شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة هبوط حادة في تداولات اليوم الاثنين، حيث تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ شهر مارس الماضي.
وجاء هذا التراجع المدفوع بموجة بيع واسعة بعد الإعلانات الرسمية الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب وزير الخارجية الإيراني، والتي أكدا فيها توصل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اتفاق مبدئي يقضي بإنهاء الحرب الدائرة بينهما، واستئناف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الإستراتيجي، وهو ما بدد مخاوف نقص الإمدادات التي سيطرت على السوق لعدة أشهر.
أرقام الخسائر في العقود الآجلة
وعلى صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة بلغت 4.1% لتصل إلى 83.8 دولارا للبرميل وقت كتابة هذا التقرير. وفي السياق ذاته، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.6% ليهبط إلى مستوى 80.9 دولارا للبرميل.
ويأتي هذا الهبوط استكمالاً للمسار النزولي الذي بدأ نهاية الأسبوع الماضي، حيث كان كلا العقدين قد سجلا تراجعاً تجاوزت قيمته 3% في تداولات يوم الجمعة الماضي، وسط مؤشرات أولية على قرب حدوث انفراجة سياسية.
الوساطة الباكستانية وموعد التوقيع في سويسرا
وفي تفاصيل المسار الدبلوماسي، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والذي تلعب بلاده دور الوسيط الرئيسي في هذه الأزمة، عن الخطوة الرسمية المقبلة؛ حيث أعلن أن الولايات المتحدة وإيران بصدد توقيع مذكرة التفاهم الرسمية في سويسرا يوم الجمعة المقبل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مهد لهذا الإعلان بالإشارة يوم أمس الأحد إلى أن مضيق هرمز سيعاد فتحه بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحصار البحري الذي كانت تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية سينتهي بالتزامن مع هذا الاتفاق.
جدول زمني لإعادة فتح الشريان الإستراتيجي
من جانبها، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء تفاصيل إضافية حول بنود مسودة الاتفاق، مشيرة إلى أنها تنص صراحة على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً، وذلك وفق ترتيبات أمنية ولوجستية محددة تشرف عليها الجانب الإيراني.
وفي هذا السياق، أوضح كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة "كيه سي إم تريد"، تيم ووترر، أن علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار النفط الخام طوال فترة الصراع يجري تفكيكها الآن بوتيرة متسارعة وقوية، تزامناً مع ترقب المتداولين والمستثمرين لعودة تدفقات النفط بانتظام إلى الأسواق العالمية.
إنهاء حصار الشهور الثلاثة وأزمة الإمدادات
الجدير بالذكر أن إغلاق مضيق هرمز الذي استمر لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب العمليات العسكرية، كان قد تسبب في حرمان الأسواق العالمية من ملايين البراميل اليومية من إمدادات النفط والغاز المسال.
ويمثل هذا المضيق الممر المائي الأكثر أهمية وصدارة لقطاع الطاقة العالمي، حيث كان يتدفق من خلاله قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إجمالي إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما يفسر رد الفعل العنيف والسريع لأسعار النفط فور إعلان التهدئة.
مراقبة الإنتاج وهدنة الستين يوماً لمفاوضات أوسع
وتتجه أنظار المستثمرين في الوقت الحالي نحو رصد وتيرة استئناف عمليات إنتاج النفط وصادراته من الدول المنتجة في منطقة الشرق الأوسط، للوقوف على حجم الأضرار الناجمة عن الحرب وتقييم مدى سرعة دخول سفن وناقلات جديدة إلى المنطقة.
وفي غضون ذلك، تلوح في الأفق بوادر لتسوية شاملة، حيث صرح كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، بأن هذا الاتفاق المبدئي يشكل أرضية لعقد مفاوضات موسعة بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً، مبيناً أن هذه المفاوضات ستجري خلال فترة وقف إطلاق النار المقررة والتي تمتد لـ 60 يوماً.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض