قمة أنقرة.. صفقات بـ 50 مليار دولار للناتو وترامب يهدد بسحب القوات وينتقد حلفاءه


الجريدة العقارية الثلاثاء 07 يوليو 2026 | 07:33 مساءً
قمة أنقرة
قمة أنقرة
محمد شوشة

كشف قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، اليوم الثلاثاء، في العاصمة التركية أنقرة، عن صفقات أسلحة تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات.

وجاء ذلك استجابة لمطالبات الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي لحماية أوروبا، في محاولة لإظهار وحدة الحلف بعد عام شاق شهد توترات بسبب الحرب الإيرانية التي أبرزت الانقسامات داخل التحالف الغربي المستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك رغم إعراب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيبة أمله.

وصرح ترامب خلال لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأنه فكر في مقاطعة قمة الناتو لولا علاقته الودية بأردوغان، مشيرًا إلى إمكانية تنفيذ المزيد من عمليات سحب القوات الأمريكية من أوروبا. 

وأعرب ترامب عن خيبة أمله الكبيرة تجاه الحلف، منتقدًا بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لعدم تقديمها الدعم الكافي للحرب الأمريكية على إيران. 

وأضاف أن الحلفاء لم يعاملوه جيدًا، مشيرًا إلى أنهم رفضوا تقديم المساعدة قبل أن يطلبها منهم، رغم الاستثمارات الأمريكية التي تقدر بتريليونات الدولارات في الحلف، مؤكدًا أنه لا يحتاج إلى مساعدتهم.

وكشف ترامب عن إجرائه محادثات مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل القمة بشأن إنهاء الحرب المندلعة منذ فبراير 2022، معربًا عن اعتقاده برغبة الطرفين في التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن الأمر استغرق وقتًا طويلاً.

وأعلن ترامب عزم واشنطن رفع العقوبات المفروضة على تركيا منذ عام 2020 بسبب شرائها منظومة دفاع جوي روسية، مؤكدًا استعداده لبيعها طائرات مقاتلة من طراز "إف-35"، في خطوة من شأنها إزالة عقبة رئيسية في العلاقات بين البلدين.

من جانبه، سعى حلفاء الناتو لإثبات التزامهم بالمسؤولية، وأكد الأمين العام للحلف، مارك روته، أمس الإثنين، أن الدول الأوروبية حققت زيادات مذهلة في إنفاقها الدفاعي. 

وأعلن روته خلال منتدى للصناعات الدفاعية عن سلسلة مبادرات وصفقات، داعيًا إلى ثورة في هذا القطاع لمواجهة الإنفاق العسكري المتزايد لروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، مشددًا على ضرورة التحرك السريع لضمان الجاهزية الأمنية، قائلاً: "يجب أن يتحول هدير الآلات إلى هدير مدوي".

تفاصيل الصفقات والتحديات الاقتصادية

تضمنت الصفقات، التي قدرها مسؤول في الناتو بنحو 50 مليار دولار على الأقل، شراء دول أوروبية طائرات مراقبة مسيرة من شركة "نورثروب جرومان" الأمريكية، وتعاقد الناتو على شراء طائرات من شركة "ساب" السويدية، ما أدى إلى ارتفاع أسهم الأخيرة بأكثر من 5% وسط رهانات المستثمرين على توجه أوروبا نحو إعادة التسليح. 

ويواجه قطاع الدفاع الأوروبي انتقادات مستمرة بسبب التشتت والبيروقراطية والتنافس، مما يكرس الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بضعف النمو الاقتصادي وتكاليف الرعاية الاجتماعية التي تعيق زيادة الإنفاق العسكري.

تداعيات الحرب على إيران

تفاقمت التوترات داخل الناتو، والتي تأثرت مسبقًا بملفات كأوكرانيا ورغبة ترامب في الاستحواذ على جرينلاند، عقب الهجوم الأمريكي على إيران في فبراير الماضي. 

ولوح ترامب بالانسحاب من الحلف لانعدام الدعم الكافي.

في المقابل، يؤكد المسؤولون الأوروبيون التزامهم بفتح مجالهم الجوي وقواعدهم أمام واشنطن، رغم عدم استشارتهم في حرب أضرت باقتصاداتهم.

ويدخل القادة الأوروبيون القمة وسط ترقب لانتقادات ترامب ومخاوف من استمرار توتر العلاقات، لاسيما بعد الخلاف الأخير مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. 

ومن المتوقع أن يجدد الناتو دعمه لأوكرانيا، استجابة لمناشدات زيلينسكي العاجلة لتوفير أنظمة دفاع جوي، خاصة بعد الهجوم الروسي بالصواريخ والطائرات المسيرة على كييف يوم الإثنين، والذي أسفر عن مقتل 28 شخصًا على الأقل، وكشف عن النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية الأمريكية لدى أوكرانيا.