العقارات والطاقة.. شراكة تصنع مدن المستقبل


الجريدة العقارية الاثنين 15 يونية 2026 | 05:18 مساءً
العقارات والطاقة
العقارات والطاقة
العدد الورقي - صفاء لويس - خالد الأسمر - محمد محسب

نموذج «الطاقة كخدمة» يتيح للمطورين والمشغلين مرونة أكبر فــي إدارة التكاليف وتقليل الأعباء الاستثمارية 

تشهد أسواق الطاقة العالمية تغيرات متسارعة وتقلبات مستمرة في التكاليف بالتوازي مع تنامي الضغوط الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة البيئية، وأصبحت إدارة الطاقة أحد الملفات الأكثر تأثيرا في مستقبل القطاع العقاري وقدرته على تحقيق النمو المستدام، فلم تعد الطاقة مجرد بند تشغيلي ضمن موازنات المشروعات العقارية، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي يؤثر بشكل مباشر على كفاءة الأصول وقيمتها السوقية وجاذبيتها للمستثمرين والممولين والمستخدمين النهائيين.

وتتزامن هذه التحولات مع توجهات حكومية متزايدة نحو دعم الاقتصاد الأخضر وتسريع وتيرة التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب التوسع في المدن الذكية والمجتمعات العمرانية المستدامة، وهو ما يدفع المطورين العقاريين إلى إعادة النظر في نماذج التصميم والتشغيل وإدارة الأصول، وفي هذا السياق، أصبحت الحلول الذكية وتقنيات إدارة الطاقة المتقدمة والطاقة المتجددة من الركائز الأساسية التي تضمن خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد وتحسين استدامة المشروعات على المدى الطويل.

وفي ظل هذه المتغيرات، تبرز الحاجة إلى حوار موسع يجمع مختلف الأطراف المعنية بمنظومة الطاقة والعقارات لاستكشاف أفضل الممارسات والحلول القادرة على تحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والاستدامة الاقتصادية،ومن هذا المنطلق تجمع المائدة المستديرة التي أطلقتها «انفستجيت» نخبة من ممثلي الجهات الحكومية والمطورين العقاريين وشركات إدارة وتشغيل الأصول، إلى جانب شركات خدمات الطاقة والطاقة المتجددة ومزودي التكنولوجيا، لمناقشة مستقبل إدارة الطاقة داخل المشروعات والمجتمعات العمرانية ودورها في تعزيز تنافسية القطاع العقاري.

وتتناول النقاشات عددا من المحاور الرئيسية، في مقدمتها تحقيق التوازن بين تكلفة الطاقة وكفاءتها على مستوى الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة بما يدعم استمرارية الأعمال ويحد من المخاطر التشغيلية. كما تستعرض المائدة أحدث نماذج تمويل وإدارة الطاقة، وعلى رأسها نموذج «الطاقة كخدمة»، الذي يتيح للمطورين والمشغلين مرونة أكبر في إدارة التكاليف وتقليل الأعباء الاستثمارية، فضلًا عن الدور المتنامي للأنظمة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة التشغيل من خلال تحليل البيانات وإدارة الموارد بصورة أكثر فاعلية.

كما ألقت المائدة الضوء على العلاقة المتزايدة بين كفاءة الطاقة وتقييم الأصول العقارية، في ظل تنامي أهمية مفاهيم «العلاوة الخضراء» التي تعزز من قيمة الأصول المستدامة، مقابل ما يعرف بـ»الخصم البني» الذي تواجهه الأصول الأقل كفاءة بيئيًا. كذلك تناقش تأثير معايير الاستدامة والحوكمة على قرارات الاستثمار وإمكانية الوصول إلى أدوات تمويل أكثر تنافسية، خاصة مع التوسع في برامج التمويل الموجهة للمباني الخضراء، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويرسخ مكانتها في سوق يشهد تحولًا متسارعًا نحو الاستدامة والكفاءة التشغيلية.

أكد المهندس تامر ناصر الرئيس التنفيذي لشركة سيتي إيدج للتطوير العقاري، أن معدلات استهلاك الكهرباء شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة ما يستدعي التركيز على حلول البناء المستدام وتقنيات ترشيد الاستهلاك خاصة في المشروعات السكنية التي تمثل النسبة الأكبر من الطلب على الطاقة.

وأضاف ناصر، أن القطاع السكني يمثل نحو 46 % من إجمالي استهلاك الطاقة، وهو ما يفرض ضرورة تكثيف الجهود لنشر ثقافة كفاءة الطاقة والاستدامة داخل المشروعات السكنية.

وأشار إلى أن المستثمرين في القطاعات الفندقية والإدارية يدركون بشكل أكبر العائد الاقتصادي الناتج عن تطبيق معايير الاستدامة، نظرًا لتأثيرها المباشر على خفض تكاليف التشغيل، بينما لا يزال السوق السكني بحاجة إلى رفع مستوى الوعي لدى العملاء بأهمية هذه المعايير وانعكاساتها الإيجابية.

وأكد ناصر، أن التحدي الأساسي الذي يواجه الاستدامة في العقارات ليس نقص الخبرات أو الحلول الهندسية حيث تمتلك مصر الكفاءات والاستشاريين القادرين على تنفيذ هذه المشاريع، بل يكمن التحدي في كيفية تحقيق توازن اقتصادي بين التكلفة الاستثمارية الأولية والعائد على الاستثمار.

وأشار ناصر، إلى أن معدلات استهلاك الطاقة شهدت زيادة كبيرة، حيث ارتفعت من 84 إلى 174 كيلو وات، وهو رقم يعكس ضخامة التحدي.

وتابع: «بينما يدرك المستثمرون الدوليون والمصريون في الأنشطة التجارية أهمية تقليل تكاليف التشغيل لزيادة العائد على الاستثمار، يظل العميل السكني في حالة ترقب، فهو يدرك أهمية الاستدامة كـ لغة سائدة لكنه يفتقد للأدوات التي تمكنه من قياس العائد المادي المباشر الذي سيعود عليه من هذه الاستثمارات».

وأضاف ناصر، أن العميل السكني غالبًا ما يسمع نفس الوعود من مختلف المطورين دون أن يمتلك القدرة على الثقة في مدى توفير الاستدامة لتكاليفه الخاصة، مما يتطلب عملًا مكثفًا على جانب الوعي وتوفير داتا وأرقام محددة تدعم هذا التوجه.

كما شدد على ضرورة وجود تشريعات وإلزام بمعايير واضحة «مثل شهادات ليدز أو الهرم الأخضر» لتنظيم السوق.

وفيما يتعلق بالدور الحكومي، أوضح ناصر أن الحوافز الحالية لا تزال محدودة وفي خطواتها الأولى، منتقدا البطء في الإجراءات الإدارية، لافتا إلى أن المطور العقاري لا يملك رفاهية الوقت؛ حيث إن تأخر الموافقات لعدة أشهر قد يعصف بجدوى المشروع بالكامل.

وشدد تامر ناصر، على ضرورة تكاتف جميع الأطراف «الحكومة، المطورين، والعملاء» للعمل وفق رؤية موحدة وحوافز واضحة بمدد زمنية محددة لضمان التحول الفعلي نحو الاستدامة في القطاع العقاري. مؤكدًا أن هذه الحوافز تمثل عنصرًا مهمًا في تشجيع التوسع في البناء الأخضر.

وأوضح أن المطورين العقاريين يواجهون تحديًا يتمثل في الموازنة بين التكلفة الاستثمارية الأولية لبعض تطبيقات الاستدامة والعائد المتوقع منها، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الحلول تحقق وفورات كبيرة على المدى الطويل رغم ارتفاع تكلفتها عند التنفيذ.

وأضاف أن السوق بحاجة إلى إجراءات أكثر سرعة ووضوحًا فيما يتعلق بالموافقات والحوافز المرتبطة بأنظمة الاستدامة، خاصة أن الشركات تعمل وفق جداول زمنية محددة لتنفيذ المشروعات وطرحها في الأسواق.

وأكد ناصر أن وجود منظومة متكاملة تشمل تشريعات واضحة وحوافز فعالة ومددًا زمنية محددة للحصول على الموافقات، سيسهم في تسريع تبني معايير الاستدامة داخل القطاع العقاري بما ينعكس إيجابًا على كفاءة استهلاك الطاقة وخفض التكاليف التشغيل.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر لا يزال في القطاع السكني، حيث يفتقر كثير من العملاء إلى الوعي الكامل بالعائد المستقبلي الناتج عن تطبيق معايير الاستدامة، مضيفًا أن العميل غالبًا ما ينظر إلى التكلفة الأولية للوحدة دون احتساب الوفر الذي سيتحقق له لاحقًا من خلال خفض استهلاك الطاقة وتقليل مصروفات التشغيل والصيانة.

وأكد ناصر أن المطورين العقاريين يبذلون جهودًا كبيرة لتقديم منتجات أكثر كفاءة واستدامة، إلا أن نجاح هذه الجهود يتطلب زيادة وعي العملاء بالفوائد الاقتصادية طويلة الأجل خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة والخدمات.

وأضاف أن ترشيد استهلاك الطاقة لا يعود بالنفع على العملاء فقط، بل يحقق فوائد واسعة للدولة من خلال خفض الضغوط على البنية التحتية ومحطات الكهرباء وتقليل التكاليف المرتبطة بالطاقة والعملة الأجنبية.

وشدد على أن نجاح منظومة الاستدامة يعتمد على تكامل أربعة أطراف رئيسية هي الحكومة والمطور العقاري والجهات التمويلية والعملاء، مؤكدًا أن زيادة الوعي المجتمعي أصبحت ضرورة لتسريع تبني الحلول المستدامة وتحقيق نتائج ملموسة في القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة.

قال المهندس أحمد أمين مسعود رئيس مجلس إدارة شركة منصات للتطوير العقاري، إنه من الضروري تقديم المزيد من الحوافز التشجيعية التي تساعد المطور العقاري في تنفيذ مشروعات الطاقة في المباني الخضراء.

وأضاف مسعود، أن شركة منصات عندما قامت بتنفيذ مشروعاتها في العاصمة الإدارية الجديدة وجدت محفزات واضحة وصريحة لاستخدام الطاقة منها أعمال البنية التحتية، لافتا إلى أن الطاقة أصبحت معادلة رئيسية في المنتج العقاري، وأن العميل أصبح يبحث عن الوحدات المتعددة الخدمات.

وأكد عمر القاضي المؤسس والعضو المنتدب لشركة AKD Advisory، أن قطاع الطاقة بات أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل السوق العقارية، في ظل التوجهات العالمية المتسارعة نحو الاستدامة ورفع كفاءة استهلاك الموارد، مشيرا إلى أن المطورين العقاريين أصبحوا ينظرون إلى حلول الطاقة باعتبارها استثمار استراتيجي يحقق عوائد اقتصادية وتشغيلية طويلة الأجل.

وأوضح القاضي، أن العلاقة بين قطاعي الطاقة والعقارات شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت كفاءة الطاقة واستخدام المصادر المتجددة من المعايير الأساسية التي يأخذها المستثمرون والعملاء في الاعتبار عند تقييم المشروعات العقارية، سواء السكنية أو التجارية أو الإدارية.

