موجة حر قاتلة تضرب أوروبا.. بريطانيا وفرنسا تسجلان أرقامًا قياسية وشلل يطال آلاف المدارس


الجريدة العقارية الخميس 25 يونية 2026 | 06:43 مساءً
امرأة تستخدم مظلة لحماية نفسها من الشمس أثناء سيرها بالقرب من جسر البرج في بريطانيا - رويترز
امرأة تستخدم مظلة لحماية نفسها من الشمس أثناء سيرها بالقرب من جسر البرج في بريطانيا - رويترز
محمد شوشة

سجلت المملكة المتحدة، اليوم الخميس، درجة حرارة قياسية جديدة هي الأعلى في تاريخ البلاد خلال شهر يونيو، في وقت تواجه فيه أجزاء واسعة من قارة أوروبا الغربية موجة حر حادة وقاتلة في بداية فصل الصيف. 

وأسفرت هذه الموجة الشديدة عن وفاة العشرات من الأشخاص، إلى جانب إحداث اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة، وإغلاق آلاف المدارس والمعالم الثقافية البارزة في عدة دول.

موجة حر قاتلة تضرب أوروبا

وصلت درجات الحرارة في جنوب غرب إنجلترا إلى 36.4 درجة مئوية، لتصبح مبدئيًا اليوم الأشد حرارة في تاريخ بريطانيا خلال هذا الشهر، متجاوزة الرقم القياسي الذي جرى تسجيله قبل أربع وعشرين ساعة فقط وفقًا لبيانات مكتب الأرصاد الجوية البريطاني.

 وتزامن ذلك مع استمرار الأجواء القاسية في العاصمة الفرنسية باريس، والتي سجلت بدورها ذروة تضخمت معها درجات الحرارة لتصل إلى 40.9 درجة مئوية.

تعديل جداول الروتين اليومي

دعت السلطات الحكومية في فرنسا وبريطانيا المواطنين والعمال إلى ضرورة تعديل جداولهم وروتينهم اليومي لتفادي المخاطر الصحية الناجمة عن ضربات الشمس والارتفاع الحاد في حرارة الجسم. 

وفعلت فرنسا أعلى مستويات الطوارئ والتعبئة في القطاع الصحي، مما يتيح للمستشفيات إلغاء أو تأجيل العمليات الجراحية غير العاجلة بهدف تركيز الأطقم الطبية على رعاية وإسعاف المصابين والمستضعفين من تداعيات الطقس الحار.

وحذر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني من موجة حرارة مفرطة يمتد مفعولها حتى يوم الجمعة، وهي المرة الأولى التي تُصدر فيها المملكة المتحدة تحذيرات من هذا المستوى لثلاثة أيام متتالية، بينما صدرت تحذيرات مطابقة في هولندا لمواجهة طقس الجمعة. 

وأوضح آندي بيج، كبير خبراء الأرصاد الجوية البريطاني، أن هذه المستويات من الحرارة تعد نادرة للغاية في تاريخ البلاد، متوقعاً حدوث اضطرابات ملموسة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

موجة الحر التاريخية

أعادت الأزمة الحالية إلى الأذهان ذكريات موجة الحر التاريخية التي ضربت فرنسا عام 2003 وتسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص، معظمهم من كبار السن. 

وأشار عمدة باريس، إيمانويل جريجوار، إلى أن المخاوف الحالية تحيط بالشباب والبالغين النشطين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عامًا، نظرًا لاستمرارهم في ممارسة أنشطتهم المعتادة وأعمالهم في الهواء الطلق دون اتخاذ تدابير الحماية الكافية.

وأعلنت السلطات الفرنسية غرق ما لا يقل عن 48 شخصًا منذ بدء موجة الحر أثناء محاولتهم السباحة للتبريد، بالإضافة إلى وفاة ثلاثة أطفال صغار نتيجة ترصدهم داخل السيارات في حادثين منفصلين. 

وفي ألمانيا، كشفت الجمعية الألمانية لإنقاذ الأرواح عن مقتل أكثر من 20 شخصًا في حوادث غرق مرتبطة بالسباحة منذ نهاية الأسبوع الماضي، في حين رصدت وسائل الإعلام الإيطالية وفاة خمسة أشخاص يوم الأربعاء لأسباب مرتبطة بالحرارة الشديدة.

وتشير التقديرات الصادرة عن نقابة العمال الإيطالية (CGIL) ومنظمة "جرينبيس إيطاليا" إلى أن ذروة الموجة الحالية قد تضع صحة ما يقرب من 1.5 مليون عامل إيطالي في دائرة الخطر، لا سيما عمال البناء، والمزارعين، وعمال التوصيل.

حظر العمل في الهواء الطلق

حظرت أقاليم إيطالية عدة العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة، مع إعلان الحكومة تقديم تعويضات مالية للموظفين الذين يجري تسريحهم مؤقتًا بسبب توقف الأعمال جراء الطقس.

وانتعشت مبيعات أجهزة تكييف الهواء بشكل قياسي في دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي أجهزة لا تزال نادرة نسبيًا في المنازل الأوروبية، مما دفع شركات آسيوية كبرى مثل "سامسونج" الكورية، و"ميديا" الصينية، و"ميتسوبيشي" اليابانية لتحقيق طفرة في مبيعاتها بالمنطقة. 

وصرح سيمون ستيل، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، بأن هذه الموجة الاستثنائية تحمل بصمات أزمة المناخ بوضوح، معتبرًا إياها الثمن المباشر للتلوث الناتج عن الوقود الأحفوري الذي يحرق الكوكب، محذرًا من أن إغلاق المدارس وتدهور الاقتصادات وموت الفئات الهشة ما هي إلا بداية لتبعات أعمق.

إغلاق المدارس

في قطاع التعليم، أعلن وزير التعليم الفرنسي، إدوارد جيفري، إغلاق 13500 مدرسة أو تعديل جداولها الدراسية اليوم الخميس للتعامل مع الموقف. 

وفي بريطانيا، أغلقت أكثر من 1,000 مدرسة أبوابها كليًا أو جزئيًا بعد أن قفزت درجات الحرارة داخل بعض الفصول الدراسية إلى ما يفوق 40 درجة مئوية، وسط مخاوف رسمية بالغة على سلامة الطلاب في الملاعب والساحات الخالية من الأشجار والمظلات، وقبل أسابيع قليلة من نهاية الفصل الدراسي الحالي.