قفزة تاريخية للثروات العالمية إلى 333 تريليون دولار في 2025.. وهونج كونج تتصدر إدارة الثروات العابرة للحدود لأول مرة


الجريدة العقارية الاربعاء 27 مايو 2026 | 05:40 مساءً
قفزة تاريخية للثروات العالمية إلى 333 تريليون دولار في 2025.. وهونج كونج تتصدر إدارة الثروات العابرة للحدود لأول مرة
قفزة تاريخية للثروات العالمية إلى 333 تريليون دولار في 2025.. وهونج كونج تتصدر إدارة الثروات العابرة للحدود لأول مرة
وكالات

سجلت الثروات المالية العالمية قفزة قوية خلال عام 2025، بعدما ارتفعت بنسبة 10.7% لتصل إلى نحو 333 تريليون دولار، محققة أسرع معدل نمو منذ عام 2021، رغم استمرار حالة التوترات التجارية الدولية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في عدد من الأسواق الكبرى.

وأظهر تقرير «الثروات العالمية 2026» الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) تحولًا لافتًا في خريطة إدارة الثروات العالمية، مع صعود هونغ كونغ لتتجاوز سويسرا للمرة الأولى وتصبح المركز الأول عالميًا في إدارة الثروات العابرة للحدود، مدفوعة بتدفقات ضخمة من رؤوس الأموال الصينية، إلى جانب النشاط القوي لأسواق الطرح العام الأولي وارتفاعات أسواق الأسهم الآسيوية.

هونج كونج تقود التحول في مراكز الثروات العالمية

أكد التقرير أن هونج كونج سجلت نموًا بنسبة 10.7% في الثروات العابرة للحدود خلال 2025، لتصل إلى نحو 2.9 تريليون دولار، ما عزز مكانتها كمركز مالي عالمي متقدم.

ويعود هذا التحول إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال من البرّ الرئيسي الصيني، إضافة إلى توسع عمليات الإدراج في الأسواق المالية الآسيوية، وهو ما منح المدينة دفعة قوية لتصدر مشهد إدارة الثروات عالميًا.

إجمالي الثروات العالمية يتجاوز 550 تريليون دولار

وأشار التقرير إلى أن صافي الثروات العالمية، بما يشمل الأصول الحقيقية والمالية، ارتفع ليصل إلى نحو 550 تريليون دولار خلال 2025، في مؤشر على توسع غير مسبوق في حجم الثروة العالمية.

كما ارتفعت الثروات العابرة للحدود عالميًا بنسبة 8.4% لتصل إلى 15.7 تريليون دولار، مع استحواذ أكبر 10 مراكز مالية على نحو 90% من التدفقات الجديدة، ما يعكس تركزًا متزايدًا في النظام المالي الدولي.

إعادة تشكيل خريطة إدارة الثروات العالمية

أوضح التقرير أن سوق إدارة الثروات يشهد إعادة هيكلة عميقة تشمل تغييرات جغرافية واسعة، ونموًا متسارعًا في الأسواق الناشئة، إلى جانب انتقال الثروات بين الأجيال، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأصول والخدمات المالية.

شبكتان عالميتان تتحكمان في تدفقات الثروات

كشف التقرير عن تشكل شبكتين رئيسيتين لإدارة الثروات العابرة للحدود:

الأولى تقودها هونغ كونغ وسنغافورة، لخدمة رؤوس الأموال القادمة من الصين والهند وجنوب شرق آسيا.

الثانية تتمركز حول سويسرا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لخدمة الثروات القادمة من أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

سنغافورة والإمارات في سباق النمو السريع

واصلت سنغافورة تعزيز مكانتها كمركز متنوع لإدارة الثروات في آسيا، مستفيدة من تدفقات الباحثين عن الملاذات الآمنة وتطور بنيتها المالية.

كما سجلت دولة الإمارات واحدة من أعلى معدلات النمو عالميًا، بعدما ارتفعت الثروات العابرة للحدود فيها بنسبة 11.1% خلال 2025، ما يعزز موقعها كمركز مالي صاعد في المنطقة.

أوروبا والصين وأميركا الشمالية.. تباين واضح في الأداء

سجلت أوروبا الغربية أقوى نمو بين الأسواق الكبرى بنسبة 15.3% مدفوعة بتحركات العملات وارتفاع معدلات الادخار، بينما حققت الصين نموًا بنسبة 15% مع توقعات بمتوسط نمو سنوي يبلغ 9% حتى 2030.

في المقابل، تباطأ نمو الثروات في أميركا الشمالية إلى 7.4%، مع تركّز المكاسب في عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى.

الأسواق الناشئة تقود موجة الثروة الجديدة

توقع التقرير أن تضيف الأسواق الناشئة نحو 7 تريليونات دولار إلى الثروات العالمية بحلول 2030، بقيادة الهند والبرازيل والمكسيك.

كما يُتوقع أن ينمو عدد الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 250 ألف دولار بنسبة 8% سنويًا، ما قد يؤدي إلى ظهور أكثر من مليون مليونير جديد خلال العقد الحالي.

فجوة خدمات إدارة الثروات تتسع

رغم هذا النمو، أشار التقرير إلى أن شريحة الأثرياء الجدد في الأسواق الناشئة لا تزال تعاني من نقص الخدمات المالية المتخصصة، في وقت تتجه فيه شركات إدارة الثروات العالمية للتركيز على العملاء فاحشي الثراء، بسبب ارتفاع تكاليف الامتثال والتشريعات العابرة للحدود، ما يفتح المجال أمام البنوك المحلية والمديرين المستقلين.

انتقال ثروات بين الأجيال يعيد تشكيل آسيا

سلّط التقرير الضوء على موجة انتقال الثروات بين الأجيال في آسيا، حيث لا تزال 40% إلى 50% من الشركات الكبرى في سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا تُدار من قبل المؤسسين أنفسهم بمتوسط أعمار يتجاوز 70 عامًا.

ومع تعقّد الهياكل العائلية وتوزع الثروات جغرافيًا، لم تعد خطط الخلافة تقتصر على نقل الميراث، بل أصبحت تشمل الحوكمة والاستدامة طويلة الأجل.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة إدارة الثروات

كشف التقرير عن تحول جذري تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع، حيث تُستخدم بالفعل في إعداد الخطط المالية، وأتمتة الامتثال، وتطوير المحافظ الاستثمارية، والتنبؤ بسلوك العملاء.

وتشير تقديرات BCG إلى أن الشركات التي تعتمد نموذج «الذكاء الاصطناعي أولًا» يمكنها تحقيق تحسينات في الكفاءة التشغيلية تتراوح بين 25% و30%، إلى جانب زيادة الإيرادات لكل مستشار مالي بنسبة 15% إلى 20%.

انقسام هيكلي داخل قطاع إدارة الثروات

حذر التقرير من أن القطاع يتجه إلى انقسام واضح بين مؤسسات تعيد بناء عملياتها بالكامل على الذكاء الاصطناعي، وأخرى تكتفي بإضافة أدوات مساعدة إلى أنظمتها التقليدية، ما قد يؤدي إلى فجوة تنافسية متسارعة خلال السنوات المقبلة.