اقتصاد المونديال.. كأس العالم يضخ 41 مليار دولار في شرايين الاقتصاد العالمي وكرة القدم تتحول لآلة استثمارية


الجريدة العقارية الخميس 11 يونية 2026 | 11:52 صباحاً
كأس العالم 2026
كأس العالم 2026
وكالات

أكد تقرير بحثي حديث صادر عن إدارة الثروات العالمية بمصرف "UBS" السويسري، أن كرة القدم لم تعد مجرد مشروع ثقافي أو رياضي يعتمد على الشغف الجماهيري، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الصناعات الاستثمارية ديناميكية وتطوراً في عالم المال والإعلام.

 وكشف التقرير، الذي حمل عنوان "تطور كرة القدم: من لعبة إلى صناعة عالمية"، أن الساحرة المستديرة التي يستند شعبها إلى نحو 5 مليارات مشجع عبر العالم، باتت تدار بآليات اقتصادية صارمة قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يعيد تشكيل قواعد اللعبة استثمارياً وفنياً.

مونديال 2026 وأثر الدومينو على الأسواق

وتوقع محللو البنك السويسري أن تبلغ هذه الطفرة الاقتصادية ذروتها خلال منافسات مونديال 2026 في أمريكا الشمالية؛ حيث يُنتظر أن تجذب البطولة الأكبر في التاريخ مشاركة ومتابعة أكثر من 6 مليارات شخص، ما يعادل نحو ثلاثة أرباع سكان الكوكب.

 وأشار التقرير إلى أن هذا الحدث وحده كفيل بضخ نحو 41 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يخلق "تأثير دومينو" إيجابي ينعش قطاعات استهلاكية مرافقة مثل صناعة الملابس الرياضية، قطاع المراهنات والألعاب الرقمية، فضلاً عن قطاع السياحة والفندقة الذي يشهد نمواً استثنائياً، حيث يفضل 60% من المشجعين المسافرين الإقامة في وجهات ممتدة خارج المدن المستضيفة مباشرة.

أندية النخبة تجمع المليارات وتجذب الصناديق السيادية

وعلى صعيد أندية الصف الأول، رصد التقرير قفزة تاريخية في الإيرادات السنوية لأبرز 20 نادياً حول العالم وفقاً لمؤشر "Money League" الصادر عن شركة ديلويت، لتصل إلى 12.4 مليار يورو في موسم 2024/25، بزيادة بلغت 11% مدفوعة بعقود البث الضخمة وتحديث الملاعب إلى مجمعات ترفيهية متعددة الأغراض تعمل طوال العام، مثل استاد توتنهام الإنجليزي. 

هذا التحول الهيكلي شجع تدفق رؤوس الأموال المؤسسية؛ إذ أصبحت أكثر من 36% من أندية الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى مدعومة بصناديق الأسهم الخاصة (Private Equity) أو صناديق رأس المال المغامر عبر صفقات شراء حصص، أو تمويل الديون، أو تقاسم إيرادات العقارات الاستادية.

ثورة الذكاء الاصطناعي وعادات استهلاك الجيل "Z"

وداخل المستطيل الأخضر، أفسح الارتجال الطريق تماماً أمام لغة الأرقام والتكتيك المعقد؛ حيث يُدار اللاعبون عبر أنظمة التتبع (GPS) والذكاء الاصطناعي لقياس الأداء البدني، وهو ما أحدث ثورة في استغلال "الكرات الثابتة" التي أسفرت عن 28% من أهداف الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً. 

وتوازى هذا التطور الفني مع تغير جذري في سلوك المشجعين، حيث تراجعت الشاشات التقليدية أمام منصات البث التدفقي (D2C)؛ إذ يفضل 72% من مشجعي "الجيل زد" (Generation Z) استهلاك المحتوى الرياضي عبر مقاطع الملخصات واللقطات القصيرة (Highlights) على شبكات التواصل الاجتماعي يومياً.

أمركة الكرة ومخاطر الهبوط الاستثماري

وفي شهادة ميدانية تضمنها التقرير، أوضح أندرس ليندجارد، حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق ومدير قسم الرياضيين في "UBS"، أن صناعة الكرة تشهد حالة "أمركة" متزايدة في مجالات التغذية والتحليل التكتيكي، لافتاً إلى أن الأطفال في الأكاديميات الكبرى أصبحوا يُقادون اليوم كاستثمارات تجارية واعدة ومقاسة بأحدث الأجهزة. 

ومع ذلك، وجه ليندجارد تحذيراً شديد اللهجة للمستثمرين المؤسسيين من "فخ خطر الهبوط" (Relegation Risk) المعمول به في النظام الأوروبي على عكس الدوريات الأمريكية المغلقة، مؤكداً أن موسماً سيئاً واحداً قد يعصف بالقيمة السوقية للنادي ويمحو حقوق بثه، تماماً كما حدث مع انهيار صندوق "777 Partners" الاستثماري وتأثيره السلبي على أندية عريقة.