يُتوقع أن تشهد المدن والمناطق المستضيفة لمباريات كأس العالم لكرة القدم انتعاشًا اقتصاديًا ملحوظًا على مدار أسابيع البطولة هذا الصيف، وسط تساؤلات يطرحها خبراء الاقتصاد حول مدى صحة وديمومة هذه التوقعات للبلدان الثلاثة المستضيفة: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتشير التوقعات الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى زيادة مرتقبة في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تصل إلى 17 مليار دولار، إلى جانب توفير نحو 185 ألف وظيفة، في حين تتوقع مدينة دالاس وحدها عوائد تتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار، وما يقارب 3.5 مليون دولار من عائدات ضريبة المبيعات.
تشكيك في استدامة العوائد
عبر خبراء اقتصاديون عن تشكيكهم في إمكانية تحقق هذه الطفرة على المدى الطويل رغم هذه الأرقام الضخمة، وأوضح كولوم كلارك، أستاذ الاقتصاد بجامعة ساوثرن ميثوديست في دالاس، أن التوقعات المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى تكون مبالغًا فيها عمومًا، مشيرًا إلى أن المدن ستشهد طفرة مؤقتة في إيرادات ضريبة المبيعات لبضعة أسابيع قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
من جانبها، حاولت الإذاعة الأمريكية "NPR" التواصل مع الفيفا عدة مرات للاستفسار عن تفاصيل هذه الإيرادات، إلا أنها لم تتلقى أي رد.
وأشار كلارك إلى أن استضافة مدينة مثل دالاس للبطولة يعد بمثابة اعتراف دولي بجاهزيتها وبنيتها التحتية المكتملة من مطارات وطرق تفوق مجرد العائد المالي المباشر.
تكاليف ونفقات إضافية
أما على صعيد إنفاق المشجعين، يسهم الزوار الدوليون في تنشيط قطاعات الضيافة والمطاعم ومبيعات التذاكر والملابس الرياضية، حيث أكد المشجع الأسترالي أندرو موريس، الذي سافر لحضور ثلاث مباريات، أن تكاليف السفر لم تكن الجزء الأغلى مقارنة بنفقات تذاكر المباريات المرتفعة، وتكاليف السكن عبر خدمات مثل "Airbnb" والنفقات المعيشية الأخرى.
في المقابل، يبرز الإنفاق الحكومي على الملف الأمني كأحد العوامل التي قد تقلص المكاسب المحتملة، حيث تلتزم المدن المضيفة قانونًا بتخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتأمين المباريات والفعاليات المصاحبة مثل مهرجانات المشجعين.
التواجد على الساحة العالمية
تُعد القيمة الأكبر للبطولة تكمن في التسويق الدولي للمدن بعيدًا عن العوائد المادية المباشرة، وأوضح بوب هير، أستاذ إدارة الرياضة في جامعة شمال تكساس، أن كأس العالم تمنح المدن فرصة لإظهار نفسها كقوى اقتصادية حديثة وتغيير الصور النمطية القديمة عنها.
من جهته، أكد تشاد ويست، عضو مجلس مدينة دالاس، أن عرض البنية التحتية المتطورة للمدن يمثل أداة جذب قوية للشركات العالمية الكبرى لنقل مقراتها إليها مستقبلاً.
قيود السفر وأرباح الفيفا
وفيما يتعلق بنسب الحضور، تتوقع الفيفا أن يشكل المشجعون الدوليون 40% من إجمالي الحاضرين.
ويرى بوب هير، أن هذه النسبة مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن قيود التأشيرات وحظر السفر قد تسهم في خفض أعداد الزوار الفعليين بشكل ملموس.
في سياق متصل، أشار ستيفن هاينز، أستاذ الاقتصاد الإداري في جامعة تكساس بدالاس، إلى أن الفيفا ستكون الرابح الأكبر من البطولة بتوقعات تجني من خلالها 11 مليار دولار، مشبهًا الوضع بمباراة "السوبر بول" الأمريكية حيث تذهب معظم الأموال إلى الاتحادات والفرق وليس إلى الحكومات المحلية.
وأكدت الفيفا - بصفتها منظمة غير ربحية - أن هذه الأرباح تُعاد استثمارها بالكامل في تطوير لعبة كرة القدم حول العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض