واصل سوق العقارات في الإمارات ترسيخ مكانته كواحد من أقوى الأسواق العقارية عالمياً خلال عام 2026، مدعوماً بمستويات طلب مرتفعة وتوسع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى استدامة هذا الزخم بعد سنوات متتالية من الأرقام القياسية.
وبات القطاع العقاري الإماراتي، خاصة في دبي، يعكس تحولاً واضحاً من سوق يعتمد على المضاربات قصيرة الأجل إلى بيئة استثمارية طويلة الأمد تستقطب رؤوس الأموال العالمية والأفراد الباحثين عن الاستقرار والإقامة داخل الدولة.
معاملات عقارية ضخمة في دبي خلال الربع الأول من 2026
كشفت نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro، أن دبي سجلت معاملات عقارية بلغت قيمتها 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، محققة نمواً بنسبة 31% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي ذلك بعد الأداء القياسي الذي حققته الإمارة خلال عام 2025، عندما بلغت قيمة المعاملات العقارية نحو 917 مليار درهم، في مؤشر واضح على استمرار الطلب القوي على الأصول العقارية في الإمارة.
وأوضحت حسن أن مؤشر أسعار العقارات ارتفع بنسبة 9.81% خلال عام 2025، وهو معدل أقل حدة مقارنة بالارتفاعات الكبيرة التي شهدتها السوق في الأعوام السابقة، ما يعكس دخول السوق مرحلة أكثر نضجاً واستقراراً.
توسع قاعدة المستثمرين وتحول المستأجرين إلى ملاك
شهدت قاعدة المستثمرين العقاريين في دبي توسعاً ملحوظاً، إذ تجاوز عدد المستثمرين النشطين 193 ألف مستثمر خلال عام 2025، فيما استحوذ المستثمرون المقيمون على أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات من حيث القيمة.
ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في طبيعة السوق، حيث أصبح الاعتماد بشكل أكبر على مستثمرين يسعون للاستقرار طويل الأجل، بدلاً من رؤوس الأموال المضاربة التي تغادر سريعاً مع تغير معنويات الأسواق.
كما انخفض متوسط الفترة الزمنية لتحول المستأجر إلى مالك عقار إلى نحو 4.8 سنوات فقط، وهو ما يُظهر تنامي الثقة في القطاع العقاري الإماراتي وقدرته على جذب المقيمين نحو التملك والاستقرار.
التوترات الجيوسياسية لم توقف تعافي السوق
رغم حالة القلق التي فرضتها التوترات الإقليمية خلال بداية عام 2026، أظهرت بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي قدرة قوية للسوق على استعادة زخمه سريعاً.
وسجلت مبيعات فبراير نحو 84 مليار درهم، قبل أن تتراجع في مارس إلى 56 مليار درهم نتيجة حالة الترقب بين المشترين، ثم عادت للارتفاع مجدداً بنسبة 23% خلال أبريل لتصل إلى 69 مليار درهم مع تحسن مستويات الثقة.
ويؤكد هذا الأداء أن السوق العقارية الإماراتية لم تتعرض لهزة هيكلية حقيقية، بل شهدت تباطؤاً مؤقتاً مرتبطاً بالعوامل الجيوسياسية، قبل أن تستعيد نشاطها سريعاً.
ضغوط بيعية على أسهم إعمار والدار رغم قوة الأساسيات
انعكست المخاوف الجيوسياسية بصورة أكبر على الأسهم العقارية المدرجة في الأسواق المالية، حيث تعرضت أسهم إعمار العقارية والدار العقارية لضغوط بيعية خلال الفترة الماضية، رغم دخول الشركتين عام 2026 بأقوى مؤشرات مالية في تاريخهما.
وبحسب البيانات، بلغت قيمة الإيرادات المتراكمة غير المعترف بها لدى إعمار نحو 163.4 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 29%، ما يمنح الشركة وضوحاً كبيراً بشأن تدفق الأرباح المستقبلية.
في المقابل، سجلت الدار العقارية نمواً في الإيرادات بنسبة 12%، إلى جانب ارتفاع الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 22%، فضلاً عن سيولة إجمالية وصلت إلى 38.2 مليار درهم.
وترى نغم حسن أن تداول أسهم الشركتين دون أعلى مستوياتها خلال آخر 52 أسبوعاً لا يرتبط بتراجع الأعمال التشغيلية، وإنما يعكس تسعير الأسواق لمخاطر جيوسياسية لم تؤثر فعلياً على أداء القطاع العقاري حتى الآن.
توقعات إيجابية للنصف الثاني من 2026
تتجه التوقعات نحو استمرار الأداء القوي لسوق العقارات الإماراتي خلال النصف الثاني من عام 2026، مدعوماً بمحافظ مشاريع ضخمة ونمو متواصل في الأرباح لدى كبرى شركات التطوير العقاري.
وترى التقديرات أن أي انفراج في التوترات الجيوسياسية الحالية قد يمثل محفزاً قوياً للسوق، عبر إعادة تنشيط الطلب المؤجل وتسريع إعادة تقييم الأسهم العقارية نحو قيمها العادلة.
وفي المقابل، قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى موجات جديدة من عمليات البيع المرتبطة بالمخاوف قصيرة الأجل، إلا أن أسهم إعمار والدار تبدو أكثر قدرة على الصمود مقارنة بقطاعات أخرى، نظراً لاعتماد إيراداتهما على محافظ طويلة الأجل، ومبيعات محمية بحسابات الضمان، إضافة إلى تدفقات دخل متكررة لا تتأثر سريعاً بتقلبات الأخبار اليومية.
لماذا يواصل سوق العقارات الإماراتي جذب المستثمرين؟
يرى محللون أن جاذبية سوق العقارات الإماراتي ترتكز حالياً على عدة عوامل رئيسية، أبرزها الاستقرار الاقتصادي، والبنية التحتية المتطورة، والطلب المرتفع على الإقامة طويلة الأجل، إلى جانب استمرار الحكومة الإماراتية في إطلاق مبادرات داعمة لجذب المستثمرين والمقيمين.
كما ساهمت البيئة الضريبية المرنة، وبرامج الإقامة طويلة الأجل، وتوسع المشاريع الفاخرة والسكنية، في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة عالمية للاستثمار العقاري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه العديد من الأسواق المنافسة حول العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض