الذهب.. كيف يحدد المستثمر طويل الأجل نقاط الشراء في المرحلة القادمة؟


الجريدة العقارية الاحد 05 يوليو 2026 | 01:01 مساءً
الذهب
الذهب
وكالات

في ظل التقلبات المستمرة التي تشهدها أسواق المعادن الثمينة، يبرز الذهب مجدداً كأحد أهم الملاذات الاستثمارية التي تجذب اهتمام المستثمرين، سواء على المدى القصير أو الطويل، خاصة مع ترقب الأسواق لبيانات الاقتصاد الأميركي وتأثيرها على سياسات الفيدرالي.

وفي هذا السياق، يوضح كبير محللي الأسواق المالية في شركة إف إكس برو، ميشال صليبي، أن استراتيجية المستثمر طويل الأجل في الذهب تختلف جذرياً عن استراتيجية المضارب، إذ تعتمد الأولى على التراكم التدريجي والشراء المنتظم دون التركيز الكبير على التقلبات اللحظية أو الأخبار اليومية مثل تقرير الوظائف الأميركية أو توقعات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ويؤكد صليبي أن المستثمر طويل الأجل لا ينبغي أن يشعر بالقلق عند تراجع الأسعار، بل يُفترض أن يستغل هذه التراجعات لبناء مراكز استثمارية أفضل على مراحل. ويشير إلى أن مستويات 4000 إلى 4200 دولار للأونصة، إضافة إلى نطاق 3700 إلى 3800 دولار، تُعد مناطق مهمة لإعادة التمركز الاستثماري، وهي مستويات مناسبة للمستثمر الذي يعتمد استراتيجية تراكمية طويلة الأمد.

أما بالنسبة للمضاربين في الأسواق، فيرى صليبي أنهم الأكثر تأثراً بتغيرات البيانات الاقتصادية والتصريحات السياسية، مثل تحركات عوائد السندات أو توقعات الفائدة، ما يتطلب منهم إدارة مخاطر دقيقة واستجابة سريعة للتقلبات.

وفي ما يتعلق بتوقعات البنوك الاستثمارية، ومنها بنك جي بي مورغان تشيس، الذي أشار إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات 4500 دولار بنهاية العام، يوضح صليبي أن مثل هذه التوقعات تبقى مرهونة بالظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة. فالمصارف الاستثمارية عادة ما تعدل توقعاتها بشكل مستمر وفق المستجدات، سواء في حال تحسن أو تدهور البيانات الاقتصادية.

ويضيف أن الاعتماد المفرط على التقديرات البنكية قد يكون مضللاً، لأن هذه المؤسسات تعيد تقييم نماذجها بشكل دوري بناءً على المستجدات، خصوصاً على أفق يتجاوز ستة أشهر، وهو ما يجعل بناء استراتيجية مستقلة وإدارة مخاطر محكمة أمراً ضرورياً للمستثمرين.

ويخلص صليبي إلى أن الذهب قد يظل يتحرك ضمن نطاق واسع بين الصعود والهبوط، وأن الفرصة تكمن في القدرة على اقتناص هذه المستويات بطريقة منهجية، مع الحفاظ على رؤية استثمارية واضحة تتناسب مع الأهداف طويلة الأجل، بعيداً عن الضجيج اليومي للأسواق.