تشهد سوق العملات المشفرة واحدة من أكثر موجاتها اضطرابًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تسبب التراجع الحاد في سعر بيتكوين في إحداث ضغط غير مسبوق على الشركات المدرجة في البورصات والتي تعتمد نموذج “خزائن الأصول الرقمية”، وهو النموذج الذي يقوم على تجميع العملات المشفرة والاحتفاظ بها ضمن ميزانياتها الاستثمارية.
وتفاقمت خسائر هذه الشركات بالتزامن مع الموجة الهابطة في سوق العملات الرقمية، لتتجاوز في بعض الحالات الخسائر المسجلة في الأصول نفسها التي تستثمر فيها، ما يعكس حجم التعقيد الذي بات يحيط بهذا النموذج الاستثماري.
62 مليار دولار تتبخر من شركات خزائن بيتكوين
أظهرت بيانات شركة “أرتيميس” المتخصصة في تحليل أسواق الأصول الرقمية، أن القيمة السوقية المجمعة لشركات خزائن بيتكوين هبطت إلى نحو 72 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت قرابة 134 مليار دولار في أوائل أكتوبر الماضي.
ويعني هذا الانخفاض تبخر نحو 62 مليار دولار من القيمة السوقية خلال فترة قصيرة، في واحدة من أسرع موجات التراجع التي ضربت هذا القطاع منذ ظهوره.
بيتكوين تفقد 14%.. وتفاقم المخاوف في وول ستريت
تراجعت بيتكوين بنحو 14% خلال الأسبوع الحالي لتصل إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، ما زاد من حالة القلق في الأسواق المالية المرتبطة بالأصول الرقمية.
وجاءت موجة الهبوط الأخيرة مدفوعة جزئيًا بإعلان شركة “ستراتيجي” (مايكروستراتيجي سابقًا) تنفيذ أول عملية بيع لبيتكوين منذ عام 2022، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استدامة استراتيجية “الشراء والاحتفاظ” التي اعتمدتها الشركات الكبرى.
من التراكم إلى السيولة.. نموذج استثماري تحت الضغط
تواجه شركات خزائن الأصول الرقمية اليوم تحديًا حادًا بين الاستمرار في الاحتفاظ بالأصول أو بيع جزء منها لتغطية الالتزامات المالية، في ظل تراجع الأسعار وارتفاع الضغوط التمويلية.
ويرى محللون أن هذا التحول كشف هشاشة الفكرة الأساسية التي قامت عليها هذه الشركات، والتي كانت تفترض أن الأسواق ستكافئها باستمرار عبر تقييمات مرتفعة تتيح لها جمع تمويلات جديدة لشراء المزيد من الأصول الرقمية.
نموذج فقد بريقه مع تغير اتجاه السوق
في ذروة الصعود، بدا النموذج وكأنه دورة مالية مستمرة تولد القيمة تلقائيًا مع كل ارتفاع في أسعار العملات المشفرة، إلا أن انعكاس الاتجاه كشف نقاط ضعف جوهرية.
ومع فقدان بيتكوين لنحو نصف قيمتها مقارنة بذروتها الأخيرة، بدأت الشركات تواجه صعوبات في الحفاظ على نفس وتيرة النمو والتمويل.
شركات كبرى تحت الضغط وخسائر حادة في الأسهم
سجلت عدة شركات بارزة تراجعًا حادًا في أدائها، من بينها شركة “ناكاموتو” التي نفذت دمجًا عكسيًا للأسهم بنسبة 1 إلى 40 بعد خسائر كبيرة في قيمتها السوقية.
كما تراجعت شركة “ميتابلانيت” اليابانية بأكثر من 80% خلال 12 شهرًا، في حين هبط سهم “توينتي وان كابيتال” بنحو 84% بعد تغييرات في هيكل الملكية.
المستثمرون يعيدون تقييم الرهان على بيتكوين
بدأ المستثمرون المؤسسيون في إعادة تقييم جدوى الاستثمار في أسهم شركات خزائن بيتكوين، مع تصاعد المخاوف من تشبع السوق وتراجع العوائد المتوقعة.
ويرى محللون أن انتشار هذا النموذج بين عدد كبير من الشركات قلل من عنصر الندرة الذي كان يمنحه ميزة تنافسية قوية في السابق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض