أدت موجات الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا خلال صيف 2026 إلى زيادة الإقبال على شراء أجهزة تكييف الهواء، ما منح الشركات الصينية المصنعة فرصة لتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، رغم استمرار الخلافات التجارية بين بكين والاتحاد الأوروبي بشأن الواردات الصينية.
وشهدت العديد من الدول الأوروبية ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على أجهزة التكييف مع تجاوز درجات الحرارة في بعض المناطق حاجز 100 درجة فهرنهايت، الأمر الذي دفع المستهلكين إلى التوجه بكثافة إلى المتاجر للحصول على وحدات التبريد، بعد سنوات من محدودية الاعتماد على هذه الأجهزة مقارنة بمناطق أخرى من العالم.
واستفادت شركات صينية كبرى، من بينها ميديا وجري وهاير، من هذا الطلب المتزايد، حيث أعلنت عن نمو ملحوظ في مبيعاتها الخارجية، مدعومة بقدرتها على توفير منتجات متنوعة وسرعة الاستجابة لاحتياجات الأسواق الأوروبية.
درجات الحرارة في أوروبا
وفي المقابل، تواصل بعض الحكومات الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا، دراسة إجراءات للحد من تدفق الواردات الصينية عبر فرض رسوم جمركية إضافية، بدعوى حماية الصناعات المحلية من المنافسة المتزايدة، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الجانبين حالة من التوتر بسبب اتساع العجز التجاري الأوروبي مع الصين.
واستغلت وسائل الإعلام الرسمية الصينية ارتفاع الطلب الأوروبي على أجهزة التكييف للدفاع عن صادرات بكين، معتبرة أن المستهلك الأوروبي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على المنتجات الصينية، وأن فرض قيود تجارية لن يؤدي إلا إلى زيادة الأعباء على المواطنين وارتفاع تكلفة المعيشة.
وتستعد الصين والاتحاد الأوروبي لعقد جولات جديدة من المباحثات خلال الأشهر المقبلة لبحث سبل معالجة العجز التجاري الذي تجاوز 360 مليار يورو، وسط استمرار الخلافات حول صادرات السيارات الكهربائية والمنتجات الصناعية الصينية.
ويرى خبراء في سلاسل الإمداد أن الحكومات الأوروبية تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إذ يصعب الحد من استيراد منتجات يحتاجها المستهلكون بشكل متزايد، خاصة مع تكرار موجات الحر وارتفاع الطلب على حلول التبريد.
ولا يقتصر الاعتماد على الشركات الصينية على أوروبا فقط، إذ تستحوذ العلامات التجارية الصينية على نحو نصف سوق أجهزة التكييف في الولايات المتحدة، بينما تبلغ حصتها عالميًا نحو 65%، وفق تقديرات مؤسسات متخصصة في أبحاث الأسواق، مع توقعات بزيادة هذه النسبة خلال السنوات المقبلة نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة عالميًا.
ومن أبرز الأمثلة على التكيف مع احتياجات السوق الأوروبية، قيام شركة ميديا بتطوير جهاز تكييف محمول صُمم خصيصًا ليتلاءم مع طبيعة المباني الأوروبية القديمة، حيث حقق هذا المنتج مبيعات تجاوزت 200 ألف وحدة خلال العام الجاري، وهو ما يعكس تنامي الطلب على حلول تبريد سهلة التركيب وموفرة للطاقة.
ويرى محللون أن أوروبا أصبحت تمثل أحد أهم الأسواق المستقبلية لصناعة أجهزة التكييف، خاصة مع انخفاض معدلات انتشار هذه الأجهزة مقارنة بالولايات المتحدة، ما يمنح الشركات الصينية فرصة لتوسيع صادراتها وتعويض تباطؤ الطلب المحلي في الصين، الذي تأثر بتراجع سوق العقارات وضعف الاستهلاك الداخلي.
ورغم هذه الفرص، يؤكد خبراء أن الطلب على أجهزة التكييف يظل مرتبطًا بالمواسم، إذ يتراجع مع انتهاء فصل الصيف، إلا أن تكرار موجات الحر خلال السنوات الأخيرة قد يجعل هذا القطاع أحد أكثر القطاعات نموًا في السوق الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض