سجلت البيانات المالية العامة في المملكة المتحدة عجزًا أكبر من المتوقع خلال الشهر الماضي، بلغ نحو 24.3 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 32.63 مليار دولار أميركي، وفقًا لبيانات رسمية صدرت اليوم الجمعة، ليُعد ثاني أعلى مستوى اقتراض يُسجل خلال شهر أبريل منذ بدء الرصد.
ويعكس هذا الارتفاع في العجز الضغوط المتزايدة التي تواجه المالية العامة البريطانية، في ظل تزايد الإنفاق الحكومي بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات، رغم استمرار محاولات الحكومة لتحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط.
وأظهرت البيانات أن إيرادات الدولة ارتفعت بنسبة 2.9% خلال شهر أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إلا أن الإنفاق الحكومي سجل زيادة أكبر بلغت 6.5%، ما أدى إلى اتساع فجوة العجز بشكل ملحوظ خلال الفترة محل الرصد.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز التزام الحكومة بهدفها الرامي إلى تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية بحلول نهاية العقد، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، خاصة مع تراجع أداء حزب العمال في استطلاعات الرأي الداخلية.
ويأتي هذا التحدي المالي في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطًا إضافية مرتبطة بالظروف الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك تداعيات الحرب مع إيران، والتي ساهمت في زيادة المخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على مستويات الإيرادات الضريبية خلال الفترة المقبلة.
كما دفعت هذه التطورات وزيرة المالية إلى إعلان نيتها فرض زيادات ضريبية على شركات النفط والغاز، بهدف تمويل حزم دعم موجهة للأسر والشركات المتضررة من ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن التوترات الإقليمية.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الاقتراض العام في المملكة المتحدة قد ينخفض إلى نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026-2027، وهو ما قد يمثل أدنى مستوى عجز منذ فترة ما قبل جائحة كورونا، في حال تحقق التوقعات الاقتصادية المستقرة.
كما أظهرت البيانات أن إجمالي اقتراض القطاع العام في السنة المالية المنتهية في مارس الماضي تراجع إلى نحو 129 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5.2% في العام المالي السابق، ما يعكس تحسنًا نسبيًا على أساس سنوي رغم التحديات الشهرية الراهنة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض