تعتزم الحكومة المصرية استثمار نحو 3 مليارات دولار لإضافة 5 آلاف ميغاواط/ساعة من بطاريات تخزين الطاقة الشمسية إلى الشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2027.
وتأتي هذه الخطوة الطموحة ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة والمستدامة، وتقليل استهلاك الوقود الأحفوري التقليدي.
قفزة هائلة في السعات التشغيلية لشبكة الكهرباء
وكشف مسؤول حكومي مطلع في تصريحات صحفية، أن هذا الاستثمار الضخم سيرفع إجمالي السعات التشغيلية للتخزين في البلاد إلى نحو 6.2 ألف ميغاواط/ساعة، مقارنة بنحو 1220 ميغاواط/ساعة قيد التشغيل في الوقت الحالي، مسجلاً نمواً قياسياً يقدر بنحو 408%.
وأشار المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن الشبكة القومية استقبلت بالفعل قدرات تخزينية بلغت 500 ميغاواط/ساعة من مشروع "أبيدوس 1" بمحافظة أسوان، بالإضافة إلى 720 ميغاواط/ساعة من مشروع "أبيدوس 2"، وذلك كجزء من خطة موسعة لتأمين الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية.
خريطة جغرافية واسعة لمشروعات التخزين
وتتوزع مشروعات بطاريات التخزين الجديدة على عدة مناطق استراتيجية وحيوية في مصر، تشمل مجمع "بنبان" للطاقة الشمسية في محافظة أسوان، ومنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر، ومحافظة المنيا، ومشروع "مستقبل مصر" في منطقة نجع حمادي بصعيد مصر، إلى جانب مشروع واعد بداخل محطة توليد كهرباء جنوب القاهرة، مما يعكس شمولية التوسع الجغرافي لتأمين احتياجات البلاد.
انخفاض الكلفة العالمية يدعم الرؤية المصرية
وتسهم الشراكات الدولية والتحولات الاقتصادية العالمية في دعم التوجه المصري؛ حيث انضمت القاهرة عام 2023 إلى "تحالف أنظمة تخزين طاقة البطاريات" (BESS) المدعوم من "المبادرة الدولية للطاقة من أجل البشر والكوكب".
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه كلفة أنظمة بطاريات التخزين عالمياً تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت بنسبة 31% خلال عام 2025 لتصل إلى 117 دولاراً لكل كيلوواط/ساعة، وهو ما يسهل على الدول الناشئة معالجة مشكلة "التوليد المتقطع" للطاقات المتجددة المرتبطة بتقلبات الطقس عبر تخزينها وإعادة ضخها في أوقات ذروة الاستهلاك.
خطة ممتدة لتقليص عجز الطاقة والوقود الأحفوري
وفي سياق متصل، تستهدف الرؤية الحكومية إضافة قدرات جديدة من الطاقات المتجددة تصل إلى 25 ألف ميغاواط حتى عام 2029، للوصول بالإجمالي إلى أكثر من 45 ألف ميغاواط خلال السنوات المقبلة، موزعة بين طاقات الرياح، والشمس، والمياه.
وتهدف هذه الخطوات إلى الحد من نزيف الموارد المالية الناتجة عن استيراد الوقود الأحفوري؛ حيث تواجه البلاد عجزاً سنوياً يقارب 500 مليار جنيه في قطاع الكهرباء نتيجة فجوة الأسعار، وتستهلك منتجات بترولية ضخمة يذهب 60% منها لتشغيل محطات التوليد. وتسعى استراتيجية مصر للطاقة المستدامة في النهاية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي القدرة الإنتاجية للشبكة بحلول عام 2030.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض