الصين تطلق شنتشو-23 إلى محطة تيانغونغ.. رائدة من هونج كونج ومهمة تاريخية تمهد لهبوط مأهول على القمر بحلول 2030


الجريدة العقارية الاحد 24 مايو 2026 | 09:22 مساءً
الصين تطلق شنتشو-23 إلى محطة تيانغونغ.. رائدة من هونج كونج ومهمة تاريخية تمهد لهبوط مأهول على القمر بحلول 2030
الصين تطلق شنتشو-23 إلى محطة تيانغونغ.. رائدة من هونج كونج ومهمة تاريخية تمهد لهبوط مأهول على القمر بحلول 2030
وكالات

أرسلت الصين ثلاثة رواد فضاء إلى محطتها الفضائية اليوم الأحد، سيبقى أحدهم لمدة عام كامل، وهي مدة غير مسبوقة لأي رائد منها، مما سيسمح بدراسة تأثيرات الإقامة المطولة في الفضاء على جسم الإنسان، في إطار استعدادات بكين لإرسال بعثة مأهولة تهبط على القمر بحلول 2030.

وانطلقت المركبة شنتشو‑23 في الساعة 11:08 مساء بالتوقيت المحلي (1508 بتوقيت جرينتش) باستخدام صاروخ (لونج مارش-2 إف واي23) من مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الصناعية في شمال غرب الصين، وعلى متنها رواد الفضاء الثلاثة.

ولاي كا-ينغ أخصائية الحمولة، وهي مفتشة سابقة في شرطة هونج كونج، هي أول رائدة فضاء من المدينة تشارك في مهمة فضائية صينية. ويطلق وصف أخصائي الحمولة على فرد في الطاقم له خبرة في مجال معين وليس متفرغا بالضرورة لمجال الفضاء. ويضم الطاقم أيضا قائد المهمة تشو يانغ تشو والطيار تشانغ يوان تشي، وكلاهما من فرقة رواد الفضاء التابعة لجيش التحرير الشعبي.

من المقرر أن يبقى أحد أفراد الطاقم الثلاثة على متن محطة تيانغونغ لمدة عام كامل، في واحدة من أطول المهمات الفضائية على الإطلاق، وإن كانت أقل من الرقم القياسي البالغ 14 شهرا ونصف الشهر الذي سجله رائد فضاء روسي في 1995.

وذكرت وكالة الفضاء المأهول الصينية أمس السبت أن تحديد رائد الفضاء الذي سيبقى لهذه المدة سيتقرر لاحقا، وفقا لتطورات المهمة.

ورغم أن الصين نفذت نحو 12 مهمة مأهولة إلى محطتها الفضائية، فإن هذه الرحلة تأتي في ظل سباق متسارع بين الصين والولايات المتحدة نحو القمر، وفي وقت حذرت فيه واشنطن مما تقول إنها خطط صينية لاستعمار واستغلال موارد القمر. وتنفي بكين هذه الاتهامات بشدة.

تسعى إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) إلى تحقيق هبوط مأهول على سطح القمر عام 2028، أي قبل عامين من الصين. وتهدف الولايات المتحدة إلى ترسيخ وجود طويل الأمد على سطح القمر باعتباره خطوة تمهد لاستكشاف المريخ في نهاية المطاف.

وأجرى أربعة رواد فضاء من ناسا في أبريل نيسان رحلة تاريخية حول القمر في إطار المهمة (أرتيميس 2)، ووصلوا إلى أبعد نقطة عن الأرض تسنى لأي شخص آخر الوصول لها في أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن.

وتواجه الصين، التي لم يتبق لها سوى أقل من أربع سنوات على الموعد النهائي المحدد في عام 2030، مهمة شاقة تتمثل في تطوير أجهزة وبرامج جديدة كليا خاصة بمهمتها القمرية، لإثبات جاهزيتها التامة لهذه المهمة.

من شأن ذلك أن يضمن قدرة رواد الفضاء الصينيين، الذين اعتادوا على الأمان النسبي لمحطة تيانغونغ في مدار أرضي منخفض، على الانتقال بأمان إلى سطح القمر، في ظل المخاطر الأكبر التي قد تواجههم.

منذ عام 2021، ترسل بعثات شنتشو الصينية ثلاثة رواد فضاء إلى المحطة لإقامات مدتها ستة أشهر. وتدرب وكالة الفضاء الصينية في الوقت الراهن رائدي فضاء باكستانيين، أحدهما مرشح للانضمام إلى مهمة مرتقبة إلى تيانغونغ تستغرق فترة قصيرة خلال العام الجاري.

أطلقت الصين المهمة السابقة شنتشو‑22 في نوفمبر تشرين الثاني قبل موعدها المقرر لإعادة ثلاثة رواد فضاء إلى الأرض، بعد تعرض مركبتهم شنتشو‑20 لأضرار بسبب حطام فضائي في المدار.

وتعكس المهمات المتعاقبة لبرنامج شنتشو التطور السريع لقدرات الصين الفضائية. ففي يونيو حزيران 2024، أصبحت الصين أول دولة تستعيد عينات من الجانب البعيد للقمر باستخدام أجهزة روبوت.

ومن شأن نجاح هبوط مأهول على القمر قبل عام 2030 أن يعزز خطط بكين لإنشاء قاعدة قمرية دائمة بحلول عام 2035 بالتعاون مع روسيا.

وستنفذ رحلة شنتشو‑23 أول عملية التحام واقتراب سريعة وآلية بالكامل مع الوحدة الأساسية لمحطة تيانغونغ، في خطوة تمهيدية لمهمة 2030.

وسيدرس العلماء خلال المهمة تأثيرات الإشعاع وفقدان كثافة العظام والضغوط النفسية على جسم الإنسان في الفضاء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية صينية أن بكين تجري ما وصفته بأنه أول تجربة في العالم على "جنين اصطناعي" بشري في الفضاء وذلك من خلال إرسال عينات من خلايا جذعية بشرية إلى طاقم شنتشو‑22 في محطة تيانغونغ هذا الشهر. وتهدف التجربة لدراسة إمكانية الإقامة طويلة الأمد والنجاة والتكاثر للبشر في الفضاء.