اضطرابات سوق السندات تدفع بنك اليابان نحو مراجعة خطط التشديد النقدي


الجريدة العقارية الجمعة 29 مايو 2026 | 01:13 مساءً
بنك اليابان المركزي
بنك اليابان المركزي
محمد عاطف

تزايدت التوقعات بشأن احتمال اتجاه بنك اليابان إلى تعليق أو إبطاء خطط تقليص حيازاته الضخمة من السندات الحكومية خلال السنة المالية المقبلة، في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق السندات وارتفاع عوائد الديون الحكومية، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة اليابانية وسط تصاعد المخاوف بشأن تكاليف الإنفاق العام.

ويُنظر إلى هذا التحول المحتمل باعتباره نقطة مفصلية في مسار السياسة النقدية اليابانية، خاصة أنه قد يؤثر بشكل مباشر على برنامج التشديد الكمي الذي أطلقه البنك المركزي في عام 2024، ضمن جهود المحافظ كازو أويدا لإنهاء حقبة طويلة من التحفيز النقدي والتيسير المالي استمرت لما يقرب من عقد كامل.

وتترقب الأسواق العالمية والمحلية اجتماع بنك اليابان المرتقب يومي 15 و16 يونيو، حيث من المنتظر أن يراجع البنك خطته الحالية الخاصة بتقليص مشتريات السندات الحكومية حتى مارس المقبل، إلى جانب الكشف عن توجهاته المتعلقة بالسنة المالية 2027.

ورغم أن التوقعات الحالية لا تشير إلى تعديل فوري للخطة القائمة، فإن اهتمام المستثمرين يتركز على ما إذا كان البنك سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات خلال العام المقبل، أم سيتجه إلى تثبيت وتيرة الشراء الحالية لتجنب مزيد من التقلبات في السوق.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن خيار تعليق تقليص برنامج التيسير الكمي يكتسب دعمًا متزايدًا داخل البنك المركزي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك سوق السندات اليابانية.

وأشار أحد المصادر إلى أن الأسواق لا تزال تعاني من حالة من التقلب وعدم الاستقرار، مؤكدًا أن العديد من المستثمرين والمتعاملين يفضلون الإبقاء على وتيرة شراء السندات الحالية بدلاً من تسريع خطوات التشديد النقدي.

وفي السياق ذاته، يواجه صناع القرار في اليابان ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف تمويل خطط الإنفاق الحكومية وتوسيع أعباء خدمة الدين العام.

وسجل العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 2.8% خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاثين عامًا، مقتربًا من حاجز 3% الذي تعتمد عليه وزارة المالية اليابانية في تقديرات ميزانية السنة المالية 2026.

ويخشى المسؤولون من أن يؤدي تجاوز العوائد لهذا المستوى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، ما قد يحد من قدرة الحكومة على تنفيذ برامج الإنفاق والتحفيز الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

كما أظهر استطلاع أجراه بنك اليابان خلال الشهر الجاري أن عددًا من المستثمرين يطالبون بتعليق أو إبطاء خطة تقليص شراء السندات، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه السوق المالية.

ومن المنتظر أن ينشر البنك المركزي خلال الأسبوع المقبل محضر اجتماعه الأخير مع المشاركين في سوق السندات، والذي عُقد يومي 21 و22 مايو، لتوضيح رؤيته المستقبلية بشأن السياسة النقدية.

وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في بنك اليابان، إن الارتفاع السريع في عوائد السندات يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه شراء الديون الحكومية، مشيرًا إلى أن وزارة المالية قد تكون قلقة أيضًا من استمرار هذا الاتجاه التصاعدي في العوائد.

وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن أي خطوة من بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من 0.75% إلى 1% خلال اجتماع يونيو قد تزيد من احتمالات إبطاء أو تعليق سياسة التشديد الكمي لتجنب إحداث اضطرابات إضافية في الأسواق.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة نومورا للأوراق المالية، إن الحذر أصبح الخيار الأكثر واقعية أمام بنك اليابان في ظل التقلبات الحالية بسوق السندات، مؤكدة أن البنك المركزي سيسعى إلى تجنب اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى زيادة الضغوط والتقلبات غير الضرورية في الأسواق المالية.