تتجه الأنظار، اليوم الأربعاء، إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تشير التوقعات السائدة إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير، في نهاية الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية برئاسة كيفن وارش.
ومن المرجح أن يعكس بيان السياسة الجديد والتوقعات الاقتصادية المحدثة قلقًا متزايدًا من قِبل صانعي السياسات بشأن التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية، وذلك على الرغم من الانخفاض الأخير الذي شهدته أسعار النفط عالميًا بدفع من آمال التوصل إلى اتفاق سلام.
وأظهرت بيانات حديثة قوة سوق التوظيف في الولايات المتحدة، واستقرار معدل البطالة عند مستوى منخفض نسبيًا يبلغ 4.3%، مع بقاء معدلات التضخم عند مستويات أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
ويتوقع محللون أن يتجه الفيدرالي نحو إلغاء العبارات المتعلقة بالتعديلات الإضافية على سعر الفائدة القياسي من بيانه الصادر اليوم، وهي الصياغة التي كانت تُستخدم سابقاً للإشارة إلى إمكانية خفض تكاليف الاقتراض في المستقبل.
إلغاء لغة التيسير النقدي
كان الرئيس الجديد للفيدرالي، كيفن وارش، قد أعرب سابقًا عن عدم تفضيله لتقديم توجيهات مستقبلية صلبة بشأن السياسة النقدية.
ودفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة العديد من مسؤولي البنك إلى التأكيد على أن الوقت قد حان للتخلي عن التحيز نحو التيسير، والاستعاضة عنه بلغة أكثر حيادية تتيح للجنة مرونة التحرك، بما في ذلك إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا دعت الحاجة، في وقت يتوقع فيه المستثمرون حاليًا أن تقوم لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية برفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في شهر ديسمبر المقبل.
ورجح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك "جيه بي مورجان"، أن تتخذ اللجنة برئاسة وارش موقفًا حاسمًا وتتجه نحو تبني لغة أكثر حيادية وإلغاء توجيهات أسعار الفائدة تمامًا سواء في هذا الاجتماع أو الاجتماعات المقبلة.
وأضاف فيرولي أن هذه التعديلات قد تكسب رئيس البنك تأييد ثلاثة من صانعي السياسات الذين عارضوا القرار السابق وطالبوا بلغة أكثر تشددًا في اجتماع أبريل الماضي، مما قد يمنح وارش تصويتًا بالإجماع في أول ظهور له.
ومن المقرر أن يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة، متبوعًا ببيان السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية المحدثة، في تمام الساعة الثانية مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:00 بتوقيت غرينتش).
وسيعقد وارش مؤتمرًا صحفيًا بعد نصف ساعة من صدور القرار، ملتزمًا بالجدول الزمني الذي اعتمده سلفه جيروم باول، والذي تنحى عن الرئاسة الشهر الماضي لكنه يستمر كعضو مصوت في لجنة السياسات بصفته محافظاً داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وكان وارش قد أشار خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي للتصديق على تعيينه إلى أن مسؤولي الفيدرالي يتحدثون كثيرًا ويقدمون القليل للغالبية، وهو ما فُسِّر كتمهيد لتقليص وتيرة ظهوره العلني وتواصله مع الجمهور.
وتولى وارش منصبه الشهر الماضي لولاية مدتها أربع سنوات كرئيس، و14 عامًا كعضو في مجلس المحافظين، وذلك عقب توترات شابت العلاقة بين رئيس البنك السابق جيروم باول والبيت الأبيض بسبب رفض باول إجراء تخفيضات كبرى في أسعار الفائدة كان يطالب بها الرئيس دونالد ترامب.
خلافات البيت الأبيض والقضاء
وقد اتسمت تلك الخلافات بمحاولات من ترامب لفرض مزيد من السيطرة على البنك المركزي، شملت السعي لإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة غير مسبوقة من قِبل رئيس أمريكي، إلى جانب إطلاق تحقيق جنائي ضد باول تم إسقاطه لاحقًا.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية قرارًا هذا الشهر بشأن قانونية استمرار كوك في منصبها، ورغم توقع الحكم لصالحها، إلا أن القضية قد تحمل تداعيات بارزة على آلية إدارة البنك مستقبلاً،
وكان باول قد حظي بإشادات واسعة لمقاومته الضغوط السياسية، في حين لم يصدر عن وارش أي موقف مباشر بشأن هذه القضية أو حملات الضغط السابقة.
ضيق مسار خفض الفائدة
ورغم البداية الجديدة لوارش مع الإدارة الأمريكية، فإن مسار خفض أسعار الفائدة يبدو ضيقًا، إذ تشير التوقعات الفصلية المحدثة إلى أن متوسط تقديرات المسؤولين لم يعد يتوقع خفض الفائدة هذا العام، بل استقرارها ضمن النطاق الحالي الذي يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع احتمالية ترجيح بعض الأعضاء لخيار الرفع، نتيجة لتوقعات ارتفاع التضخم وانخفاض معدل البطالة بنهاية العام الحالي.
ومن المنتظر أن يواجه وارش في مؤتمره الصحفي الأول أسئلة موسعة حول خططه لإصلاح البنك المركزي، والتي شملت قبل ترشيحه انتقادات متكررة لنهج باول في إدارة السياسات والتواصل، ودعوات لتقليص حيازات البنك من الأصول المالية.
وتتزامن هذه الملفات مع متغيرات متسارعة على المدى القصير، أبرزها التطورات الأمنية المرتبطة بانتهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى لخفض أسعار النفط العالمية إلى مستويات ما قبل النزاع في فبراير الماضي، وهو ما يضع الفيدرالي أمام معضلة تقييم الضغوط التضخمية المتبقية نتيجة صدمة الطاقة الفائتة، وفترة إعادة تشغيل حركة الشحن العالمية.
توقعات التضخم المستقبلية
أوضح ديفيد ميريكل، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في "جولدن مان ساكس"، أنه مع وصول أسعار النفط العالمية إلى نحو 80 دولاراً للبرميل وثبات وقف إطلاق النار، فإن تأثير الصدمة النفطية يبدو نمطياً وقد لا يتطلب من وارش رفع الفائدة فورًا.
ويرى ميريكل أن خطط خفض أسعار الفائدة ستظل مؤجلة حتى منتصف العام المقبل على الأقل، بالنظر إلى التوقعات التي تشير إلى احتمال ارتفاع التضخم الرئيسي لأكثر من 4% في الأشهر المقبلة، وبقائه فوق مستوى 3% حتى عام 2026، مما قد يدفع لجنة السوق المفتوحة للاكتفاء بالمسار الثابت الحالي طالما استمر الاقتصاد في الأداء الجيد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض