محللون: البنوك تستهدف جذب السيولة والبنك المركزي لا يعتزم رفع الفائدة


بعد رفع العائد على الشهادات

الجريدة العقارية الاربعاء 01 يوليو 2026 | 09:09 مساءً
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
العدد الورقي - فاطمة إمام

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الأسواق إلى قرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، فاجأت عدة بنوك، وفي مقدمتها البنوك الحكومية، السوق المصرفية برفع أسعار العائد على عدد من الشهادات والأوعية الادخارية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بين العملاء والمستثمرين حول أسباب هذا التحرك، وما إذا كان يعكس تغيرًا مرتقبًا في توجهات السياسة النقدية أو تمهيدًا لرفع أسعار الفائدة الأساسية.

جاءت هذه القرارات في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، بالتزامن مع التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، وعودة معدلات التضخم إلى الارتفاع بصورة طفيفة، إلى جانب احتدام المنافسة بين البنوك والبدائل الاستثمارية المختلفة، مثل الذهب والعقارات وصناديق الاستثمار وأدوات الدين الحكومية، التي نجحت خلال الفترة الأخيرة في استقطاب جزء من السيولة المتداولة بالسوق.

وتعكس تحركات البنوك الأخيرة في المقام الأول احتياجاتها لإدارة السيولة والحفاظ على قاعدة المودعين، في ظل تغير سلوك العملاء واتجاههم إلى البحث عن أدوات استثمارية تحقق عوائد أعلى، بجانب أن قرارات رفع العائد على الشهادات تختلف عن قرارات السياسة النقدية التي يتخذها البنك المركزي المصري، والتي تستند إلى مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها معدلات التضخم، والنمو الاقتصادي، وتطورات الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، استطلعت «العقارية» آراء عدد من المحللين الماليين وخبراء أسواق المال للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء رفع أسعار العائد على الشهادات الادخارية، ومدى ارتباط هذه التحركات بتوجهات البنك المركزي المصري خلال المرحلة المقبلة.

وقال المحللون إن قرارات البنوك جاءت استجابة لاحتياجات كل بنك في إدارة السيولة وجذب المدخرات وأوضحوا أن المنافسة المتزايدة مع الذهب والعقارات وصناديق الاستثمار وأذون وسندات الخزانة دفعت البنوك إلى تقديم عوائد أكثر جاذبية للحفاظ على عملائها.

كما أشاروا إلى أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية، مؤكدين أن السياسة النقدية ستظل مرتبطة في المقام الأول بتطورات معدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية فيما رجح أغلبهم استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل .

كما أكدوا أن المنافسة بين البنوك لم تعد تقتصر على جذب الودائع فيما بينها، بل امتدت إلى منافسة مباشرة مع أدوات استثمارية متنوعة أصبحت أكثر جاذبية لشريحة كبيرة من المدخرين، الأمر الذي دفع بعض البنوك إلى إعادة تسعير أوعيتها الادخارية للحفاظ على مستويات السيولة وتعزيز قدرتها على تمويل الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

وأضافوا أن التحركات الأخيرة التي اتخذتها بعض البنوك برفع أسعار العائد على الشهادات الادخارية تعكس تغيرًا في أولويات القطاع المصرفي خلال المرحلة الحالية والتي تركز على الحفاظ على مستويات السيولة وجذب مدخرات جديدة، في ظل تصاعد المنافسة مع القنوات الاستثمارية البديلة.

وأوضحوا أن البنوك أصبحت أكثر مرونة في إعادة تسعير منتجاتها الادخارية بما يتوافق مع احتياجاتها التمويلية وهيكل السيولة لديها مشيرين إلى أن هذه القرارات تختلف من بنك إلى آخر ولا ترتبط بالضرورة باتجاهات السياسة النقدية أو بقرارات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة الأساسية.

وأشاروا إلى أن البنوك تسعى إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على جاذبية أوعية الادخار واستمرار قدرتها على تمويل النشاط الاقتصادي، مؤكدين أن المنافسة لم تعد تقتصر على البنوك فقط بل امتدت إلى الذهب والعقارات وصناديق الاستثمار وأدوات الدين الحكومية، وهو ما يفرض على القطاع المصرفي تطوير منتجات ادخارية أكثر تنافسية للحفاظ على قاعدة المودعين واستقطاب شرائح جديدة من العملاء.

وبدأ بنكا «الأهلي المصري ومصر» تطبيق الزيادة الجديدة على الأوعيــــة الادخــــــــارية الأربعــــاء 24 يونيو في جميع الفروع والقنوات الإلكترونية التابعة لهما، بحسب بيانات صادرة عن البنكين يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين.

وفي ذات السياق، قال هاني جنينة رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس إن قيام بعض البنوك برفع العائد على الشهادات الادخارية يأتي في إطار احتياجاتها لإدارة السيولة وجذب مزيد من المدخرات، مشيرًا إلى أن كل بنك يحدد أسعار العائد على منتجاته وفقًا لمركزه المالي واحتياجاته التمويلية واستراتيجيته في إدارة السيولة.

وأوضح جنينة أن البنوك تستهدف خلال الفترة الحالية جذب أكبر قدر ممكن من السيولة المتداولة في السوق من خلال طرح أوعية ادخارية بعوائد تنافسية، وذلك بهدف زيادة حجم الودائع وتعزيز قدرتها على تمويل الأنشطة الاقتصادية وتلبية احتياجاتها التمويلية.

وأضاف أن المنافسة بين البنوك على استقطاب المدخرات أصبحت أكثر وضوحًا، حيث يسعى كل بنك إلى توسيع قاعدة عملائه وجذب شرائح جديدة من أصحاب الفوائض المالية عبر تقديم منتجات ادخارية أكثر جاذبية.

وتابع أن قرار عدد من البنوك رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية لا يعكس اتجاه البنك المركزي المصري نحو رفع أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار المنافسة بين البنوك على جذب المدخرات وتعزيز السيولة لديها وفقًا لاحتياجات كل بنك.

وأشار إلى أن البنك المركزي المصري منح البنوك مرونة في تحديد أسعار العائد على منتجاتها الادخارية، بما يتناسب مع احتياجات كل بنك، وهو ما يفسر اختلاف أسعار الفائدة على الشهادات بين بنك وآخر خلال الفترة الحالية.

وأضاف جنينة أن رفع العائد على الشهادات لا يعد مؤشرًا على اتجاه البنك المركزي لزيادة أسعار الفائدة بل على العكس فإن توقعاته تشير إلى اتجاة البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة الأساسية خلال الفترة المقبلة في ضوء تراجع الضغوط التضخمية وتحسن المؤشرات الاقتصادية.

وتوقع «جنية» أن يقدم البنك المركزي خلال الفترة المقبلة على خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك، وهو ما من شأنه توفير سيولة إضافية داخل الجهاز المصرفي بما يدعم قدرة البنوك على التوسع في منح الائتمان وتمويل الأنشطة الاقتصادية.

ولفت إلى أن العملاء الذين يمتلكون شهادات ادخارية قديمة يمكنهم وفقًا لشروط كل بنك، كسر تلك الشهادات والاستفادة من الشهادات الجديدة ذات العائد الأعلى بما يحقق لهم عائدًا أفضل على مدخراتهم.

وفي سياق متصل، قال حسام عيد المحلل المالي وعضو مجلس إدارة شركة كابيتال فايننشال القابضة للاستثمار، إن قرار بعض البنوك وعلى رأسها البنوك الحكومية، برفع العائد على عدد من الأوعية الادخارية يأتي في إطار سياسة تحوطية تستهدف مواجهة الارتفاع الأخير في معدلات التضخم مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تعكس بالضرورة تغيرًا في توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي المصري.

هذا ما أكدته وكالة فيتش للتصنيف الائتماني توقعاتها لمتوسط معدل التضخم في مصر خلال عام 2026 إلى 15.5 % مقابل 11.7 % في تقديراتها السابقة قبل اندلاع النزاع، حيث جاءت توقعات الوكالة لارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الوقود والكهرباء وانعكاس تراجع قيمة الجنيه على الأسعار المحليــة، قبــل أن يستأنف التضخم مساره النزولي خلال الربع الرابع من عام 2026 كما اعتبرت الوكالة أن رفع البنوك التجارية الكبرى العائد على شهادات الادخار جاء في إطار دعم استقرار سوق الصرف وكبح الضغوط التضخمية دون اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وأوضح «عيد» أن رفع العائد على الشهادات الادخارية يعد أحد الأدوات التي تستخدمها الدولة للحد من الضغوط التضخمية، من خلال جذب السيولة المتداولة لدى الأفراد وإعادتها إلى القطاع المصرفي عبر أدوات الدخل الثابت، بما يسهم في تقليل السيولة المتاحة للاستهلاك والحد من الضغوط على الأسعار.

وأضاف أن البنوك تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز قدرتها على استقطاب السيولة، خاصة في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع بصورة طفيفة خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الشهادات الادخارية ما زالت تحاول استعادة قدرتها التنافسية بعد التراجع الكبير الذي شهدته أسعار العائد خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى أن أدوات الادخار المصرفية فقدت جانبًا من جاذبيتها الاستثمارية عقب سلسلة التخفيضات التي شهدتها أسعار الفائدة، وهو ما منح بدائل استثمارية أخرى، مثل الذهب والعقارات ميزة نسبية لدى شريحة من المستثمرين والمدخرين الباحثين عن تحقيق عوائد أعلى أو الحفاظ على القيمة الحقيقية لأموالهم.

ولفت إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اتجهت منذ العام الماضي وبداية العام الجاري إلى تطبيق سياسة التيسير النقدي، من خلال خفض أسعار الفائدة بصورة متتالية بإجمالي بلغ نحو 825 نقطة أساس، وهو ما انعكس على العائد المقدم على أدوات الدخل الثابت، وأضعف قدرتها على منافسة القنوات الاستثمارية الأخرى.

وأكد عيد أن معدلات التضخم ستظل العامل الرئيسي الذي تعتمد عليه لجنة السياسة النقدية في تحديد مسار أسعار الفائدة، سواء من خلال تشديد السياسة النقدية برفع الفائدة أو التيسير النقدي بخفضها، موضحًا أن أي تغير في مستويات التضخم ينعكس بشكل مباشر على قرارات البنك المركزي.

وأوضح أن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم يرتبط بدرجة كبيرة بالتطورات والأزمات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتي أثرت على أسعار عدد من السلع والخدمات إلا أن هذه الزيادة ما زالت محدودة ولا تستدعي، من وجهة نظره، العودة إلى دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار لجنة السياسة النقدية في تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعاتها المقبلة خاصة أن مستويات التضخم الحالية لا تزال تحت السيطرة نسبيًا، ولا تمثل ضغوطًا تستدعي تشديد السياسة النقدية مرة أخرى.

وأشار إلى أن رفع بعض البنوك للعائد على الشهادات لا ينبغي تفسيره باعتباره مؤشرًا على اتجاه البنك المركزي لزيادة أسعار الفائدة، وإنما يعكس احتياجات كل بنك لإدارة السيولة وجذب المزيد من المدخرات، وهو أمر يختلف عن توجهات السياسة النقدية التي يحددها البنك المركزي وفقًا لمجمل المؤشرات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بحملة الشهادات القائمة أكد عيد أن الفروق بين أسعار العائد القديمة والجديدة ليست كبيرة بالقدر الذي يدفع العملاء إلى كسر شهاداتهم الحالية والتوجه لشراء شهادات جديدة خاصة أن كسر الشهادات قبل موعد استحقاقها يترتب عليه تحمل العملاء غرامات أو خسائر في جزء من العائد وهو ما يجعل الإقدام على هذه الخطوة غير مجدٍ اقتصاديًا في معظم الحالات.

ولفت إلى أن الشهادات الادخارية ستظل إحدى أهم أدوات الادخار الآمنة في السوق المصرية، إلا أن قدرتها على منافسة البدائل الاستثمارية ستظل مرتبطة بمستوى أسعار الفائدة، واتجاهات التضخم والسياسة النقدية التي يتبناها البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.

ومن جهه أخرى، قال مصطفى شفيع المحلل المالي ورئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، إن اتجاه عدد من البنوك إلى رفع أسعار العائد على الشهادات الادخارية يأتي في إطار سعيها للحفاظ على قاعدة المودعين وجذب المزيد من السيولة في ظل تصاعد المنافسة مع الأدوات الاستثمارية الأخرى وعلى رأسها الذهب والعقارات وصناديق الاستثمار، التي أصبحت تمثل بدائل قوية أمام المدخرين.

وأوضح «شفيع» أن البنوك أصبحت مطالبة بتقديم أوعية ادخارية ذات عائد جاذب خلال الفترة المقبلة، حتى تتمكن من الحفاظ على عملائها، خاصة مع تزايد وعي الأفراد بفرص الاستثمار المختلفة واتجاه شريحة من المدخرين إلى البحث عن أعلى عائد ممكن للحفاظ على القيمة الحقيقية لمدخراتهم بدلاً من الاكتفاء بالاحتفاظ بها داخل البنوك بعوائد أقل.

وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة يدفع بعض العملاء إلى إعادة توزيع مدخراتهم على أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد أعلى أو توفر فرصًا أفضل لتنمية رؤوس الأموال وهو ما يزيد من حدة المنافسة أمام القطاع المصرفي ويجعل من الضروري أن تتحرك البنوك بصورة مستمرة للحفاظ على جاذبية منتجاتها الادخارية.

وأشار إلى أن صناديق الاستثمار باتت تمثل منافسًا قويًا للبنوك خلال الفترة الحالية، إلى جانب الذهب والعقارات، وهو ما يفرض على البنوك إعادة تقييم أسعار العائد بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية مع الالتزام بالتحرك في نطاق أسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي.

وأشار إلى أن رفع بعض البنوك للعائد على الشهادات قد يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا أو إشارة إلى احتمالية اتجاه البنك المركزي إلى تعديل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعد دليلًا قاطعًا على اتخاذ هذا القرار وإنما يظل احتمالًا قائمًا يرتبط بتطورات الأوضاع الاقتصادية ومعدلات التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة القادمة.

وأضاف أن القطاع المصرفي بات يتحرك في بيئة مالية أكثر تعقيدًا في ظل تغير سلوك المدخرين وتزايد توجههم نحو تنويع محافظهم الاستثمارية، وهو ما يفرض على البنوك تطوير أدوات ادخارية أكثر مرونة وتنافسية.

وأشار إلى أن الاعتماد على العائد فقط لم يعد كافيًا لجذب العملاء، بل أصبح تقديم منتجات مالية متنوعة تجمع بين العائد والأمان والسيولة عاملاً حاسمًا في الحفاظ على الحصة السوقية للبنوك.

ولفت إلى أن استمرار المنافسة بين البنوك والأدوات الاستثمارية البديلة قد يدفع القطاع المصرفي إلى إعادة تسعير بعض المنتجات بشكل دوري، بما يتناسب مع حركة السوق والسياسة النقدية العامة، مؤكدًا أن إدارة السيولة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في قرارات البنوك خلال المرحلة الحالية.

كما أوضح أن أي تحركات مستقبلية في أسعار الفائدة ستظل مرتبطة بشكل أساسي بمعدلات التضخم واتجاهات البنك المركزي المصري وليس فقط بالمنافسة بين الأدوات الاستثمارية المختلفة.

وفي سياق آخر، أكدت حنان رمسيس خبيرة أسواق المال، أن قرار عدد من البنوك الحكومية رفع أسعار الفائدة على بعض الأوعية الادخارية جاء استجابة لمتغيرات السوق ورغبة في الحفاظ على السيولة داخل الجهاز المصرفي وليس باعتباره مؤشرًا على اتجاه البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وقالت رمسيس إن البنوك الحكومية واجهت خلال الفترة الأخيرة منافسة متزايدة من العديد من الأدوات الاستثمارية التي أصبحت تجذب شريحة كبيرة من العملاء، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في العائد المقدم على أوعية الادخار للحفاظ على قاعدة المودعين وجذب سيولة جديدة.

وأوضحت أن إتاحة الاستثمار المباشر للأفــراد في أذون وســندات الخـزانة الحكومية بداية من 30 ألف جنيه ساهمت في تغيير توجهات عدد من العملاء حيث أصبح البعض يفضل الاستثمار المباشر في أدوات الدين الحكومية بدلاً من إيداع أمواله داخل البنوك خاصة مع تحقيقها عوائد تنافسية.

وأضافت أن المنافسة لم تعد تقتصر على أدوات الدين فقط وإنما امتدت إلى العديد من البدائل الاستثمارية الأخرى، وفي مقدمتها المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب، الذي لا يزال يمثل ملاذًا آمنًا لشريحة من المستثمرين إلى جانب صناديق الاستثمار العاملة في البورصة المصرية، سواء صناديق المؤشرات أو الصناديق المتخصصة والتي نجحت في جذب جزء من السيولة الباحثة عن عوائد أعلى.

وأشارت إلى أن هذه التطورات انعكست على حجم السيولة داخل بعض البنوك موضحة أن محافظ البنك المركزي المصري سبق أن أشار إلى وجود تراجع نسبي في مستويات السيولة كما أعلنت عدة بنوك أنها شهدت انخفاضًا في حجم السيولة المتاحة لديها مقارنة بالفترات الســابقة الأمر الذي دفعها إلى التحرك عبر رفع أسعار الفائدة على بعض الشهادات والأوعية الادخارية بهدف الحفاظ على ودائع العملاء واستقطاب المزيد من الأموال.

وأكدت رمسيس أن ما قامت به البنوك يمثل قرارًا مصرفيًا مرتبطًا بإدارة السيولة داخل كل بنك، ولا يعكس بالضرورة اتجاه السياسة النقدية للبنك المركزي، مشددة على ضرورة الفصل بين قرارات البنوك التجارية وتحركات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة.

وفيما يتعلق باجتماعات لجنة السياسة النقدية، استبعدت خبيرة أسواق المال أن يتجه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية موضحة أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بمسار التيسير النقدي الذي بدأه خلال الأشهر الماضية، وأن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة إذا استمرت الأوضاع الحالية.

وأوضحت أن رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي ستكون له تكلفة اقتصادية مرتفعة، في مقدمتها زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أعباء الموازنة العامة للدولة خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.

وأضافت أن أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة ستؤدي أيضًا إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومة والقطاع الخاص، وهو ما يتعارض مع توجهات الدولة الرامية إلى دعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والإنتاج.

وأشارت إلى أن التزامات مصر ضمن المراجعات الدورية لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي تدعم استمرار نهج التيسير النقدي متى سمحت الظروف الاقتصادية بذلك، لافتة إلى أن البنك المركزي يوازن بين السيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي.

وأوضحت أن الارتفاعات الأخيرة في معدلات التضخم ترتبط في جانب كبير منها بالتوترات والأحداث الجيوسياسية العالمية، وما تسببت فيه من ضغوط على أسعار عدد من السلع، مؤكدة أن هذه العوامل تختلف عن الضغوط الناتجة عن زيادة الطلب المحلي، وبالتالي فإن أدوات السياسة النقدية وحدها ليست كافية لمعالجتها.

وأضافت أن البنك المركزي يراقب تطورات معدلات التضخم بصورة مستمرة، مع الأخذ في الاعتبار التحسن الذي شهدته بعض مكونات سلة الغذاء وهو ما قد يسهم في استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم خلال الفترة المقبلة إذا استقرت الأوضاع العالمية.

وتابعت رمسيس أن رفع بعض البنوك الحكومية أسعار الفائدة يأتي في إطار المنافسة على جذب السيولة والحفاظ على الودائع داخل القطاع المصرفي، ولا ينبغي اعتباره مؤشرًا على قرب اتخاذ البنك المركزي قرارًا مماثلًا، مشيرة إلى أن التوقعات الحالية ترجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة، ما لم تطرأ متغيرات استثنائية على المشهد الاقتصادي المحلي أو العالمي.

وأوضحت رمسيس أن المنافسة بين البنوك لم تعد تعتمد فقط على تقديم الخدمات المصرفية التقليدية وإنما أصبحت ترتكز بصورة كبيرة على قدرة كل بنك على تقديم أوعية ادخارية بعوائد جاذبة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات العملاء، خاصة في ظل تنوع البدائل الاستثمارية المتاحة أمام الأفراد وهو ما يدفع البنوك إلى التحرك بشكل مستمر للحفاظ على حصتها السوقية من الودائع.

وأضافت أن قرارات رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية تعكس في الأساس احتياجات كل بنك لإدارة هيكل السيولة لديه وتمويل خططه الائتمانية مؤكدة أن هذه القرارات تختلف من بنك إلى آخر وفقًا لمعدلات السيولة والودائع لديه، ولا يمكن اعتبارها مؤشرًا عامًا على اتجاه السياسة النقدية أو توقعات اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، والتي تظل مرتبطة بمجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية وفي مقدمتها التضخم وسعر الصرف ومستويات النمو الاقتصادي.

من الجدير بالذكر رفع البنك الأهلي المصري العائد على الشهادة البلاتينية ذات أجل 3 سنوات إلى 17.75 % سنوياً بدلاً من 17.25 % مع استحداث دورية صرف ربع سنوية بعائد 17.85 % بالإضافة إلى طرح شهادة ادخار متغيرة جديدة لمدة 3 سنوات بعائد سنوي يبلغ حالياً 19.50 % يُصرف شهرياً، كما رفع «بنك مصر» العائد على شهادة «القمة» الثلاثية ذات العائد الثابت إلى %17.75 سنوياً، مقارنة بـ%17.25 سابقاً بالإضافة إلى طرح مجموعة جديدة من الشهادات الادخارية المتغيرة لآجال تمتد لثلاث وأربع وخمس سنوات بعوائد تصل حالياً إلى 19.25 % سنوياً.

وحذرت فيتش من أن تصاعد النزاع الأمريكي الإيراني قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ويرفع احتمالات عودة البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، مع تعرض الجنيه لمزيد من الضغوط نتيجة ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.

وارتفع إجمالي الودائع غير الحكومية بالعملة المحلية لدى البنوك العاملة في السوق المحلية ليصل إلى 10.001 تريليون جنيه بنهاية شهر أبريل الماضي، مقابل 9.943 تريليون جنيه بنهاية مارس، بحسب أحدث تقارير البنك المركزي المصري.

وكشف التقرير عن نمو حجم الودائع تحت الطلب بالعملة المحلية لتصل إلى 2.667 تريليون جنيه بنهاية أبريل مقارنة بـ 2.612 تريليون جنيه بنهاية مارس؛ حيث توزعــــت هـــذه السيولة بين قطــــاع الأعمـــال العــام بقيمـة 107.653 مليار جنيه والقطاع الخاص بنحو 1.343 تريليون جنيه، في حين بلغت حصة القطاع العائلي 1.216 تريليون جنيه.

وفي السياق ذاته، صعد حجم الودائع لأجل وشهادات الادخار بالعملة المحلية إلى 7.333 تريليون جنيه بنهاية أبريل مقابل 7.330 تريليون جنيه بنهاية مارس واستحوذ القطاع العائلي على النصيب الأكبر منها بقيمة 6.857 تريليون جنيه تـــــــلاه القطـــاع الخــــــاص بنحو 409.924 مليار جنيه، ثم قطاع الأعمال العام بنحو 65.853 مليار جنيه.