحكومية.

ضبط الإنفاق العام.

تنفيذ إصلاحات هيكلية.

تعزيز استقرار القطاع المالي.

ويعد الالتزام بهذه الإصلاحات أحد أهم العوامل التي يعتمد عليها المستثمرون والمؤسسات الدولية في تقييم الاقتصاد الباكستاني.

ما هي تسهيلات استقرار سعر الصرف؟

تعد تسهيلات استقرار سعر الصرف من الأدوات التمويلية النادرة التي تقدمها وزارة الخزانة الأمريكية، وغالباً ما تتم عبر صندوق تثبيت سعر الصرف.

وتشمل هذه التسهيلات تقديم الدولار الأمريكي أو تنفيذ اتفاقيات مقايضة أو ضمانات مالية تهدف إلى دعم احتياطيات الدول والحفاظ على استقرار عملاتها المحلية خلال فترات التقلبات الاقتصادية.

الاحتياطيات الأجنبية أمام اختبار جديد

كان البنك المركزي الباكستاني قد توقع في وقت سابق ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لتصل إلى نحو 20 مليار دولار بنهاية عام 2026، بما يقترب من أعلى مستوياتها المسجلة في عام 2021.

وفي المقابل، أشارت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إلى أن التزام باكستان ببرنامج صندوق النقد الدولي عزز قدرتها التمويلية وساعد في توفير هامش أمان لمواجهة الصدمات الاقتصادية.

إلا أن الوكالة حذرت من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو حدوث اضطرابات في الإمدادات العالمية قد يؤدي إلى استنزاف سريع للاحتياطيات الأجنبية.

تحديات مستمرة أمام الاقتصاد الباكستاني

رغم التحسن النسبي في المؤشرات الاقتصادية، لا يزال الاقتصاد الباكستاني يواجه عدداً من التحديات، أبرزها:

ضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي.

استمرار المخاطر الأمنية.

تقلب السياسات الاقتصادية.

محدودية الصادرات.

انخفاض التصنيف الائتماني.

ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي.

كما تعمل الحكومة الباكستانية على توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة في مجالات متعددة، من بينها التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية والعقارات والتعدين، في إطار جهودها لجذب استثمارات جديدة وتحسين فرص النمو الاقتصادي.