وزير الاستثمار: توطين الفحص المعملي وفّر 29 مليون دولار.. ورفعنا عدد المعامل إلى 323 معملًا


الجريدة العقارية الثلاثاء 04 اغسطس 2026 | 10:00 مساءً
محمد شوشة

في إطار جهود الدولة لتطوير البنية التحتية للجودة وتعزيز كفاءة خدمات الفحص والرقابة على السلع، أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن دعم وتطوير قدرات معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، وتيسير حركة التجارة، وتحسين بيئة الأعمال.

استراتيجية الدولة لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية

جاء ذلك خلال مشاركته في مراسم افتتاح وتسليم معدات وأجهزة حديثة مقدمة لدعم قدرات معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وذلك بمقر الهيئة أمام قرية البضائع بمطار القاهرة الدولي، بحضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وياسوهيرو تسوكاموتو، الوزير المفوض ونائب رئيس بعثة سفارة اليابان لدى جمهورية مصر العربية، إلى جانب المهندس عصام النجار، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والدكتورة جيهان عطية، نائبة ممثل اليونيدو في مصر، وياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية وشركاء التنمية.

وشارك الوزير في مراسم قص الشريط والجولة التفقدية داخل معامل الهيئة، وألقى كلمة خلال الاحتفالية، وذلك في إطار مشروع «دعم تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في سلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام في مصر»، الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» بدعم من حكومة اليابان، وبالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة.

وأكد الوزير أن هذه المبادرة تأتي في إطار رؤية الدولة الرامية إلى ترسيخ منظومة متكاملة تربط بين جودة المنتجات، وكفاءة الفحص والاختبارات، وحماية السوق المحلية، وتعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يتسق مع توجيهات القيادة السياسية وتكليفات رئيس مجلس الوزراء لتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير القاعدة الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.

وأوضح الدكتور محمد فريد أن مسار تطوير منظومة المعامل بدأ بتوجيهات القيادة السياسية عام 2017 للارتقاء بمنظومة فحص واختبار السلع الغذائية، والتوسع في تطوير المعامل وانتشارها بجميع موانئ الجمهورية، قبل أن تتجدد تلك التوجيهات في عام 2020 بإنشاء معامل فحص مركزية نموذجية تواكب أحدث التطورات والمعايير الدولية بكافة الموانئ.

وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود أثمرت عن ارتفاع عدد المعامل المجهزة بأحدث التقنيات من 112 معملًا عام 2018 إلى 323 معملًا بنهاية عام 2026، إلى جانب توفير 4200 اختبار معتمد دوليًا، بما يعكس نقلة نوعية في منظومة الجودة، ويدعم ثقة الأسواق العالمية في المنتج المصري، ويعزز فرص نفاذه إلى مختلف الأسواق الخارجية.

وأضاف أن عدد عينات الفحص المعملي ارتفع بنسبة 62% مقارنة بعام 2024، حيث تم فحص أكثر من 115 ألف عينة محلية خلال عام 2026، بما يعكس تنامي قدرة المنظومة على الاستجابة لاحتياجات مجتمع الأعمال.

وأوضح الوزير أن تطوير القدرات المعملية أسهم كذلك في توطين عدد من الاختبارات التي كانت تُجرى سابقًا خارج مصر، ومنها الصين وتركيا، وهو ما وفر نحو 29 مليون دولار، وخفض الوقت والتكلفة على الشركات، وساهم في تقليل الضغط على النقد الأجنبي وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

وأشار إلى أن توفير الاختبارات المتخصصة داخل مصر يسهم في خفض الوقت والتكلفة على المصنعين والمصدرين، وتسريع إجراءات تقييم المطابقة والإفراج عن السلع، بما ينعكس على تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية في توقيتات أكثر تنافسية.

وأكد فريد أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تمثل جيلًا جديدًا من منظومات الرقابة الداعمة للتجارة، حيث تضمن دخول السلع الآمنة والمطابقة للمواصفات إلى السوق المصرية، وفي الوقت ذاته تساند الصناعة الوطنية من خلال توفير نتائج اختبارات دقيقة ومعتمدة تمنح المصدرين الثقة في جودة منتجاتهم وتحد من احتمالات رفضها في الأسواق الخارجية.

 معايير الجودة في أعمال الفحص والاختبارات

شدد الوزير على أهمية الالتزام بأعلى معايير الجودة في أعمال الفحص والاختبارات، مؤكدًا أن أي خطأ في هذا المجال قد يترتب عليه وقف صادرات دولة أو قطاع لسنوات، وهو ما يجعل تطوير المعامل والارتقاء بكفاءتها استثمارًا مباشرًا في حماية سمعة المنتج المصري والحفاظ على تنافسيته في الأسواق الدولية.

وقال الدكتور محمد فريد إن الوزارة تستهدف تحقيق محورين رئيسيين بالتوازي؛ الأول يتمثل في التوسع في عدد المعامل ورفع جودة ودقة الاختبارات، والثاني يتمثل في سرعة تقديم الخدمة، مؤكدًا أنه لا يكفي امتلاك معامل متطورة إذا كانت إجراءات الفحص تستغرق أسبوعًا أو عشرة أيام أو ثلاثين يومًا، لأن سرعة الإنجاز تمثل عاملًا رئيسيًا في دعم المصدرين والمستوردين والأنشطة الصناعية والإنتاجية.

وأشار الوزير إلى أن خطة تطوير المعامل لا تقتصر على تحديث الأجهزة والمعدات، وإنما تشمل التوسع الجغرافي والتخصصي للمعامل بمختلف الموانئ والمنافذ على مستوى الجمهورية، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر الفنية وتطوير الخدمات المقدمة لمجتمع الأعمال، بما يضمن سرعة وكفاءة إجراءات الفحص والاختبار.

وأضاف أن التوسع في انتشار المعامل داخل الموانئ المصرية يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير منظومة التجارة الخارجية، من خلال إتاحة خدمات الفحص بالقرب من حركة تداول السلع، وتقليل الوقت اللازم لإنهاء الإجراءات، ورفع كفاءة منظومة الإفراج عن الواردات ودعم حركة الصادرات.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن المعدات والأجهزة الحديثة التي تم افتتاحها وتسليمها للهيئة تمثل إضافة نوعية إلى القدرات الفنية والتكنولوجية للمعامل، وتسهم في زيادة نطاق الاختبارات المتخصصة والمعتمدة دوليًا، وتقليص زمن الفحص وإصدار النتائج.

وتأتي هذه الأجهزة بدعم من حكومة اليابان، في إطار مشروع «دعم تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في سلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام في مصر»، الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة.

وأوضح الوزير أن الأجهزة الجديدة ستدعم قدرات معامل الهيئة في إجراء اختبارات متخصصة مرتبطة ببدائل المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، بما يشمل اختبارات التحلل الحيوي والسمية البيئية، وتقييم المنتجات من حيث قابليتها لإعادة الاستخدام والتدوير وكفاءة استخدام الموارد، والتحقق من توافقها مع متطلبات الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية.

وأكد فريد أن تطوير هذه القدرات يدعم توجه الدولة نحو التوسع في الصناعات الخضراء وجذب الاستثمارات المرتبطة بإعادة التدوير وبدائل البلاستيك والمواد القابلة للتحلل، كما يعزز قدرة الشركات المصرية على الوفاء بالاشتراطات البيئية المتزايدة في الأسواق العالمية.

وأشار الوزير إلى أن الاقتصاد الدائري يفتح آفاقًا استثمارية وصناعية واعدة في مجالات بدائل البلاستيك، وإعادة التدوير، والمواد القابلة للتحلل، والتكنولوجيا البيئية، بما يسهم في زيادة الإنتاج، ورفع القيمة المضافة المحلية، وخلق فرص عمل جديدة، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية.

وأكد أن تطوير البنية التحتية للجودة يمثل جزءًا من جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتيسير التجارة الخارجية، مؤكدًا أن توفير الخدمات الفنية المتخصصة داخل مصر يقلل الأعباء على المصنعين والمصدرين، ويدعم قدرتهم على تطوير منتجات تتوافق مع متطلبات الأسواق المستهدفة.

وأكد الوزير أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تعمل على تحديث الإطار التشريعي لمنظومة التجارة، من خلال إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975، إلى جانب تحديث اللائحة التنفيذية لقانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982، بهدف تطوير منظومة الفحص والرقابة، وتيسير التجارة، ورفع كفاءة حركة السلع عبر المنافذ، خاصة معامل الهيئة بمطار القاهرة وباقي الموانئ.

منظومة متكاملة للتجارة الخارجية

أشار فريد إلى أن الدولة تستهدف بناء منظومة متكاملة للتجارة الخارجية تقوم على رفع كفاءة الخدمات، وتطوير البنية التحتية للجودة، وتوطين الاختبارات، والتوسع في التحول الرقمي، بما يسهم في تقليل زمن وتكلفة الإجراءات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

وأكد أن نجاح هذا التوجه يعتمد على تكامل جهود وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتنمية المحلية والبيئة، والصناعة، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، إلى جانب الشركاء الدوليين والجهات المانحة، بما يحقق التكامل بين السياسات البيئية والصناعية والاستثمارية والتجارية ومنظومة المواصفات والاختبارات وتقييم المطابقة.

وثمن الوزير مساهمة الجانب الياباني في دعم برامج تطوير البنية التحتية للجودة وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المعنية بالتجارة والصناعة، مؤكدًا أن التعاون المصري الياباني في هذا المجال يعكس أهمية الشراكات الدولية في دعم التنمية المستدامة ونقل الخبرات والتكنولوجيات وبناء القدرات الوطنية.

وأكد الدكتور محمد فريد أن الدولة مستمرة في تنفيذ برامج التطوير والتحديث التي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وأقل تكلفة لمجتمع الأعمال، بما يدعم جهود زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والإنتاج.

تطوير الخدمات الفنية المقدمة إلى المصنعين والمصدرين

أكد المهندس عصام النجار، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن الأجهزة الجديدة تمثل إضافة نوعية إلى منظومة المعامل المتخصصة بالهيئة، وتسهم في تطوير الخدمات الفنية المقدمة إلى المصنعين والمصدرين، بما يدعم جهود الدولة في تيسير التجارة وحماية السوق وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية.

وأوضح أن الأجهزة ستدعم قدرات معامل الهيئة في إجراء اختبارات التحلل الحيوي والسمية البيئية، واختبار بدائل الأكياس وغيرها من المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، وتقييم المنتجات من حيث قابليتها لإعادة الاستخدام والتدوير وكفاءة استخدام الموارد، والتحقق من توافقها مع متطلبات الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية.

ومن جانبه، أعرب ياسوهيرو تسوكاموتو، الوزير المفوض ونائب رئيس بعثة سفارة اليابان لدى جمهورية مصر العربية، عن تقدير بلاده للشراكة الممتدة مع مصر، مؤكدًا حرص حكومة اليابان على دعم المشروعات التي تحقق أثرًا تنمويًا وبيئيًا مستدامًا، وتسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيات وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية.

وأكدت الدكتورة جيهان عطية، نائبة ممثل اليونيدو في مصر، أهمية تطوير البنية التحتية للجودة وبناء القدرات الفنية، مشيرة إلى أن تزويد معامل الهيئة بالأجهزة المتخصصة يأتي في إطار جهود المنظمة لدعم تحول مصر نحو الاقتصاد الدائري وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الصناعي وشركاء التنمية.

وأكد ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، أن تطوير القدرات المعملية يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم التطبيق الفعلي لمنظومة الاقتصاد الدائري، والتحقق من مطابقة بدائل المنتجات البلاستيكية للاشتراطات البيئية والفنية، بما يسهم في تنفيذ السياسات الوطنية الهادفة إلى الحد من استخدام المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.

وتضمنت الفعالية عرضًا حول أهداف المشروع ومحاوره التنفيذية ودوره في دعم سلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية وتشجيع استخدام البدائل المستدامة، إلى جانب استعراض قدرات وإمكانات معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

كما شهدت الفعالية مراسم قص الشريط والتسليم الرسمي للأجهزة، وجولة تفقدية داخل المعامل للاطلاع على إمكاناتها الفنية والخدمات التي تقدمها إلى مجتمع الأعمال.

واختتم الدكتور محمد فريد كلمته بتوجيه الشكر إلى حكومة اليابان ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» على دعمهما للمشروع، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأجهزة التي يتم تسليمها، وإنما بما توفره من خدمات أسرع، ونتائج أكثر دقة، وتكلفة أقل على الشركات، وثقة أكبر في المنتج المصري.

وأكد الوزير أن تطوير منظومة المعامل يمثل أحد المكونات الرئيسية لتحقيق مستهدف الدولة في أن تصبح مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتجارة والاستثمار المستدام، وقاعدة صناعية وتصديرية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

ويسهم المشروع في تعزيز قدرة المنتجات المصرية على الوفاء بالمواصفات المصرية والمعايير الدولية المتعلقة بالاستدامة والاقتصاد الدائري، ويدعم فتح فرص تصديرية جديدة أمام المنتجات القابلة للتحلل أو إعادة الاستخدام والتدوير، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات إلى الصناعات الخضراء. عرض أقل