البورصات العربية ترتفع بدعم انفراجة محتملة بين واشنطن وطهران.. السعودية تقود المكاسب والمصرية تضيف 27 مليار جنيه


الجريدة العقارية الاثنين 03 اغسطس 2026 | 02:14 مساءً
البورصات العربية ترتفع بدعم انفراجة محتملة بين واشنطن وطهران.. السعودية تقود المكاسب والمصرية تضيف 27 مليار جنيه
البورصات العربية ترتفع بدعم انفراجة محتملة بين واشنطن وطهران.. السعودية تقود المكاسب والمصرية تضيف 27 مليار جنيه
وكالات

شهدت أسواق المال العربية أداءً إيجابيًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما عززت التطورات السياسية الأخيرة ثقة المستثمرين، في ظل تراجع احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والأسهم.

وجاء التحسن بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف جولة جديدة من المحادثات مع إيران، إلى جانب قراره العدول عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة كانت قيد الدراسة، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأسهم مع تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

وأكد ترامب أن الإدارة الأمريكية ستبدأ جولة جديدة من المفاوضات مع طهران، مشيرًا إلى أن قرار إلغاء الضربة العسكرية جاء استجابة لرغبة عدد من الحلفاء في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، الذين فضلوا منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة لتجنب اتساع رقعة الصراع.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن العملية العسكرية التي تم إلغاؤها كانت ستكون من أكبر العمليات العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أنه شدد على أن الإدارة الأمريكية ما تزال تفضل الوصول إلى اتفاق يحقق أهدافها دون اللجوء إلى التصعيد العسكري، مؤكدًا أن الأولوية تبقى للحلول السياسية.

كما كشف أن المباحثات لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني فقط، وإنما تمتد إلى بحث إعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، وهو ما عزز تفاؤل المستثمرين بإمكانية عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

تراجع أسعار النفط يدعم شهية المستثمرين

انعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق النفط العالمية، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بنسبة بلغت 7.3% خلال التعاملات المبكرة، لتصل إلى 81.55 دولارًا للبرميل، بعد موجة ارتفاعات قوية تجاوزت 20% خلال شهر يوليو الماضي نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

ويرى محللون أن انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تراجع احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، أعاد شهية المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، وعلى رأسها أسواق الأسهم، مع تراجع المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات وارتفاع معدلات التضخم العالمية.

كما عززت احتمالات استمرار الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز من التفاؤل داخل الأسواق الخليجية، نظرًا لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية في حركة تجارة النفط العالمية.

السوق السعودية تقود مكاسب البورصات العربية

واصلت السوق المالية السعودية تسجيل أداء قوي خلال منتصف جلسة الاثنين، بعدما ارتفع مؤشر "تاسي" بمقدار 77.54 نقطة ليصل إلى مستوى 10,783.41 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.53 مليار ريال.

وشهدت الجلسة تداول نحو 194.1 مليون سهم، بينما سيطرت الأسهم المرتفعة على حركة السوق، بعدما ارتفعت أسهم 218 شركة، مقابل تراجع أسهم 46 شركة فقط، في حين استقرت أسهم 6 شركات دون تغيير.

وافتتح المؤشر تعاملاته عند مستوى 10,710.14 نقطة، قبل أن يسجل أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 10,788.41 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى له 10,671.59 نقطة.

وجاءت المكاسب مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين، إلى جانب استمرار الشركات المدرجة في إعلان نتائجها المالية للنصف الأول من العام، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للسوق.

القطاعات الأكثر ارتفاعًا في السوق السعودية

تصدرت قطاعات الخدمات الاستهلاكية قائمة الرابحين بعد ارتفاعها بنسبة 2.94%، تلاها قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 2.71%، ثم قطاع المرافق العامة بنسبة 2.38%.

وفي المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعات محدودة، حيث انخفض قطاع الاتصالات بنسبة 0.25%، بينما تراجع قطاع البنوك بنسبة 0.13%.

الأسهم الأكثر صعودًا وتراجعًا

جاء سهم صادرات في صدارة الأسهم الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 9.05%، تلاه سهم ليفا بنسبة 8.76% عقب إعلان نتائجه المالية الأولية، بينما صعد سهم جبل عمر بنسبة 6.52%، كما ارتفع سهم هرفي للأغذية بنسبة 5.42% بعد إعلان نتائجه المالية للنصف الأول من العام.

في المقابل، تصدر سهم شاكر قائمة الأسهم المتراجعة بانخفاض بلغ 5.45% ليسجل أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعًا، تلاه سهم رسن بنسبة 3.06%، ثم أسمنت الشرقية بنسبة 2.73%، والبنك الأول بنسبة 2.72%، فيما تراجع سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبة 1.60%.

سيولة قوية وإفصاحات تدعم النشاط

استحوذ سهم مصرف الراجحي على أعلى قيمة تداولات خلال الجلسة بسيولة بلغت 339.77 مليون ريال، رغم تراجعه الطفيف بنسبة 0.15%.

وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 230.46 مليون ريال، مع ارتفاع السهم بنسبة 1.58%، بينما تصدر سهم أمريكانا الأسهم الأكثر نشاطًا من حيث الكمية بعد تداول نحو 23.9 مليون سهم، يليه سهم صادرات بتداولات بلغت 11.8 مليون سهم.

كما شهدت الجلسة عدة إفصاحات مهمة، شملت إعلان شركات إكسترا وتسهيل وأسمنت اليمامة نتائجها المالية للنصف الأول، إضافة إلى إعلان إكسترا توزيع أرباح نقدية، وإفصاح شركة أماك بشأن مستجدات تعيين صانع سوق لسهمها.

وسجل سهم إم آي إس أعلى مستوى تاريخي له بعدما ارتفع إلى 269.4 ريال بنسبة 5.65%، بينما سجلت أسهم صناعات وأسمنت السعودية والاستثمار ريت أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعًا.

البورصة المصرية تواصل الصعود

واصلت البورصة المصرية أداءها الإيجابي خلال منتصف تعاملات الاثنين، مدعومة بعمليات شراء نفذها المستثمرون الأجانب، بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق الإقليمية.

وارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.36% ليصل إلى 54,480 نقطة، كما صعد مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 2.25% ليسجل 19,462 نقطة، بينما ارتفع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 2% إلى مستوى 25,454 نقطة.

وحقق رأس المال السوقي للبورصة مكاسب بلغت نحو 27 مليار جنيه، ليصل إلى 4.048 تريليون جنيه، مقارنة مع 4.021 تريليون جنيه بنهاية الجلسة السابقة، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 8.8 مليار جنيه خلال منتصف التعاملات.

المستثمرون الأجانب يدعمون صعود السوق المصرية

أظهرت بيانات التداول اتجاه المستثمرين الأجانب إلى الشراء بصافي بلغ نحو 54.7 مليون جنيه، بما يعكس تحسن الثقة في السوق المصرية مع انحسار المخاوف المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

في المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي بيع بالقيمة نفسها تقريبًا، بينما بلغ صافي بيع المستثمرين المصريين نحو 50 ألف جنيه فقط.

ويرى محللون أن الأداء المتزامن للأسواق السعودية والمصرية يعكس التأثير المباشر للتطورات الجيوسياسية على البورصات العربية، إذ تؤدي مؤشرات التهدئة إلى زيادة الإقبال على الأسهم، في حين تدفع موجات التصعيد المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.

كما أسهم تراجع أسعار النفط، إلى جانب تنامي الآمال بشأن نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي واضطرابات الإمدادات، الأمر الذي انعكس في صورة مكاسب جماعية لمعظم أسواق المال العربية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.