محمود عنبر: أفريقيا تمتلك مقومات تؤهلها لتكامل اقتصادي قوي


الجريدة العقارية السبت 23 مايو 2026 | 07:05 مساءً
إفريقيا
إفريقيا
محمد فهمي

أكد الدكتور محمود عنبر، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة أسوان، أن التكامل الاقتصادي الأفريقي أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات والتداعيات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن القارة الأفريقية تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتحقيق مستويات متقدمة من التكامل الاقتصادي مقارنة بمناطق أخرى.

وأوضح عنبر، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن فكرة التكامل داخل القارة الأفريقية ليست جديدة، بل تعود إلى الرئيس الغاني الراحل كوامي نكروما، الذي طرح فكرة «الولايات المتحدة الأفريقية»، إلا أن التنفيذ واجه العديد من العقبات عبر العقود الماضية.

وأشار إلى أن القارة تضم عدداً كبيراً من التكتلات الاقتصادية، مثل «الإيكواس» في غرب أفريقيا، و«السادك» في الجنوب، و«الكوميسا» في الشرق والجنوب، إضافة إلى تكتلات أخرى مثل اتحاد شرق أفريقيا والاتحاد المغاربي وتجمع الساحل والصحراء، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى مراحل متقدمة من التكامل.

وأضاف أن أغلب هذه التكتلات توقفت عند مراحل مثل السوق المشتركة أو الاتحاد الجمركي، دون الانتقال إلى مراحل أعمق مثل الاتحاد الاقتصادي أو الوحدة النقدية، رغم ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية وبشرية متنوعة.

وعزا رئيس قسم الاقتصاد بجامعة أسوان هذا التعثر إلى عدة عوامل، أبرزها غياب الاستقرار الأمني والسياسي، وانتشار الإرهاب في عدد من الدول الأفريقية، فضلاً عن ضعف البنية التحتية وتهالك شبكات الطرق، إلى جانب النزاعات الإثنية والحروب الأهلية التي شهدتها القارة منذ استقلال دولها.

كما أشار إلى أن بعض السياسات الاقتصادية المفروضة من المؤسسات الدولية ساهمت في استنزاف الموارد الطبيعية للقارة، ما أعاق جهود التنمية والتكامل.

وأكد عنبر أن الاتحاد الأفريقي بدأ خلال السنوات الأخيرة في التعامل بجدية أكبر مع ملف التكامل الاقتصادي، مشيراً إلى أن مصر، خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019، لعبت دوراً مهماً في تدشين «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، بهدف التغلب على مشكلة «ازدواجية الولاء» الناتجة عن انضمام بعض الدول لأكثر من تكتل اقتصادي في الوقت نفسه.

وأوضح أن منطقة التجارة الحرة القارية جاءت لتوحيد جهود أكبر التكتلات الاقتصادية في القارة، وفي مقدمتها «الإيكواس» و«السادك» و«الكوميسا»، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة البينية وتحقيق تكامل اقتصادي أفريقي أكثر فاعلية.