وثقية سياسة ملكية الدولة 2030.. الحكومة تستهدف تعظيم مشاركة القطاع الخاص


الجريدة العقارية الاثنين 22 يونية 2026 | 08:35 مساءً
من المؤتمر
من المؤتمر
العدد الورقي - صفاء لويس - شوشة عبدالواحد - نهال اللهيبي - حسني أنسي

خارطة طريق جديدة لتمكين القطاع الخاص وقيادة النمو الاقتصادي في مصر

الحكومة تمضي في إعادة صياغة الدور الاقتصادي للدولة لتحقيق النمو المستدام

إعادة ضبط العلاقة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة والصندوق السيادي

النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة تضع لأول مرة خطة تنفيذية واضحة لتعميق الإصلاح حتى 2030

12 قطاعًا جاهزًا لجذب الاستثمارات ضمن مستهدفات وثيقة ملكية الدولة

نتحرك نحو كيانات اقتصادية أكبر قادرة على الانضمام للمؤشرات الدولية وجذب رؤوس الأموال

سياسة ملكية الدولة لا تقتصر على الطروحات والتخارج بل تشمل إصلاحات ضريبية وجمركية واستثمارية وصناعية متكاملة

استعادة دور القطاع الخاص ورفع مساهمته إلى ٦٥٪ من الاقتصاد بحلول ٢٠٣٠

استعادة القطاع الخاص لقيادة النمو هدف رئيسي ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة

وثيقة «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026/2030» تستند إلى مؤشرات قياس واضحة وآليات متابعة مؤسسية

الإصلاحات الجديدة تستهدف حصر الادخار المؤسسي وقياس القوة الحقيقية للاقتصاد المصري

إدراج 20 شركة من قطاع الأعمال على شاشة البورصة خلال أيام

في لحظة فارقة من مسار الإصلاح الاقتصادي، أطلقت الحكومة المصرية الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026-2030»

في خطوة تعكس انتقالًا نوعيًا من مرحلة إعادة بناء الإطار العام لإدارة الأصول العامة إلى مرحلة أكثر نضجًا تستهدف تعظيم العائد، وتوسيع دور القطاع الخاص، وإعادة تعريف علاقة الدولة بالاقتصاد.

ويأتي هذا الإصدار ليؤكد أن الدولة تمضي بخطى واضحة نحو إعادة صياغة دورها الاقتصادي، ليس باعتبارها لاعبًا مباشرًا في الأنشطة الإنتاجية والتجارية، وإنما كمنظم ومُمكّن للسوق، يضع القواعد ويضمن العدالة التنافسية، ويهيئ البيئة الاستثمارية الأكثر جذبًا وكفاءة. ويستهدف الإصدار الجديد رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65 % من الاقتصاد بحلول عام 2030، باعتباره المحرك الأساسي للنمو وخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج.

ويُعد الإصدار الثاني امتدادًا لإطار الإصدار الأول الذي أُطلق عام 2022، لكنه يأتي هذه المرة برؤية أكثر وضوحًا وتحديدًا، مدعومة بخطة تنفيذية ومؤشرات قياس أداء، تستهدف تجاوز التحديات التي برزت خلال السنوات الماضية، سواء على المستوى المحلي أو في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. فقد أكدت التجربة السابقة أهمية الفصل بين الرؤية الاستراتيجية وآليات التنفيذ، وهو ما عالجته الوثيقة الجديدة عبر بناء هيكل أكثر انضباطًا ووضوحًا في تحديد الأدوار والمسؤوليات.

وتضع الوثيقة إطارًا مؤسسيًا متكاملًا لإدارة أصول الدولة، يقوم على الحوكمة والشفافية وتحديد الأولويات وفق اعتبارات استراتيجية وتنموية ومالية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد العامة. كما تؤكد أن استمرار الدولة في ملكية الأصول لن يكون قاعدة عامة، بل استثناءً يخضع لتقييم دقيق يشمل العائد والمخاطر والقيمة المضافة، مع فتح المجال أمام خيارات متعددة تشمل التخارج الكلي أو الجزئي، وإعادة الهيكلة، والدخول في شراكات مع القطاع الخاص.

وفي قلب هذا التوجه، تعزز الوثيقة مبدأ «الحياد التنافسي» باعتباره ركيزة أساسية لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والسوق، من خلال الفصل بين دور الدولة كمالك ودورها كمنظم، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين. كما تدعم التوجه نحو تقليص البصمة الاقتصادية للدولة في الأنشطة التنافسية، والتركيز على القطاعات الاستراتيجية والخدمية والبنية التحتية، مع توسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص في الإنتاج والاستثمار والتشغيل.

وتولي الوثيقة اهتمامًا خاصًا بتطوير برنامج الطروحات الحكومية وإعادة هيكلة الشركات العامة، باعتباره أحد أهم أدوات تعظيم الكفاءة وتحسين إدارة الأصول، إلى جانب إدماج إصلاح الهيئات الاقتصادية ضمن منظومة شاملة لأول مرة، بما يعزز كفاءة المالية العامة ويدعم الاستدامة.

كما تمتد الرؤية الجديدة إلى تعزيز الحوكمة، وتطوير آليات الإفصاح، وتبني أفضل الممارسات الدولية، إلى جانب دعم الابتكار والتحول الرقمي، وتوسيع دور الشراكات مع القطاع الخاص في تقديم الخدمات العامة. وبذلك، لا يمثل الإصدار الثاني مجرد تحديث لسياسة قائمة، بل إعادة صياغة شاملة لدور الدولة في الاقتصاد، تقوم على الكفاءة، والانفتاح، وتعظيم العائد، وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر قدرة على النمو والاستدامة حتى عام 2030.

أقر مجلس الوزراء الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026 - 2030»، وذلك في إطار مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تستهدف استعادة القطاع الخاص لدوره في قيادة عجلة النمو الاقتصادي وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي لتتجاوز 65 % بحلول عام 2030، وذلك في إطار الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة.

وأضاف رئيس مجلس الوزراة، أنه تم بذل مجهود ضخم لإعداد الإصدار الثاني من الوثيقة، بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من العمل منذ إطلاق الإصدار الأول نهاية عام 2022.

وتناول مدبولي، في حديثه خلال إطلاق الإصدار الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة، الظروف التي مرت بها الدولة خلال أعوام 2011 و2013 وما تبعها من تحديات، إلى جانب جهود الدولة في إعادة الاستقرار وتنفيذ مشروعات كبرى للبنية التحتية، بما أسهم في تهيئة بيئة جاذبة للقطاع الخاص، الذي بدأ يستعيد دوره تدريجيًا في النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن الدولة تحملت خلال تلك المرحلة عبء تحفيز النمو والحفاظ على معدلات التشغيل، في ظل دخول ما يقرب من مليون إلى مليون ونصف المليون خريج سنويًا إلى سوق العمل، ما استلزم التركيز على الاستثمار في البنية الأساسية لحين تحسن الأوضاع واستعادة القطاع الخاص لزخمه مشيرًا إلى أن نسبة الاستثمارات الخاصة بلغت نحو 39.8 % من إجمالي الاستثمارات آنذاك.

وأكد رئيس الوزراء، أن القطاع الخاص يظل المحرك الأساسي للاستثمار، موضحًا أن الحكومة وضعت هدفًا يتمثل في استعادة دوره القيادي في دفع النمو الاقتصادي، وزيادة مساهمته لتتجاوز 65 % من النشاط الاقتصادي بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن مساهمة القطاع الخاص ارتفعت مؤخرًا إلى 56.5 % من إجمالي الاستثمارات، مع توقعات بتجاوز المستهدف قبل الموعد المحدد في ظل التحسن الملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأضاف أن ذلك يأتي في إطار توجه الدولة لترسيخ دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية، لافتًا إلى أن مصر كانت من أوائل دول المنطقة التي أطلقت وثيقة سياسة ملكية الدولة والتي حظيت بإشادات واسعة منذ صدورها.

وأوضح أن الإصدار الأول تضمن طموحات كبيرة لم تواكبها ظروف التنفيذ بالكامل، في ظل التحديات الإقليمية والعالمية خلال الفترة من 2023 إلى 2025، إلا أن التجربة أفرزت خبرات مهمة أسهمت في إعادة صياغة الوثيقة بشكل أكثر واقعية وفاعلية، مع إعداد برنامج تنفيذي متكامل يُستكمل قبل 30 سبتمبر المقبل.

وأكد مدبولي، انفتاح الحكومة على تلقي الملاحظات والمقترحات خلال الشهر المقبل، ويفضل أن تكون مكتوبة، بما يتيح إدراجها في الصياغة النهائية للوثيقة والبرنامج التنفيذي، مشددًا على أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية.

وفيما يتعلق بالمستهدفات الاقتصادية، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف تحقيق معدلات نمو تتجاوز 7 % بشكل مستدام حتى عام 2030، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعظيم دور القطاع الخاص وزيادة مشاركته في النشاط الاقتصادي.

كما أشار إلى أن الحكومة نفذت خلال الفترة الماضية حزمة من الإصلاحات الضريبية والتشريعية، إلى جانب إجراءات داعمة لبيئة الاستثمار، من بينها الموافقة على إطلاق «منصة الكيانات الاقتصادية» لتوحيد وتبسيط إجراءات وخدمات المستثمرين عبر نافذة رقمية موحدة.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ستتولى الإشراف على المنصة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد على المستثمرين.

وأكد رئيس الوزراء، أن الدولة مستمرة في جهود تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة معربًا عن تطلعه إلى أن يحقق الإصدار الثاني من الوثيقة نتائج أكثر فاعلية تدعم معدلات الإنجاز خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء، أن الحكومة تمضي قدمًا نحو تنفيذ خطة استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة صياغة الدور الاقتصادي للدولة والارتقاء بأداء القطاعات المختلفة لضمان نمو مستدام.

وأضاف أن الدولة تبنت نهجًا اقتصاديًا جديدًا انتقلت بموجبه من دور المنتج والمصدر إلى دور المنظم والميسر، بما يعزز من تمكين القطاع الخاص وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للاستثمار باعتباره القاطرة الحقيقية للتنمية.

وأوضح عيسى، أن الحكومة، بالتعاون مع المجموعة الاقتصادية، تعمل حاليًا على إعداد برنامج اقتصادي وطني متكامل من المقرر الإعلان عنه قبل نهاية العام الجاري 2026 بالتزامن مع ختام برنامج صندوق النقد الدولي مشيرًا إلى أن هذا البرنامج يستهدف بلورة رؤية وطنية شاملة تعكس طموحات الدولة التنموية.

وأكد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل جزءًا جوهريًا من هذا التوجه الاستراتيجي، في إطار إعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد وفق أسس الحوكمة ورفع كفاءة إدارة الموارد.

وفيما يتعلق بالحوكمة والتنسيق المؤسسي، شدد على أهمية تعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة المختلفة، إلى جانب إشراك وسائل الإعلام والنقابات المهنية في دعم الوعي المجتمعي بالتوجهات الاقتصادية الجديدة.

وأشار إلى أن ملف قياس الإنتاجية يحظى باهتمام خاص من وزارة التخطيط، موضحًا أن الإنتاجية مفهوم واسع ومعقد يتطلب دقة في تحديد معاييره ومعادلات قياسه بما يعكس الواقع الفعلي للأداء في مختلف القطاعات.

كما لفت إلى أن الحكومة تعتمد آلية متابعة دورية من خلال تقارير تُعد كل 3 إلى 6 أشهر لرصد مستوى التنفيذ والتعامل مع أي معوقات في حينها.

واختتم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود الوطنية كافة، مع انفتاح الحكومة على مختلف الرؤى والأفكار الداعمة لتعزيز مسار التنمية الاقتصادية.

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تعمل على إطلاق النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان «تعميق الإ صلاح وتعظيم الأثر 2026/2030»، وذلك في إطار البناء على ما تحقق خلال المرحلة الأولى، وتطوير منهجية العمل بما يضمن وضوح الأهداف الاستراتيجية وآليات التنفيذ، وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع معدلات النمو والاستثمار والتشغيل.

وأوضح كجوك أن أحد أبرز الدروس المستفادة من الوثيقة الأولى تمثل في وجود تداخل بين الأهداف الاستراتيجية وأدوات التنفيذ والخطط التشغيلية داخل الوثيقة نفسها، وهو ما دفع مجموعة العمل المعنية بإعداد النسخة الجديدة إلى وضع إطار استراتيجي أكثر وضوحًا وبساطة يتضمن رؤية وأهدافًا استراتيجية محددة، على أن تتبعه خطة تنفيذية تفصيلية يتم إعدادها خلال ثلاثة أشهر، تتضمن المراحل التنفيذية الرئيسية والإجراءات والإصلاحات المستهدفة في مختلف القطاعات.

وأشار وزيرالمالية إلى أن الهدف من ذلك هو إتاحة رؤية واضحة أمام جميع الأطراف بشأن ما تسعى الدولة إلى تحقيقه، والكيفية التي سيتم بها تنفيذ هذه المستهدفات، سواء فيما يتعلق بالسياسة الضريبية أو السياسة الجمركية أو سياسة الاستثمار أو التنمية الصناعية أو برنامج الطروحات، مؤكدًا أن سياسة ملكية الدولة لا تقتصر على التخارج أو الطروحات فقط، وإنما تشمل حزمة واسعة من السياسات والإصلاحات التي تستهدف تمكين القطاع الخاص وتعزيز كفاءة الاقتصاد.

وأضاف أن الحكومة تعمل كذلك على إعداد خطة تنفيذية واضحة ترتكز على خمسة أو ستة محاور رئيسية، تتضمن الإجراءات والإصلاحات المستهدفة، مع البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، خاصة في ما يتعلق بإنشاء وحدة مؤسسية داخل مجلس الوزراء مدعومة بإطار تشريعي واضح، إلى جانب عدد من الآليات التنظيمية التي تم استحداثها لدعم تنفيذ مستهدفات الوثيقة.

وأكد أحمد كجوك أن الوثيقة الأولى لسياسة ملكية الدولة كانت وثيقة ممتدة لثلاث سنوات وانتهت مدتها في عام 2025، ومن ثم فإن إعداد النسخة الثانية يأتي في توقيت طبيعي لتجديدها والبناء على ما تحقق خلالها، مشددًا على أن إطلاق الوثيقة الجديدة لا يرتبط بأي اعتبارات أخرى، وإنما يأتي في إطار استكمال مسار الإصلاح وتحديث الرؤية المستقبلية للدولة.

وأوضح أن اختيار الفترة الزمنية الممتدة حتى عام 2030 جاء بعد دراسة متأنية، حيث رأت الحكومة أنها فترة كافية تتوافق مع برنامج الحكومة ومستهدفات الدولة، وتتيح في الوقت نفسه وضع خطة تنفيذية واضحة وقابلة للقياس والمتابعة، لافتًا إلى أن إعداد خطط تنفيذية دقيقة لفترات زمنية طويلة للغاية قد يكون أكثر صعوبة مقارنة بوضع خطة تمتد لثلاث أو أربع سنوات بأهداف محددة ومعلنة.

وأشار وزير المالية إلى أن تجربة الوثيقة الأولى شهدت بعد إطلاقها العمل على تطوير منظومة المتابعة والقياس، حيث تم وضع مجموعة من المؤشرات لقياس الأداء، كما جرى العمل على توفير الأطر القانونية والمؤسسية اللازمة لتفعيل المستهدفات على أرض الواقع، بما في ذلك إصدار تشريعات داعمة وإنشاء وحدات مختصة بمتابعة التنفيذ، وهو ما يوفر اليوم قاعدة مؤسسية قوية يمكن البناء عليها في النسخة الثانية من الوثيقة.

وفي ما يتعلق باختيار القطاعات ذات الأولوية أوضح كجوك أن هذه العملية استغرقت وقتًا طويلًا امتد لأكثر من عام، وشاركت فيها مجموعة كبيرة من الخبراء وبنوك الاستثمار، مشيرًا إلى أن عملية الاختيار استندت إلى مجموعة من المعايير الواضحة والمحددة.

وقال إن من بين أهم هذه المعايير جاهزية الإطار التشريعي والمؤسسي للقطاع، وقدرته على تحقيق أداء قوي يجعله أكثر جاذبية للاستثمارات الجديدة، فضلًا عن امتلاك القطاع لمزايا تنافسية تؤهله للانتقال إلى مراحل متقدمة من التطوير والنمو، كما شملت المعايير دراسة المؤشرات والأرقام الخاصة بكل قطاع ومدى قدرته على استيعاب المزيد من الاستثمارات وتحقيق معدلات ربحية وتشغيل مرتفعة.

وأضاف أن الحكومة حرصت على اختيار القطاعات التي تمتلك فرصًا كبيرة للتطوير والتوسع، وتتيح مساحة أكبر للمنافسة، إلى جانب قدرتها على دعم مستهدفات الدولة في مجال التصدير سواء من خلال الصادرات السلعية أو الخدمية، بما يعزز مساهمة هذه القطاعات في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات وخلق فرص العمل وتعظيم العوائد على أصول الدولة.

وأكد كجوك أن القطاعات المختارة تمثل المجالات التي ترى الدولة أنها قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشددًا على أن عملية الاختيار استندت إلى محددات واضحة تشمل قوة الإطار التشريعي والمؤسسي، وجاذبية القطاع للاستثمار، ومعدلات الربحية والتشغيل، وإمكانات التوسع والتطوير فضلًا عن دوره المتوقع في دعم الصادرات وتحقيق مستهدفات الدولة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن إطلاق النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026/2030» يعكس توجه الدولة نحو تطوير آليات تنفيذ السياسة الاقتصادية بصورة أكثر مرونة وكفاءة، بما يضمن تحقيق المستهدفات التنموية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مشددًا على أن الشركات تمثل أدوات وآليات تنفيذ للسياسات الحكومية وليست هدفًا في حد ذاتها.

وأوضح الوزير أن الدولة تتبنى رؤية ترتكز على التعامل مع القطاعات الاقتصادية باعتبارها المحرك الأساسي لعملية التنمية وجذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن التركيز على قطاع بعينه يتيح تصميم آليات مشاركة أو تخارج تتوافق مع احتياجات ومستهدفات هذا القطاع، بدلًا من الاقتصار على التعامل مع شركة محددة، مضيفًا أن أهمية هذا النهج تتجلى في تعزيز التنوع داخل البورصة المصرية وزيادة جاذبية القطاعات المختلفة أمام المستثمرين، فضلًا عن تكوين كيانات اقتصادية كبيرة تمتلك الحجم الكافي للانضمام إلى المؤشرات الدولية وجذب شرائح أوسع من المستثمرين.

وأشار إلى أن تحقيق ما يعرف بـ«الكتلة الحرجة» أو الحجم المؤسسي الكبير يمثل عنصرًا مهمًا في رفع جاذبية القطاعات الاقتصادية، موضحًا أن الدولة قد تتجه إلى تكوين كيانات متخصصة في أنشطة محددة بأحجام كبيرة تسمح لها بالحصول على اهتمام أكبر سواء عند طرحها لمستثمرين استراتيجيين أو عند طرحها في البورصة أمام جمهور المتعاملين، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة وتحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة.

وفيما يتعلق بالقطاعات ذات الأولوية للاستثمار أوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن التعاون الذي تم مع مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية IFC، لم يكن بهدف تقييم أو حصر الاستثمارات، وإنما استهدف تحديد القطاعات الأكثر جاهزية للترويج وجذب الاستثمارات، إلى جانب تحديد المتطلبات والإجراءات اللازمة داخل الجهات الحكومية المختلفة لتسريع جاهزية هذه القطاعات. وأضاف أن هذه الجهود أسفرت عن تحديد 12 قطاعًا تتمتع بقدرات وفرص واعدة لجذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الوزير أن أهمية هذا النهج لا تقتصر على معرفة ما ينبغي القيام به، وإنما تمتد إلى وجود إطار جامع يحدد الأدوار المطلوبة من مختلف الجهات الحكومية، بحيث يتم التنسيق بين الجهات المعنية في مجالات الاتصالات والاستثمار والعمل وغيرها من القطاعات ذات الصلة، بما يضمن تجهيز القطاعات المستهدفة بصورة متكاملة لتصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وتطرق الدكتور محمد فريد إلى ملف الادخار المحلي، مشيرًا إلى وجود تحديات تتعلق بقياس معدلات الادخار بصورة دقيقة، موضحًا أن البيانات الحالية ترصد بصورة واضحة مدخرات الأفراد الموجودة في القطاع المصرفي أو القطاع المالي غير المصرفي، مثل شركات التأمين وغيرها، إلا أن هناك جانبًا مهمًا يتمثل في الادخار المؤسسي الناتج عن الأرباح المرحلة داخل الشركات، وهو ما لا يتم رصده بالشكل الكافي في البيانات القومية.

وأضاف أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ستعمل خلال الفترة المقبلة على تنفيذ إصلاحات تستهدف تحسين آليات جمع البيانات ورصد الادخار المؤسسي بصورة أكثر دقة، بما يتيح الوقوف على الحجم الحقيقي للادخار في الاقتصاد المصري وتقييم ما إذا كانت المعدلات المعلنة تعكس الواقع بشكل كامل أم أن مستويات الادخار الفعلية أعلى من ذلك نتيجة الأرباح المحتجزة داخل الشركات.

وأكد الوزير أن هذه الإصلاحات ترتبط بشكل مباشر بتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وتوحيد قواعد المنافسة بين مختلف المؤسسات الاقتصادية موضحًا أن تحقيق بيئة تنافسية عادلة لا يقتصر على العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وإنما يمتد أيضًا إلى العلاقة بين مؤسسات القطاع الخاص نفسها. وأشار إلى أن الشركات التي تلتزم بقواعد الحوكمة والإفصاح وإعداد القوائم المالية وسداد التزاماتها الضريبية تتحمل أعباء إضافية مقارنة ببعض المؤسسات التي لا تلتزم بنفس المعايير، وهو ما يستدعي توحيد القواعد المنظمة لجميع الأطراف لضمان المنافسة العادلة.

وشدد على أهمية التزام جميع الشركات بتوفير البيانات والقوائم المالية المطلوبة للجهات المعنية، بما يسهم في بناء قاعدة معلومات دقيقة تدعم عملية صنع القرار الاقتصادي وتحقق العدالة بين مختلف المتعاملين في السوق.

وفي سياق متصل، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة توطين عملية التنمية الاقتصادية وتوسيع نطاقها جغرافيًا، بحيث لا تتركز معدلات النمو في القاهرة والإسكندرية والجيزة فقط، وإنما تمتد إلى مختلف المحافظات والمدن على مستوى الجمهورية.

وأوضح أن الحكومة، بالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات المعنية وتحت قيادة رئيس مجلس الوزراء، تعمل على تحديد الإمكانات الاستثمارية المتاحة في المدن المختلفة وإنشاء مراكز استثمارية قريبة من المواطنين، بما يسهم في توفير فرص العمل بالقرب من أماكن الإقامة ويقلل من أعباء الانتقال والتنقل اليومية.

وأشار إلى أن هناك نماذج قائمة بالفعل في عدد من المحافظات، من بينها المناطق الاستثمارية في بنها وميت غمر، والتي تمثل نماذج عملية لتقريب فرص العمل والاستثمار من المواطنين، لافتًا إلى أن هذه التجارب تسهم في تحقيق أثر مباشر وملموس للتنمية الاقتصادية على حياة المواطنين من خلال توفير بيئة عمل منظمة ومتكاملة بالقرب من أماكن سكنهم، بما يعزز من انعكاس معدلات النمو الاقتصادي على الواقع المعيشي بصورة أكثر وضوحًا.

كشف الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، عن ملامح استراتيجية الدولة الطموحة لإعادة هيكلة وحوكمة الشركات المملوكة لها، مؤكدًا أن هذه الخطوات تأتي في إطار رؤية اقتصادية شاملة تستهدف رفع كفاءة إدارة الأصول العامة وتمكين القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد السيد، أن الهدف الجوهري لوثيقة سياسة ملكية الدولة والقانون رقم 170 لسنة 2023 هو حوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، موضحًا أن الدولة بدأت بالفعل في تطبيق منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى حصر وتصنيف كافة الشركات المملوكة لها مما يسهم في خلق قاعدة بيانات دقيقة تتيح اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية وشفافة.

وأشار هشام السيد إلى أن الجهات الرقابية وعلى رأسها الهيئة العامة للرقابة المالية قد فرضت التزامات صارمة على هذه الشركات فيما يخص الإفصاح عن قوائمها المالية وخطط نموها وضمان شفافية أدائها أمام الرأي العام والمستثمرين.

وأشار إلى أن الحكومة نفذت منظومة وطنية لحصر وتصنيف الشركات المملوكة للدولة، بدأت بمبادرة من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وتم تطويرها لاحقًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المنظومة حظيت بإشادة من المؤسسات الدولية التي اطلعت عليها.

وقال السيد إن الحكومة بدأت تنفيذ منهجية جديدة في برنامج الطروحات تستهدف تعزيز الشفافية والحوكمة، موضحًا أن إدراج الشركات على شاشة التداول يمثل آلية غير مباشرة لرفع كفاءة الإدارة، نظرًا لالتزام الشركات المقيدة بقواعد الإفصاح ونشر القوائم المالية وخطط النمو والتطوير.

وأشار السيد إلى أن الشركات التي تم قيدها بالبورصة تخضع لمتطلبات إضافية من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، تشمل الإفصاح عن القوائم المالية، وتشكيل مجالس الإدارات وخطط التشغيل والنمو، بما يعزز مستويات الشفافية ويتيح للمستثمرين تقييم الشركات على أسس واضحة.

وفيما يتعلق بتوسيع قاعدة الملكية أوضح السيد أن الدولة تمضي قدمًا في خطة طموحة لطرح نحو 20 شركة من الشركات المملوكة لها للاكتتاب في البورصة، مشيرًا إلى أن هذه الخطة تغطي قطاعات استراتيجية متنوعة تشمل الكيماويات الأدوية، الصناعات المعدنية، التشييد، الغزل والنسيج، وقطاع السياحة، منوهًا إلى أن الهدف من التنوع هو توفير فرص استثمارية متعددة أمام المستثمرين وزيادة جاذبية سوق رأس المال المصري، مضيفًا أن هذه الشركات كانت تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام سابقًا.

وأكد مساعد رئيس مجلس الوزراء، أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج الدولة في تخارج مرن من بعض القطاعات لفتح المجال أمام القطاع الخاص وتوطين خبرات إدارية جديدة تعزز من تنافسية هذه الشركات في الأسواق المحلية والدولية.

وذكر أن الحكومة تستهدف إدراج نحو 30 شركة مملوكة للدولة ضمن برنامج توسيع قاعدة الملكية، بواقع 20 شركة من الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام سابقًا و10 شركات من قطاع البترول.

وأكد مساعد رئيس مجلس الوزراء، أن اختيار الشركات للطرح لا يتم بصورة عشوائية وإنما وفق خطة وطنية متكاملة تراعي جاهزية الشركات وجاذبيتها الاستثمارية، لافتًا إلى أن البرنامج يستهدف زيادة عمق سوق المال المصري وتعويض خروج عدد من الشركات الكبرى من البورصة خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن تحسين جودة البيانات الخاصة بالشركات يمثل خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بإدارة الأصول أو توسيع قاعدة الملكية، موضحًا أن توافر معلومات دقيقة حول الشركات يدعم عملية اتخاذ القرار ويعزز الشفافية أمام المستثمرين.

واستعرض مساعد رئيس مجلس الوزراء المنهجية الجديدة لبرنامج الطروحات، مؤكدًا أنها لا تقتصر فقط على البيع بل تهدف إلى حوكمة شاملة للشركات قبل وأثناء عملية الطرح.

وأشار إلى أن البرنامج يعتمد على إطار تشريعي وتنظيمي صارم يضمن استمرارية الشركات المملوكة للدولة ورفع كفاءتها التشغيلية مع التركيز على اختيار ممثلين أكفاء للحكومة في مجالس إدارة الشركات والجمعيات العمومية وفقًا للقرار الوزاري رقم 1315 لسنة 2026.

وفي سياق حديثه عن الخبرات الدولية، أشار مساعد رئيس مجلس الوزراء إلى أن التجارب العالمية لا سيما بعد الأزمات الاقتصادية في عام 2008 قد أثبتت أن كفاءة إدارة أصول وثروات الدولة هي الضمانة الحقيقية للنمو الاقتصادي المستدام، مؤكدًا أن مصر تستفيد من هذه التجارب لتطبيق نموذج «كفاءة إدارة الأصول والشركات» بما ينعكس إيجابًا على استدامة الموازنة العامة للدولة.

وأكد السيد على وجود تنسيق وثيق ومستمر بين الحكومة والمجموعة الاقتصادية والقطاع الخاص، معربًا عن تقديره للدور الذي تلعبه بنوك الاستثمار والمحللون الاقتصاديون في تقديم رؤى تحليلية تساعد في تطوير الأداء، موضحًا أن الدولة تتبنى سياسة الباب المفتوح للحوار مع كافة الأطراف المعنية إيمانًا منها بأن نجاح هذه المنظومة يعتمد على تكاتف الجميع لتعظيم العوائد الاقتصادية للدولة والمواطن على حد سواء.

أكد أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن وثيقة سياسة ملكية الدولة في نسختها المحدثة تمثل نقلة نوعية في تنظيم دور الدولة داخل الاقتصاد، من خلال وضع إطار مؤسسي واضح يحدد الاختصاصات ويمنع تداخل الأدوار بين الجهات المعنية بإدارة الأصول العامة.

وأوضح أن الوثيقة أعادت ضبط العلاقة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة والصندوق السيادي المصري، مع تحديد آليات تنسيق دقيقة مع وزارة المالية، بما يضمن وضوح المسؤوليات ورفع كفاءة إدارة الاستثمارات العامة.

وأشار الجوهري إلى أن الإصدار الجديد توسع في شرح الهيكل المؤسسي للسياسة، بزيادة بلغت نحو 25 صفحة عن النسخة السابقة بهدف تعزيز وضوح آليات التنفيذ وتطوير أدوات الحوكمة.

وشدد على أن مبدأي المنافسة والحياد التنافسي يمثلان محورًا رئيسيًا في الوثيقة، بما يستهدف دعم بيئة تنافسية عادلة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي مع استمرار الدولة في أدوارها الاستراتيجية.

وأضاف أن الوثيقة وضعت آليات واضحة لضمان الحياد التنافسي، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة جاذبيته.

وفيما يتعلق بتحديث الوثيقة، أوضح أن الإصدار الثاني جاء استجابة لانتهاء الإطار الزمني للإصدار الأول، وتوصيات الحوار الوطني والتوجه لمواكبة أفضل الممارسات الدولية في إدارة سياسات الملكية.

ولفت إلى أن الإصدار الجديد استند إلى إطار تشريعي ومؤسسي متطور، من أبرز ملامحه القانون رقم 170 لسنة 2025، مع إعادة تنظيم الأدوار بين الجهات المختلفة والاستفادة من الخبرات الدولية في إدارة الأصول.

وأكد أن الفلسفة الجديدة للوثيقة تقوم على الانتقال من “إدارة الأصول” إلى “إدارة دور الدولة” في الاقتصاد، بما يعزز دورها كمُنظِّم ومُمكِّن، ويوسع مشاركة القطاع الخاص.

كما أشار إلى تطوير هيكل إدارة ملكية الدولة بما يعزز مركزية الإدارة ويرفع كفاءة الإشراف الاستثماري، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحوكمة وتطوير آليات اختيار مجالس الإدارة وتوزيع الأرباح.

وأشار إلى أن الإصدار الثاني تضمن لأول مرة إدماج إصلاح الهيئات الاقتصادية ضمن إطار سياسة ملكية الدولة، بهدف رفع كفاءتها وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد، إلى جانب إنشاء منظومة متكاملة للمتابعة وقياس الأثر لضمان استدامة التنفيذ. 

وثقية سياسة ملكية الدولة 2030وثقية سياسة ملكية الدولة 2030