أكبر بنك حكومي يقدم أحد أبـرز قياداته لبنك يواصل تعزيز موقعه في السوق المصرفي
18 عامًا في البنـك الأهلي المصري تقود يحيى أبو الفتوح لقيادة بنك التعيمر والإسكان
من صانع السياسات الائتمانية إلى قائد بنك يستهدف مضاعفـة النمــو وتعزيـــــز الربحيــة والحصـــة الســــوقية
أكثر من 340 عامًا من الخبرة المصرفية تنتقل إلى بنك يمتـــــلك أصــــــولًا تتجـــــــاوز ٢٤٥ مليـــــــار جنيــــــــــه
قيادة أكبر ملفات الائتمان والمخاطر تمهد لمرحلة توسع جديدة داخل بنك التعميـــر والإســكان المقيــد بالبورصــة
٤.٨ تريليون جنيه محفظة تمويل شركات صنعت مدرسة مصرفيـــــة يحملهــــا أبو الفتـــــوح إلى محطتــه الجديـــــدة
قيــادة مصــرفية شــاركت في تمويـل الاقتصـاد الوطنـي تستعد لقيادة بنك يواصل تحقيق معدلات نمو قياسية
رهـان القطـاع المصـــرفي على الكفـاءة والخبـرة يضـــع يحيى أبو الفتوح في صدارة أهم انتقالات عام ٢٠٢٦
من أكبر مؤسسة مصرفية في أفريقيا إلى أحد أسرع البنـوك نمـوًا.. انتقـال يعيـد رسـم خريطـة المنافســة
تشهد الساحة المصرفية المصرية واحدة من أهم موجات انتقال القيادات التنفيذية خلال السنوات الأخيرة في مرحلة تتسابق فيها البنوك على تعزيز تنافسيتها وتسريع التحول الرقمي وتوسيع محافظ الائتمان ورفع كفاءة إدارة المخاطر لتصبح الكفاءة القيادية أحد أهم الأصول الاستراتيجية داخل القطاع.
وبين عشرات التحركات التي شهدها السوق برز انتقال يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري إلى منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان باعتباره الحدث الأكثر تأثيرًا ليس فقط لأن الرجل يعد أحد أبرز القيادات المصرفية في مصر، ولكن لأن هذه الخطوة تنقل إلى بنك التعمير والإسكان عقلاً مصرفيًا أسهم على مدار أكثر من 18 عاماً في إدارة الملفات الأكثر تعقيداً داخل البنك الأهلي المصري من إعادة هيكلة الديون المتعثرة وإدارة المخاطر إلى المشاركة في رسم السياسات الائتمانية والاستثمارية وصناعة القرار التنفيذي داخل أكبر بنك حكومي في البلاد.
لكن أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند قيمة القيادة الجديدة فبنك التعمير والإسكان يستقبل رئيسه التنفيذي الجديد مستندًا إلى قاعدة مالية قوية ونتائج أعمال متصاعدة ومركز تنافسي متقدم بين البنوك المقيدة في البورصة المصرية بعد سنوات من النجاحات التي حققها حسن غانم الذي نجح في تحويل البنك إلى مؤسسة مصرفية أكثر تنوعاً وربحية وكفاءة.
ومن ثم فإن يحيى أبو الفتوح يبدأ مرحلة جديدة للبناء على نجاح تحقق بالفعل وتحويله إلى مرحلة جديدة من النمو النوعي وزيادة الحصة السوقية وتعظيم العائد للمساهمين مع الحفاظ على جودة الأصول والانضباط الائتماني.
وربما تحمل هذه الخطوة رسالة أوسع تتجاوز حدود بنك التعمير والإسكان نفسه لتؤكد مجدداً أن البنك الأهلي المصري لا يزال يمثل المدرسة الأكبر لتخريج القيادات المصرفية في مصر فمن بين صفوفه خرج رؤساء بنوك ووزراء وكبار التنفيذيين الذين قادوا مؤسسات مالية واقتصادية كبرى بعدما تشكلت خبراتهم داخل بيئة تتعامل مع أضخم محافظ التمويل وأكبر صفقات الائتمان وأكثر ملفات المخاطر تعقيدًا.
واليوم يضيف يحيى أبو الفتوح فصلاً جديدًا إلى هذه مدرسة حاملاً معه خبرة تراكمية تمتد لأكثر من أربعة عقود ليبدأ مهمة لن تكون سهلة لكنها ستكون بلا شك واحدة من أكثر التجارب المصرفية متابعة خلال المرحلة المقبلة في ظل الرهان على أن القيادة القوية قادرة دائماً على تحويل المؤسسات الناجحة إلى مؤسسات أكثر تأثيرًا وريادة.
علــى مــــدار أكثر من أربعين عامًا تنقل يحيى أبو الفتوح بين عدد من أكبر المؤسسات المصرفية المحلية والدولية مكتسبًا خبرات متنوعة في التمويل وإدارة الائتمان والمخاطر والعمليات المصرفية حتى أصبح أحد أكثر القيادات المصرفية خبرة داخل الجهاز المصرفي المصري.
بدأت رحلتـــه المهنيــــة عـــام 1983 داخـــل بنك مصر حيث تلقى أولى خبراته العملية في العمل المصرفي، قبل أن ينتقل إلى عدد من البنوك الكبرى؛ من بينها بنك أوف أمريكا ثم البنك العربي الذي شهد بدايات صعوده المهني إذ تدرج في المناصب القيادية حتى وصل إلى منصب نائب الرئيس وهي الفترة التي اكتسب خلالها خبرات واسعة في تمويل الشركات وإدارة العلاقات المصرفية والتخطيط الاستراتيجي.
لكن المحطة الأبرز في مسيرته جاءت عام 2008 عندما انضم إلى البنك الأهلي المصري مديرًا عامًا لقطاع مخاطر الائتمان في مرحلة كانت تمثل تحديًا حقيقيًا للقطاع المصرفي مع الحاجة إلى تطوير نظم إدارة المخاطر، ورفع جودة المحافظ الائتمانية والتعامل مع ملفات الديون المتعثرة التي كانت تمثل أحد أكبر التحديات أمام البنوك المصرية.
ومنذ اللحظة الأولى بدأ أبو الفتوح في تنفيذ رؤية مختلفة لإدارة المخاطر تعتمد على تحديث السياسات الائتمانية وتطوير نظم التقييم وإعادة هيكلة آليات منح التمويل بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية وهو ما انعكس تدريجياً على جودة المحفظة الائتمانية وقوة المركز المالي للبنك.
بنك التعمير والإسكان.. مرحلة جديدة من النمو
ويأتي انتقال يحيى أبو الفتوح إلى رئاسة بنك التعمير والإسكان في وقت يختلف كثيرًا عن أي مرحلة سابقة مر بها البنك فالمؤسسة التي ارتبط اسمها لعقود بتمويل الإسكان والعقار تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بنك تجاري شامل ينافس بقوة في مختلف الأنشطة المصرفية، مستندًا إلى قاعدة رأسمالية قوية ونمو متسارع في الأصول وتوسع مستمر في الائتمان وتحول رقمي عزز من حضوره داخل السوق.
ويرى مصرفيون أن اختيار أبو الفتوح لم يأت من فراغ، بل يعكس توجهًا واضحًا للاستفادة من خبراته الطويلة في إدارة المخاطر والائتمان وتطوير المحافظ التمويلية وقيادة المؤسسات المصرفية الكبرى بما يدعم انتقال بنك التعمير والإسكان إلى مرحلة جديدة من النمو والتوسع خاصة في ظل المنافسة المتزايدة داخل القطاع المصرفي المصري.
رجل الملفات الصعبة
لم يكن ملف الديون غير المنتظمة مجرد رقم داخل القوائم المالية بل كان أحد أكبر التحديات التي واجهـــت البنــك الأهلـــي المصـــري في تلك الفتـــــرة وبعام 2011 أُســند إلى يحيى أبو الفتوح الإشراف على قطاعي مخاطر ائتمان الشركات ومعالجة وإعادة هيكلة الديون غير المنتظمة ليقود واحدة من أنجح عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ الجهاز المصرفي المصري.
ونجحت الاستراتيجية التي أشرف عليها في خفــض حجــم الديون غير المنتظمة من نحـو 30 مليار جنيه في يونيــو 2008 إلى ما يقـــرب من 6 مليارات جنيه فقط بحلول منتصف عام 2013 مع تراجع نسبتها من نحو 30 % من إجمالي المحفظة الائتمانية إلى نحو %5.3 في إنجاز اعتبره خبراء القطاع نقطة تحول في إدارة جودة الأصول داخل البنك الأهلي المصري، ولم تقتصر نتائج تلك المرحلة على تحسين المؤشرات المالية فقط، بل أسهمت أيضًا في تعزيز قدرة البنك على التوسع في منح التمويلات الجديدة ورفع كفاءة استخدام رأس المال، وتحسين التصنيف الائتماني بما دعم مكانته كممول رئيسي للاقتصاد المصري.
من إدارة المخاطر إلى صناعة القرار
نجاح يحيى أبو الفتوح في إدارة الملفات الائتمانية المعقدة فتح أمامه أبوابًا جديدة داخل البنك الأهلي المصري ففي عام 2014 تم اختياره عضوًا بمجلس الإدارة التنفيذي ورئيسًا لقطاعات المخاطر ليتولى مسؤولية الإشراف على منظومة متكاملة تشمل مخاطر ائتمان الشركات والتجزئة المصرفية والسياسات الائتمانية وتطبيقات اتفاقية بازل والاستعلامات الائتمانية وإدارة المحافظ التمويلية.
وخلال تلك الفترة كان أحد أبرز المشاركين في إعادة هيكلة المنظومة الائتمانية بالبنك بما يتماشى مع التطورات العالمية في إدارة المخاطر والحوكمة وهو ما عزز من قدرة البنك على التوسع الآمن في التمويل مع الحفاظ على جودة الأصول.
بالإضافة إلى مشاركته في وضع وتنفيذ الاستراتيجية التي شهدت خلالها المؤسسة أكبر مراحل نموها على الإطلاق.
ومع انتقاله اليوم إلى بنك التعمير والإسكان يحمل يحيى أبو الفتوح معه إرثًا مصرفيًا غنيًا وتجربة استثنائية في قيادة التحولات الكبرى وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى ما يمكن أن يضيفه للبنك خلال المرحلة المقبلة في ظل المنافسة المتزايدة داخل القطاع المصرفي والحاجة إلى قيادات تمتلك القدرة على الجمع بين الخبرة التنفيذية والرؤية الاستراتيجية.
مهندس النمو في البنك الأهلي المصري
كيف ساهم يحيى أبو الفتوح في صناعة واحدة من أقوى المؤسسات المصرفية بالمنطقة؟
لم تكن رحلة يحيى أبو الفتوح داخل البنك الأهلي المصري مجرد انتقال إلى منصب قيادي بل كانت بداية مرحلة ارتبطت بإعادة صياغة العديد من الملفات المصرفية الاستراتيجية داخل أكبر بنك في مصر، فمنذ انضمامه عام 2008 مديرًا عاماً لقطاع مخاطر الائتمان، ثم تعيينه عضوًا باللجنة التنفيذية ورئيسًا لقطاعات المخاطر وصولاً إلى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة عام 2016 ارتبط اسمه بعدد من التحولات الكبرى التي ساهمت في تعزيز قوة البنك وترسيخ مكانته كأكبر مؤسسة مصرفية في أفريقيا.
وخلال هذه السنوات شارك أبو الفتوح في إدارة واحدة من أكثر المراحل ديناميكية في تاريخ البنك الأهلي المصري والتي شهدت توسعًا غير مسبوق في التمويل وزيادة في حجم الأصول وتطويرًا لمنظومة إدارة المخاطر وتبنيًا لأحدث المعايير الدولية في الحوكمة والائتمان بما عزز قدرة البنك على قيادة تمويل الاقتصاد المصري.
شريك في صناعة أكبر بنك بأفريقيا
تزامنـــت هـــذه التحولات مع خطة توسعية شاملة نفذها البنك الأهلي المصري كان يحيى أبو الفتوح أحد أبرز المشاركين في صياغتها وتنفيذها حيث شهد البنك قفزات غيــــر مســـبوقة في حجم أعماله ســــــواء من حيــث الأصــول أو الودائـــع أو القروض أو حقوق الملكية.
فقــد ارتفـــع حجم أصول البنك من نحو 180 مليار جنيه عند انضمامه عام 2008 إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات التالية ليواصل البنك ترسيخ مكانته كأكبر بنك في مصر والقارة الأفريقية مع تعزيز دوره في تمويل المشروعات القومية والقطاع الخاص.
كما شهدت محفظة التمويل نموًا متسارعًا ليصبح البنك أكبر ممول للاقتصاد المصري مستحوذًا على الحصة الأكبر من سوق الائتمان المصرفي، وهو ما عزز دوره كشريك رئيسي في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية.
قيادة التوسع في تمويل الشركات
ارتبط اسم يحيى أبو الفتوح طوال سنوات عمله بالبنك الأهلي المصري بملف تمويل الشركات الكبرى والقروض المشتركة، التي أصبحت أحد أهم محركات نمو البنك.
وبنهاية عام 2025 تجاوزت محفظة تمويل الشركات والقروض المشتركة 4.8 تريليون جنيه ليستحوذ البنك على نحو 48 % من سوق الائتمان المصرفي، وهو ما يعكس حجم الدور الذي يقوم به في تمويل القطاعات الإنتاجية والمشروعات القومية.
كما نجح البنك خلال عام 2025 وحده في ترتيب 33 صفقة تمويل مشترك، تجاوزت قيمتها الإجمالية 442 مليار جنيه، بلغت حصة البنك الأهلي المصري منها نحو 205 مليارات جنيه فيما قام بدور وكيل التمويل في 23 صفقة إلى جانب قيامه بمهام المرتب الرئيسي ومسوق التمويل وبنك المستندات في عدد كبير من العمليات التمويلية الكبرى.
صفقات صنعت الفارق
فقد شارك في ترتيب تمويلات لمشروعات متنوعة من بينها الشركة المصرية لإنتاج الإيثانول الحيوي وجامعة السويدي التكنولوجية والشركة المصرية لتدوير المخلفات الصلبة وشركة بيوردايف للمواد الكيماوية وأورنج مصر والشركة المصرية الإماراتية للتنمية السياحية ودرايف للتمويل وإنرشيا للتنمية العقارية ومشارق للاستثمار العقاري وسكاي إنوفو.
كما لعب البنك دور المستشار المالي في عدد من المشروعات الاستراتيجية أبرزها مشروع شركة العلمين لمنتجات السيليكون إضافة إلى مشاركته في 23 إصدارًا من سندات التوريق والصــكوك بإجمالي قيمة بلغت نحو 70 مليــار جنيـــه بلغــت حصــة البنــك منها 14 مليار جنيه.
رائد التمويل المستدام
لم تقتصر استراتيجية البنك الأهلي المصري على التوسع في التمويل التقليدي بل اتجه بقوة نحو دعم الاقتصاد الأخضر وتمويل المشروعات المستدامة تماشياً مع رؤية مصر 2030.
وخــلال فتــرة تولي يحيى أبو الفتوح منصب نائب رئيس مجلس الإدارة توسعت محفظة التمويل المستدام بصورة كبيرة لتصل إلى نحو 428.8 مليار جنيه حتى نهاية سبتمبر 2025.
وشملت هذه التمويلات مشروعات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة ومعالجة المياه والنقل المستدام والمباني الخضراء إلى جانب دعم الشركات الصناعية للتحول إلى نظم إنتاج منخفضة الانبعاثات الكربونية.
ويعكس هذا التوجه إدراك البنك لأهمية دمج معايير الاستدامة في النشاط المصرفي وربط النمو الاقتصادي بالحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
تمويل المشروعات القومية
خلال السنوات الماضية، لعب البنك الأهلي المصري دورًا محوريًا في تمويل المشروعات القومية التي تستهدف دعم البنية الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية للدولة.
حيث شارك البنك في تمويل إنشاء مصنع الشركة الوطنية المصرية لصناعة السكك الحديدية بشرق بورسعيد، الذي يعد أول مشروع لتوطين صناعة عربات القطارات في مصر إلى جانب مشاركته في التمويل المشترك لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين».
كما يدرس البنك ضخ تمويلات جديدة تقترب من 150 مليار جنيه في عدد من المشروعات الكبرى بقطاعات البترول والبتروكيماويات والألومنيوم والزجاج والصناعات الغذائية والنقل والمواصلات؛ بما يعكس استمرار دوره كممول رئيسي لخطة التنمية الاقتصادية.
حصاد من الجوائز الدولية
وقد انعكس الأداء القوي للبنك الأهلي المصري فى ظل قيادة المتميزعلى تقديرات المؤسسات المالية العالمية التي منحت البنك العديد من الجوائز المرموقة في مجالات تمويل الشركات والقروض المشتركة والخدمات المصرفية.
ومن بيــن أبـرز الجهــــات التي كرمـــــت البنــك
EMEA Finance، وGlobal Banking Awards وAfrican Banker Awards تقديرًا لدوره في ترتيب الصفقات التمويلية الكبرى، وتمويل المشروعات القومية ودعم القطاعين العام والخاص.
وتعكس هذه الجوائز المكانة التي وصل إليها البنك على المستويين الإقليمي والدولي باعتباره أحد أكبر المؤسسات المالية وأكثرها تأثيراً في المنطقة.
خبرة تنتقل إلى محطة جديدة
بعد أكثر من 18 عامًا داخل البنك الأهلي المصري ينتقل يحيى أبو الفتوح إلى قيادة بنك التعمير والإسكان حاملاً معه تجربة استثنائية في إدارة واحدة من أكبر المؤسسات المصرفية في المنطقة.
مسيرة.. حسن غانم مع بنك التعمير والإسكان
قبل أن يبدأ يحيى أبو الفتوح مهمته الجديدة يترك حسن غانم خلفه تجربة مصرفية ناجحة أعادت رسم مكانة بنك التعمير والإسكان داخل السوق فمنذ توليه قيادة البنك تبنى غانم استراتيجية اعتمدت على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الكفاءة التشغيلية والتوسع في الخدمات المصرفية مع الحفاظ على معدلات قوية من الربحية والسيولة وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائج الأعمال والمؤشرات المالية.
مؤشرات مالية تؤكد قوة الانطلاقة
وهو ما تؤكده نتائج الربع الأول من عام 2026 أن بنك التعمير والإسكان يدخل مرحلته الجديدة من موقع قوة فقد سجل البنك صــافي أرباح قبــل ضـــرائب الدخـــل والمخصصـــات بلــغ 7.15 مليار جنيه مقابل 6.48 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة بنسبة نمو بلغت 10.3 %.
كما ارتفع صافي الربح المجمع بعد الضرائب إلى 5.62 مليار جنيه مقارنة مع 4.96 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي محققًا نموًا بلغ %13.4 وهو ما يعكس استمرار الأداء القوي للبنك رغم التحديات الاقتصادية.
ويعد هذا الأداء مؤشرًا مهمًا على نجاح الاستراتيجية التي انتهجها البنك خلال السنوات الماضية والتي وفرت قاعدة صلبة يمكن للإدارة الجديدة البناء عليها.
ودائع العملاء تقترب من 190 مليار جنيه
على صعيد الودائع واصل البنك تعزيز ثقة العملاء حيث ارتفعت ودائع العملاء إلى 189.255 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 مقابل 179.128 مليار جنيه بنهاية عام 2025 بزيادة تجاوزت 10 مليارات جنيه خلال ثلاثة أشهر فقط.
وجاء هذا النمو مدفوعًا بزيادة ودائع الأفراد إلى 109.1 مليار جنيه إلى جانب ارتفاع ودائع المؤسسات إلى أكثر من 80 مليار جنيه وهو ما يعكس تنوع قاعدة العملاء وقدرة البنك على جذب السيولة.
ويرى محللون أن استمرار نمو الودائع يمنح الإدارة الجديدة مساحة أكبر للتوسع في الإقراض وتمويل المشروعات مع الحفاظ على مستويات قوية من السيولة.
توسع متواصل في التمويل
كما واصل البنك تعزيز نشاطه الائتماني حيث ارتفع إجمالي القروض إلى 69.4 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 وشهدت محفظة تمويل الشركات نمواً إلى 34.57 مليار جنيه بالتزامن مع ارتفاع محفظة التجزئة المصرفية إلى 34.88 مليار جنيه بما يعكس توازنًا واضحًا بين تمويل الشركات والأفراد كما يمثل هذا التنوع إحدى نقاط القوة التي يعتمد عليها البنك في تقليل المخاطر، وتحقيق نمو مستدام في الإيرادات.
أصول تتجاوز 245 مليار جنيه
بدورها واصلت أصول البنك نموها لتصل إلى 245.3 مليار جنيه بنهايــة الربـــع الأول مـــن عام 2026 مقابل 229.8 مليار جنيه بنهاية العام السابق بزيادة بلغت 15.5 مليار جنيه ويعكس هذا النمو قدرة البنك على توسيع قاعدة أعماله والاستفادة من الفرص الاستثمارية المختلفة مع الحفاظ على قوة المركز المالي.
رغم التوسع في منح التمويلات حافظ البنك على مستويات قوية لجودة الأصول فقد بلغت نسبة القروض غير المنتظمة %5.06 فقط بينما ارتفع معدل تغطية المخصصات إلى %164.3 وهو ما يعكس سياسة متحفظة في إدارة المخاطر وقدرة البنك على مواجهة أي تحديات مستقبلية.
كما اســتقر معدل القروض إلى الودائع عند%36.7 وهو من المعدلات التي تعكس وجود مساحة كبيرة للنمو في النشاط الائتماني خلال السنوات المقبلة.
كفاءة تشغيلية وربحية مرتفعة
كما شهد البنك أيضًا تحسنًا في مؤشرات الربحية مدعومًا بارتفاع صافي الدخل من العائد إلى 7.66 مليار جنيه، بنمو تجاوز 10 % كما سجل العائد على متوسط حقوق الملكية % 56.17 فيما بلغ العائد على متوسط الأصول % 8.72 وهي مؤشرات تعكس كفاءة تشغيلية مرتفعة مقارنة بالعديد من البنوك العاملة في السوق.
أما على مستوى الملاءة المالية فقد سجل معدل كفاية رأس المال %38.49 وهو مستوى يتجاوز بكثير الحدود الرقابية التي يحددها البنك المركزي بما يمنح البنك قدرة كبيرة على تمويل توسعاته المستقبلية.
ولم تعد الاستدامة مجرد مفهوم نظري داخل بنك التعمير والإسكان بل أصبحت جزءًا من استراتيجيته حتى عام 2030 وخلال الربع الأول من عام 2026، ارتفعت التمويلات المستدامة بنسبة 46 % لتصل إلى 11.14 مليار جنيه بينما بلغت محفظة التمويل المستدام 6.35 مليار جنيه بزيادة بلغت 31 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعكس هذا التوجه اهتمام البنك بتمويل المشروعات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا وبيئيًا واجتماعيًا بما يتماشى مع التوجهات العالمية ورؤية مصر 2030.
ماذا يضيف يحيى أبو الفتوح؟
رغم أن البنك حقق نتائج قوية خلال السنوات الماضية، فإن التحدي الحقيقي أمام الإدارة الجديدة يتمثل في الانتقال من مرحلة النمو المستقر إلى مرحلة التوسع النوعي.
ويمتلك يحيى أبو الفتوح أدوات عديدة تساعده على تحقيق هذا الهدف في مقدمتها خبرته الكبيرة في إدارة المخاطر وتمويل الشركات الكبرى، والقروض المشتركة وإعادة الهيكلة وهي الملفات التي يمكن أن تمنح البنك دفعة قوية خلال السنوات المقبلة.
كما أن خبرته الطويلة في قيادة ملفات الائتمان داخل البنك الأهلي المصري قد تفتح المجال أمام التوسع في تمويل المشروعات القومية وزيادة محفظة تمويل الشركات وتنويع مصادر الإيرادات مع الحفاظ على جودة الأصول.
ويرى خبراء مصرفيون أن المرحلة المقبلة قد تشهد أيضًا تسريعًا لخطط التحول الرقمي والتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا المالية بما يعزز القدرة التنافسية للبنك.
بداية فصل جديد
فالمرحلة المقبلة لن تكون مجرد امتداد لما تحقق بل اختباراً لقدرة الإدارة الجديدة على استثمار قاعدة مالية قوية وتحويلها إلى معدلات نمو أعلى وزيادة الحصة السوقية وتعزيز دور البنك في تمويل الاقتصاد المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض