خبراء يكشفون لـ «العقارية» مصير أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل


الجريدة العقارية الاحد 05 يوليو 2026 | 04:25 مساءً
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري
مصطفى الخطيب

يترقب القطاعان المالي والاستثماري، إلى جانب الأوساط الاقتصادية، اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المرتقب، وسط ترقب واسع للقرار الجديد بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية. 

اجتماع البنك المركزي المقبل

ويأتي الاجتماع في وقت تتداخل فيه عدة عوامل مؤثرة، أبرزها مسار معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، وتطورات أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب توجهات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. 

وبين توقعات بتثبيت أسعار الفائدة أو استئناف دورة التيسير النقدي، تبقى أنظار الأسواق معلقة بما ستسفر عنه قرارات البنك المركزي، باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي سترسم ملامح السياسة النقدية المصرية خلال المرحلة المقبلة.

مصير أسعار الفائدة

توقع الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في يوم الخميس 9 يوليو القادم، في ظل عدد من المؤشرات الاقتصادية التي تدعم الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير في الوقت الراهن.

وقال بدرة في تصريحات خاصة لـ العقارية، إن معدل التضخم يعد العامل الأكثر تأثيرًا في قرار البنك المركزي، مشيرًا إلى أن التوقعات ترجح استمرار التضخم عند مستوياته المسجلة خلال شهر مايو أو تراجعه بشكل طفيف، بعد أن سجل نحو 14.9%، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم.

استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن المؤشر الثاني يتمثل في استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، بل وتراجعه بصورة محدودة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس نجاح السياسة النقدية في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الصرف وتعزيز قوة العملة المحلية.

وأوضح بدرة، أن تراجع أسعار المحروقات عالميًا يمثل عاملًا داعمًا أيضًا لتثبيت أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن التوقعات الخاصة بارتفاع أسعار الطاقة أصبحت محدودة في الوقت الحالي، بما يقلل من الضغوط التضخمية المتوقعة.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن استقرار أسعار الفائدة الأمريكية، مع وجود توقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفضها خلال الفترة المقبلة، يعد من العوامل الخارجية التي تدعم توجه البنك المركزي المصري نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب.

ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر انعقاده في 9 يوليو هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل مجموعة من المتغيرات المحلية والدولية التي تدفع نحو تبني سياسة نقدية تتسم بالحذر والترقب.

تراجع أسعار النفط العالمية

وأوضح عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لا سيما مع الهدنة الحالية التي أعقبت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أسهم في تراجع أسعار النفط العالمية بعد موجة ارتفاعات حادة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على معدلات التضخم في مصر خلال الفترة المقبلة، ويمنح البنك المركزي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة.

وأضاف أن قرار بنكي الأهلي المصري ومصر برفع العائد على بعض الأوعية الادخارية لا يعكس تغيرًا في توجهات السياسة النقدية، وإنما جاء في إطار المنافسة على جذب السيولة، ولا يعد مؤشرًا على اتجاه البنك المركزي نحو رفع أسعار الفائدة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشهد العالمي يدعم أيضًا سيناريو التثبيت، موضحًا أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه خلال اجتماعه المقبل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، خاصة بعد صدور بيانات وظائف جاءت أضعف من توقعات الأسواق، مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات تتطلب الحذر، وهو ما يدفع الفيدرالي إلى مراقبة التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.

قرارات الاحتياطي الفيدرالي

وأكد أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تؤثر بصورة غير مباشرة على السياسة النقدية في مصر، إذ إن أي رفع للفائدة الأمريكية قد يدفع جزءًا من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج من الأسواق الناشئة، وهو ما يفرض على البنك المركزي المصري مراعاة التطورات العالمية عند رسم سياسته النقدية.

ولفت عبد الهادي إلى أن استقرار سوق الصرف خلال الأسابيع الأخيرة يمثل أحد العوامل الداعمة لتثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن سعر الدولار تراجع من المستويات التي سجلها خلال فترة التوترات الجيوسياسية، ليستقر حاليًا بالقرب من 49 جنيهًا، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أوضاع سوق النقد الأجنبي.

وأوضح أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن لن يكون الخيار الأنسب، لما يمثله من أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين، مؤكدًا أن الإبقاء على أسعار العائد الحالية يمثل القرار الأكثر توازنًا في ظل المعطيات الحالية، مؤكدًا على أن البنك المركزي المصري سيواصل نهج الحذر والترقب خلال المرحلة المقبلة، مع متابعة تطورات معدلات التضخم، وتحركات أسعار الصرف، والأوضاع الجيوسياسية العالمية، قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية.

الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير

وفي ذات السياق قال محمد هشام، محلل أسواق المال، إن السيناريو الأقرب خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقبل هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والحاجة إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة نحو التيسير النقدي.

وأوضح هشام، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.6% خلال مايو مقابل 14.9% في أبريل يمثل تحسنًا محدودًا، إلا أن قراءة التضخم الأساسي لا تزال تعكس استمرار الضغوط السعرية، حيث استقر المعدل السنوي عند 13.8%، بينما ارتفع التضخم الأساسي على أساس شهري إلى 1.6%، وهو ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لم تنحسر بشكل كامل.

وأضاف محلل أسواق المال، أن البنك المركزي لا يمكنه الاعتماد على القراءة السنوية للتضخم فقط، خاصة مع توقعات انتقال تأثير زيادات أسعار الكهرباء والطاقة والخدمات إلى أسعار السلع وتكاليف النقل والإنتاج خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن استمرار المخاطر الخارجية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، والتي قد تدفع إلى موجة جديدة من التضخم المستورد.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري في المقابل لا يواجه حاليًا ضغوطًا تستدعي خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، لافتًا إلى أن معدل النمو الحقيقي سجل نحو 5% خلال الربع الثالث من العام المالي، وبلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى، كما ارتفع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 53.1 مليار دولار بنهاية مايو، وهو ما يعكس تحسنًا في المؤشرات الاقتصادية الكلية.

الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي

وأكد هشام أن الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي وإمكانية الحصول على تمويلات جديدة يوفران دعمًا إضافيًا لاستقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، بما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك بحذر.

وتوقع محلل أسواق المال أن يقرر البنك المركزي تثبيت سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، معتبرًا أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي سيكون قرارًا سابقًا لأوانه، في ظل بقاء معدلات التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، مع احتمالات عودتها للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن أسعار الفائدة الحالية لا تزال تحقق عائدًا حقيقيًا موجبًا مقارنة بمعدل التضخم، وهو ما يسمح للبنك المركزي بالانتظار لتقييم آثار الزيادات الأخيرة في أسعار الخدمات والطاقة قبل استئناف دورة التيسير النقدي، مؤكدًا على أن العودة إلى خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام تظل خيارًا قائمًا، لكنها ترتبط بتحقق ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في استمرار تراجع التضخم الشهري، وانخفاض التضخم الأساسي، والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، مشددًا على أن البنك المركزي سيُفضل في اجتماعه المقبل "شراء المزيد من الوقت"، لأن تكلفة التسرع في خفض الفائدة قد تكون أعلى من تكلفة تأجيل القرار لاجتماع آخر.