شهدت الأسواق المصرفية المصرية في التعاملات الصباحية لليوم الأحد، قفزة مفاجئة وقوية للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، وسط حالة عارمة من التفاؤل سيطرت على الأوساط الاقتصادية.
وارتفعت قيمة الجنيه بنحو 93 قرشاً دفعة واحدة، ليتراجع سعر صرف الدولار في البنوك الكبرى إلى نحو 51.05 جنيه للشراء و51.15 جنيه للبيع، في أول رد فعل مباشر للأسواق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزامه توقيع اتفاق سلام مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
اتفاق ترامب وإيران كلمة السر
أجمع مسؤولو الائتمان والخبراء المصرفيون على أن إعلان ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" عن التوصل لاتفاق ينهي الحرب، كان بمثابة "جرس الانطلاق" لعودة بريق الجنيه؛ حيث تراجعت المخاطر الجيوسياسية المحتملة في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ.
وأوضح رؤساء بنوك حكومية وخاصة أن قنوات الصرف تلقت تدفقات ضخمة ومفاجئة من المستثمرين الأجانب لبيع الدولار وشراء العملة المحلية، بهدف ضخها في أدوات الدين الحكومية، وهو ما أكده الخبير المصرفي محمد عبد العال بأن الهبوط جاء نتيجة تفاعل العوامل الجيوسياسية مع مؤشرات الاقتصاد الكلي.
تراجع فاتورة النفط وعودة الاستثمارات الساخنة
تأتي تهدئة التوترات في مضيق هرمز لتعيد الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية؛ وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسعار النفط، وبالتالي تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد المصرية وميزان المدفوعات، الأمر الذي يحد من الطلب على النقد الأجنبي.
وتزامن ذلك مع العودة التدريجية للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة (الأموال الساخنة) إلى سوق أذون الخزانة المحلية بعد تحسن تقييم المخاطر، علماً بأن بيانات البنك المركزي كانت قد سجلت وصول هذه الاستثمارات إلى نحو 54 مليار دولار بنهاية يناير الماضي.
كبح التضخم وثبات السياسة النقدية
ساهمت المؤشرات الداخلية الإيجابية في تعزيز هذه القفزة، وعلى رأسها التباطؤ المتتالي لمعدل التضخم السنوي في مدن مصر ليصل إلى 14.6% في مايو الماضي مقارنة بـ 14.9% في مارس، مما يعزز ثقة المستثمرين ويحسن جاذبية العملة المحلية.
واختتم الخبراء بالإشارة إلى أن استقرار السياسة النقدية يمنح المستثمرين رؤية واضحة بشأن مستقبل الفائدة والعائد الحقيقي، مشددين على أن الجنيه ليس بمعزل عن التغيرات الخارجية، وأن مساره مستقبلاً سيبقى مرتبطاً بحركة رؤوس الأموال الدولية وتطورات الاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض