مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتجه أنظار جماهير كرة القدم نحو الملاعب التي تستضيف الحدث الأكبر في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وسط ترقب واسع لمعرفة هوية المنتخب القادر على رفع الكأس الأغلى في عالم الساحرة المستديرة.
لكن بعيدًا عن التوقعات الفنية التقليدية والتحليلات المرتبطة بالأداء داخل المستطيل الأخضر، قدم موقع «ترانسفير ماركت» قراءة مختلفة تمامًا للبطولة، اعتمدت على لغة الأرقام والقيمة السوقية للمنتخبات المشاركة، في محاولة لرسم سيناريو افتراضي لمسار المنافسة وحتى النهائي.
ووفق المحاكاة الاقتصادية التي أجراها الموقع العالمي المتخصص في إحصاءات اللاعبين والانتقالات، فإن المنتخب الأعلى قيمة مالية هو من يحسم كل مواجهة، ما يمنح الجماهير تصورًا استثنائيًا لما قد تبدو عليه البطولة إذا أصبحت الأموال وحدها هي العامل الحاسم في تحديد البطل.
فرنسا تتصدر قائمة الأغلى عالميًا وتقترب من المجد
كشفت بيانات «ترانسفير ماركت» أن منتخب فرنسا يدخل كأس العالم 2026 باعتباره صاحب أغلى تشكيلة في كرة القدم العالمية، بقيمة سوقية إجمالية تقترب من 1.5 مليار يورو، وهو رقم يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف متوسط القيمة السوقية للمنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة.
ويمثل النجم الفرنسي كيليان مبابي حجر الأساس في هذه القيمة الضخمة، إذ تصل قيمته السوقية وحده إلى نحو 200 مليون يورو، بما يعادل أكثر من 13% من إجمالي قيمة المنتخب الفرنسي.
وبحسب المحاكاة الافتراضية، ينجح منتخب المدرب ديدييه ديشامب في تصدر مجموعته بسهولة، متفوقًا على منافسين بارزين، بينما تحجز النرويج المركز الثاني، وتأتي السنغال ثالثًا.
ولا يتوقف المشوار الفرنسي عند هذا الحد، إذ يتجاوز «الديوك» منتخب اليابان في دور الـ32، ثم يواصلون الطريق نحو النهائي بإقصاء ألمانيا، وبعدها هولندا، ثم إسبانيا في مواجهة قوية بالدور نصف النهائي، ليضمن المنتخب الفرنسي الظهور الثالث تواليًا في المباراة النهائية للمونديال.
إنجلترا تشق طريقها نحو النهائي لأول مرة منذ 1966
في الجهة الأخرى من القرعة، تبدو إنجلترا أحد أبرز المنافسين على اللقب، بعدما بلغت القيمة السوقية لتشكيلتها ما يقرب من 1.36 مليار يورو، لتصبح ثاني أغلى المنتخبات عالميًا.
ووفق السيناريو الافتراضي، ينجح منتخب «الأسود الثلاثة» في تصدر مجموعته دون معاناة كبيرة، قبل أن يتخطى منتخب السنغال في دور الـ32.
وفي الأدوار الإقصائية، تحقق إنجلترا انتصارًا مهمًا على المنتخب المضيف المكسيك في دور الـ16، ثم تواصل الزحف نحو النهائي بعدما تنجح في إقصاء البرازيل خلال مواجهة قوية في نصف النهائي.
ويمثل هذا الإنجاز، حال تحققه على أرض الواقع، عودة تاريخية لإنجلترا إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1966 التي تُوجت خلالها باللقب الوحيد في تاريخها.
نهائي أوروبي مشتعل بين فرنسا وإنجلترا
وتصل المحاكاة في النهاية إلى مواجهة أوروبية خالصة تجمع بين فرنسا وإنجلترا في المباراة النهائية لكأس العالم 2026.
ورغم التقارب الكبير في القوة الاقتصادية بين المنتخبين، فإن الكفة تميل نسبيًا لصالح فرنسا بفارق سوقي يقدر بحوالي 160 مليون يورو فقط، وهو هامش محدود بالنظر إلى الحجم الضخم لقيمة المنتخبين.
لكن وفقًا لمنهجية «ترانسفير ماركت»، فإن هذا الفارق يمنح المنتخب الفرنسي أفضلية طفيفة تكفي لحصد لقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه، في نهائي وصفته التوقعات بأنه سيكون من بين أكثر المواجهات الأوروبية إثارة وندية.
ماذا عن الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا؟
لم تأتِ جميع النتائج المتوقعة في صالح القوى التقليدية المعتادة على المنافسة، إذ تشير المحاكاة إلى أن منتخب إسبانيا، رغم امتلاكه تشكيلة مرتفعة القيمة السوقية، سيغادر المنافسات من الدور نصف النهائي.
كما يظهر المنتخب البلجيكي ضمن مفاجآت الأدوار المتقدمة، بعدما يتمكن من بلوغ المربع الذهبي عقب تجاوز كرواتيا وتركيا.
أما منتخب الأرجنتين، حامل لقب النسخة الماضية، فيبقى الأفضل بين منتخبات أمريكا الجنوبية، لكنه يتوقف هو الآخر عند محطة نصف النهائي، بينما يودع المنتخب البرازيلي البطولة عقب خسارة قوية أمام إنجلترا.
كندا مفاجأة البطولة وألمانيا في صدارة الخاسرين
وتبرز كندا باعتبارها واحدة من أكبر مفاجآت المحاكاة، بعدما تتمكن من بلوغ دور الـ16 رغم عدم تصنيفها بين أصحاب القيم السوقية الكبرى، ما يعكس التطور الملحوظ في جودة عناصر المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تبدو ألمانيا الطرف الأكثر تضررًا من الحسابات الاقتصادية للموقع؛ فعلى الرغم من احتلالها المركز الخامس عالميًا من حيث القيمة السوقية، فإن المنتخب الألماني يخرج من البطولة مبكرًا من دور الـ16، في واحدة من أكبر المفارقات بين قوة الأسماء والنتائج المتوقعة.
هل تكفي الأموال للفوز بكأس العالم؟
ورغم الطابع المثير الذي تحمله محاكاة «ترانسفير ماركت»، فإن كرة القدم أثبتت مرارًا أن القيمة السوقية لا تضمن دائمًا حصد البطولات.
ففي تاريخ كأس العالم، كثيرًا ما قلبت المنتخبات الأقل ترشيحًا التوقعات، ونجحت في صناعة مفاجآت كبرى داخل الملعب، حيث تظل الروح القتالية، والانضباط التكتيكي، والحالة الفنية للاعبين، عوامل لا يمكن للأرقام وحدها قياسها.
وبينما تبدو فرنسا المرشح الأقوى اقتصاديًا لحصد لقب كأس العالم 2026، تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن الحسم النهائي سيظل دائمًا داخل المستطيل الأخضر، وليس على الورق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض