أسعار الذهب تسجل خسائر أسبوعية جديدة.. لماذا تراجع المعدن الأصفر رغم مخاوف التضخم وارتفاع النفط؟


الجريدة العقارية السبت 23 مايو 2026 | 02:25 مساءً
أسعار الذهب تسجل خسائر أسبوعية جديدة.. لماذا تراجع المعدن الأصفر رغم مخاوف التضخم وارتفاع النفط؟
أسعار الذهب تسجل خسائر أسبوعية جديدة.. لماذا تراجع المعدن الأصفر رغم مخاوف التضخم وارتفاع النفط؟
وكالات

واصلت أسعار الذهب أداءها المتراجع خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي عوامل أثرت بصورة مباشرة على أداء المعدن الأصفر.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، فإن تحركات الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار التضخم والسياسات النقدية، ما حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية.

تراجع طفيف في نهاية الأسبوع وخسارة أسبوعية جديدة

شهدت أسعار الذهب انخفاضًا محدودًا خلال تعاملات الجمعة، حيث تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 4534.29 دولارًا للأونصة، في وقت اتجه فيه المعدن النفيس نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، بعدما فقد نحو 0.1% خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي هذا التراجع وسط استمرار الضغوط التضخمية العالمية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات استمرار البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

قوة الدولار وعوائد السندات تضغط على الذهب

في تداولات الخميس، تعرض الذهب لمزيد من الضغوط، حيث انخفضت الأسعار بشكل طفيف بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي، ما جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4528.03 دولار للأوقية بحلول الساعة 06:11 بتوقيت جرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.1% لتسجل 4528.90 دولار.

ورغم هذه الضغوط، فإن الآمال المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية للنزاع الأمريكي الإيراني ساهمت في الحد من خسائر الذهب ومنعت المعدن النفيس من الهبوط إلى مستويات أدنى، خاصة مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.

استقرار نسبي في منتصف الأسبوع بدعم ضعف الدولار

وخلال تعاملات الإثنين، استقرت أسعار الذهب نسبيًا بعد أن تلقى المعدن الأصفر دعمًا من تراجع الدولار الأمريكي، وهو ما عوض جزئيًا الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

كما ساهمت المخاوف المتزايدة بشأن التضخم، المدفوعة بارتفاع أسعار النفط، في دعم أسعار الذهب نسبيًا، باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من تآكل القوة الشرائية.

ولم يشهد الذهب في المعاملات الفورية تغيرًا يُذكر خلال تلك الفترة، ليستقر عند مستوى 4536.19 دولارًا للأونصة، في إشارة إلى حالة التوازن المؤقت بين الضغوط الاقتصادية والدوافع الداعمة للأسعار.

لماذا يتراجع الذهب رغم مخاوف التضخم؟

عادةً ما يستفيد الذهب من ارتفاع معدلات التضخم، نظرًا لكونه أداة تحوط تقليدية، إلا أن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدًا؛ إذ إن ارتفاع التضخم يدفع أيضًا نحو زيادة احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

وعندما ترتفع أسعار الفائدة أو تبقى مرتفعة لفترة طويلة، يزداد الإقبال على الأصول المدرة للعائد مثل السندات، ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يحقق عائدًا ثابتًا للمستثمرين.

إضافة إلى ذلك، فإن قوة الدولار الأمريكي تواصل فرض ضغوط إضافية على المعدن النفيس، لأن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.

ما الذي ينتظره المستثمرون في سوق الذهب؟

تترقب الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة مؤشرات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الذهب، خاصة البيانات المرتبطة بالتضخم، والسياسة النقدية الأمريكية، ومسار أسعار النفط العالمية.

كما يراقب المستثمرون تطورات التوترات الجيوسياسية، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، لما لها من تأثير مباشر على شهية المخاطرة في الأسواق واتجاهات الاستثمار نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.