وأضاف أن المشروعات التي تعتمد على أنظمة الطاقة الحديثة والذكية تتمتع بقدرة أكبر على خفض تكاليف التشغيل والصيانة إضافة إلى تعزيز جاذبيتها للمستثمرين والمؤسسات التمويلية التي أصبحت تولي اهتمامًا متزايدًا بمعايير الاستدامة البيئية والحوكمة.

وأشار إلى أن السوق المصرية تمتلك فرص واعدة لتوسيع نطاق دمج حلول الطاقة النظيفة داخل المشروعات العقارية الجديدة، خاصة في ظل ما تشهده الدولة من استثمارات كبيرة في البنية التحتية والطاقة المتجددة، وهو ما يخلق بيئة داعمة لتبني نماذج عمرانية أكثر كفاءة واستدامة.

وأكد القاضي أن المرحلة المقبلة ستشهد توسع أكبر في استخدام تطبيقات إدارة الطاقة الذكية داخل المجتمعات العمرانية بما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل ورفع جودة الحياة للسكان، لافتا إلى أن المطورين الذين يضعون ملف الطاقة ضمن أولوياتهم الاستراتيجية سيكونون الأكثر قدرة على المنافسة وتحقيق قيمة مضافة لمشروعاتهم.

وأوضح، أن التكامل بين قطاعي الطاقة والعقارات لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية وتنموية تفرضها متطلبات السوق الحديثة، مشددًا على أهمية تبني حلول مبتكرة تسهم في بناء مدن أكثر استدامة وكفاءة وقدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

قال المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضارية ومساعد وزير الإسكان، إن مشروع الطاقة أصبح إلزامي في المشروعات العمرانية التي تتم في مصر.

وأضاف صديق، أن الدولة تبذل جهودا كبيرة في التوسع في مشروعات الطاقة وإدخالها في المشروعات العمرانية وخاصة المباني الخضراء لضمان بيئة نظيفة.

وأكد خالد صديق على ضرورة عمل تشريع صحيح لاستخدام الطاقة وتحديد الجهات المستخدمة لها.

وأشار صديق، إلى أن مشروعات تطوير المناطق العشوائية لم تقتصر على تحسين جودة الحياة وتوفير سكن آمن للمواطنين بل أسهمت أيضًا في ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الفاقد في الكهرباء.

وأوضح صديق، أن الدولة نجحت في نقل نحو 246 ألف أسرة من مناطق غير مخططة وغير آمنة إلى مجتمعات عمرانية منظمة ومجهزة بالخدمات، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من هذه الأسر كانت تقيم في مناطق تفتقر إلى العدادات القانونية للكهرباء، حيث تجاوزت النسبة 90 % في بعض المناطق.

وأضاف أن انتقال السكان إلى وحدات سكنية جديدة مزودة بعدادات كهرباء مسبقة الدفع ساعد على ضبط معدلات الاستهلاك والحد من الفاقد الناتج عن الوصلات غير القانونية وسرقات التيار الكهربائي، بما يخفف الأعباء المالية عن الدولة.

وأشار إلى أن سرقات الكهرباء تمثل تحديًا اقتصاديًا كبيرًا حيث يتحمل المواطن الملتزم جزءا من تكلفة الفاقد الناتج عن الاستهلاك غير القانوني، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استمرار جهود التنظيم والرقابة وتطبيق القوانين بشكل حاسم.

وشدد صديق على أهمية التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة داخل المشروعات العمرانية، لافتًا إلى أن الصندوق يولي اهتمامًا بتطبيق حلول الطاقة الشمسية في عدد من المشروعات والمناطق المفتوحة.

وأفاد أن نجاح ملف ترشيد الطاقة يعتمد على تكامل جهود التخطيط العمراني والتنظيم والرقابة، إلى جانب نشر الوعي بأهمية الاستخدام الرشيد للموارد والحفاظ عليها كاشفا عن وجود ما يقرب من 160 ألف فدان من الحضر يستخدمون طاقة كهربائية غير رسمية.

وأضاف صديق، أن انتقال المواطنين من المناطق العشوائية والغير أمنة إلى مناطق حضارية وفر على الدولة طاقة كبيرة كانت مهدرة من قبل.

وأشار، إلى أن استخدام الطاقة الشمسية أصبح إلزامي في المشروعات السكنية والتجارية والإدارية، لافتا إلى أن مصر من الدول التي تتمتع بموقع متميز تمكنها من استغلال الطاقة سواء الشمسية أو طاقة الأمواج أو الرياح.

قال الدكتور عبد الخالق إبراهيم عضو مجلس النواب، إن وزارة الإسكان أطلقت في 2024 مبادرة لاستخدام الطاقة في تنفيذ المباني الخضراء، مضيفا أن الوزارة قدمت العام الماضي مجموعة من الحوافز التشجيعية للمطورين العقاريين للبدء في التنفيذ.

وأشار، إلى أنه من المهم معرفة الجهات المعنية لتنفيذ هذه المشروعات، ومن الضروري إلزام المباني الجديدة لتطبيق مشروعات الطاقة، مشددا على أهمية وجود تشريع لتنظيم تطبيق مشروعات الطاقة في المباني.

وأكد عضو مجلس النواب، على اهتمام الدولة بتقليل استخدامات الطاقة بشكل مهدر وتوفير مصادر جديدة للطاقة.

وردا على سؤال الإعلامية صفاء لويس رئيس تحرير الجريدة العقارية حول الوحدات المغلقة والتكاليف التي تقع على عاتق المواطن من استخدام الطاقة أفاد «إبراهيم»، أنه لابد من الحكومة تقديم حوافز للوحدات المغلقة لتأجيرها أو بيعها مثلما فعلت المجتمعات العمرانية مع المطورين العقاريين.

أكدت الدكتورة هند فروح رئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، أن تطبيق معايير الاستدامة في مشروعات الإسكان أسفر عن نتائج ملموسة على مستوى كفاءة استهلاك الطاقة والمياه.

وأوضحت فروح أنه تم تطوير نموذج سكني قائم وإدخال تحسينات تصميمية عليه للوصول إلى نموذج أقرب ما يكون للوحدات المستدامة، مع مراعاة تقليل التكلفة الإنشائية قدر الإمكان خاصة في عناصر الواجهات والفتحات المعمارية.

وأضافت أن هذه التعديلات أدت إلى زيادة طفيفة في التكلفة بنحو %8 فقط مقارنة بالمباني التقليدية في مقابل تحقيق وفورات كبيرة في التشغيل، حيث سجلت المشروعات انخفاضًا في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى %33 وانخفاضًا في استهلاك المياه بنسبة 39 %.

وأشارت إلى أن النماذج المطورة حققت في مراحل لاحقة نتائج أعلى، حيث وصلت معدلات خفض استهلاك الطاقة إلى 40 % و%43 في المياه، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة %33، بما يعزز جدوى الاستثمار في الإسكان الأخضر.

وأفادت فروح، أن الدولة تتجه بقوة نحو تطبيق منظومة «الهرم الأخضر المصري» في مشروعات الإسكان، بما يتماشى مع المعايير الدولية للبناء المستدام.

وأوضحت أن العمل لا يقتصر على التصميم فقط، بل يشمل تقييمات فنية دقيقة ومعايير اعتماد دولية، تم تطويرها بالتعاون مع جهات وخبرات دولية من بينها البنك الدولي، لضمان توثيق نتائج الأداء البيئي للمشروعات.

وأضافت أنه يجري تنفيذ نحو 30 ألف وحدة سكنية ضمن هذا الإطار مع الاعتماد على أدلة ومعايير فنية متقدمة، تهدف إلى تعميم تجربة الإسكان الأخضر داخل المشروعات القومية.

وأكدت أن الفارق في التكلفة بين الوحدة التقليدية والوحدة الخضراء يتراوح بين %5 إلى %8 فقط، مقابل تحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة والمياه، ما يجعل هذا النموذج خيارًا اقتصاديًا واستثماريًا طويل الأجل.

وشددت على أن التوسع في الإسكان المستدام يمثل أحد أهم محاور استراتيجية الدولة لتحقيق كفاءة استخدام الموارد وتقليل الانبعاثات الكربونية.

أكد المهندس سامي عبد القادر العضو المنتدب لشركة طاقة باور، أن الطاقة لم تعد مجرد خدمة تشغيلية تخدم المباني بل أصبحت عنصرًا أساسيًا ومتكاملًا في تكوين المشروع العقاري ذاته، لما لها من تأثير مباشر على الكفاءة التشغيلية والقيمة الاستثمارية للأصول على المدى الطويل.

وأضاف عبد القادر، أن تقييم العقارات لم يعد يقتصر على سعر الشراء فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل التكلفة الإجمالية لتشغيل وإدارة الأصل العقاري طوال دورة حياته خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة والخدمات.

وأشار، إلى أن دمج معايير كفاءة الطاقة في مراحل التصميم والتشغيل والتمويل يحقق فوائد اقتصادية ملموسة، تتمثل في خفض النفقات التشغيلية وتعزيز القيمة السوقية للعقار، بما ينعكس إيجابًا على العائد الاستثماري للملاك والمستثمرين.

وأضاف عبد القادر، أن تبني حلول الطاقة المستدامة منذ المراحل الأولى لتطوير المشروعات العقارية أصبح ضرورة استراتيجية، ليس فقط لتحقيق الاستدامة البيئية، وإنما أيضًا لتعزيز تنافسية الأصول العقارية وضمان استدامة قيمتها على مدار عمرها التشغيلي.

كشفت مي إسماعيل نائب مدير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن حجم تمويلات البنك في مصر سنويا يبلغ نحو 1.5 مليار يورو لمختلف القطاعات.

أضافت إسماعيل، أن البنك يستهدف توجيه نسبة أكبر من التمويلات إلى المشروعات العقارية، خاصة التي تتبنى أنظمة الطاقة الخضراء، لافتة إلى أن البنك سيستمر بنفس المعدل من التمويلات خلال الفترة المقبلة مشيرة إلى أن عدم استخدام أنظمة الطاقة الخضراء يجعل إتاحة التمويلات أصعب.

وتابعت، «نوصي شركات التطوير العقاري بزيادة التوجه نحو الطاقة الخضراء من أجل الحصول على تمويلات البنك».

أكد المهندس وليد مختار الرئيس التنفيذي لشركة إيوان للتطوير العقاري، أن كفاءة الطاقة لم تعد مجرد هدف مرتبط بالاستدامة البيئية، بل أصبحت أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في قرارات شراء العقارات، في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها تكاليف الكهرباء والمياه خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح مختار، أن تكلفة استهلاك الكهرباء والمياه ارتفعت بنحو 5 إلى 6 أضعاف خلال العقد الماضي، الأمر الذي دفع العملاء إلى إيلاء اهتمام أكبر بالعقارات التي توفر حلولًا فعالة لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل النفقات التشغيلية على المدى الطويل.

وأشار، إلى أن المطورين العقاريين يواجهون تحديًا متزايدًا يتمثل في تقديم مشروعات تراعي معايير الكفاءة والاستدامة بالتزامن مع المنافسة القوية داخل السوق العقاري، خاصة أن فترات الإعداد وإطلاق المشروعات الجديدة أصبحت قصيرة نسبيًا وتتراوح غالبًا بين 3 و6 أشهر فقط.

وأضاف، أن هذه المتغيرات تفرض على شركات التطوير العقاري تبني حلول مبتكرة منذ المراحل الأولى للتخطيط والتصميم بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستدامة وتوقعات العملاء، مع الحفاظ على القدرة التنافسية للمشروعات في السوق.