تصاعد الجدل في الأوساط الاقتصادية الدولية حول ما يُعرف بمصطلح “التسعير الافتراسي الصيني”، في ظل اتهامات موجهة إلى بكين باتباع سياسات تجارية تعتمد على بيع السلع بأسعار منخفضة للغاية، تصل في بعض الحالات إلى ما دون تكلفة الإنتاج، بهدف إقصاء المنافسين والسيطرة على الأسواق العالمية.
التسعير الافتراسي الصيني
ويُقصد بالتسعير الافتراسي ممارسة تجارية تقوم فيها شركة مهيمنة بخفض أسعار منتجاتها بشكل حاد ومتعمد، بما يؤدي إلى إخراج المنافسين من السوق، قبل رفع الأسعار لاحقًا لتعويض الخسائر وتحقيق أرباح أكبر، وهي ممارسة تُعد غير مشروعة في عدد من التشريعات الاقتصادية الدولية.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الصين تمكنت خلال العقود الماضية من ترسيخ مكانتها كـ”مصنع العالم”، مستفيدة من دعم حكومي واسع وتكاليف إنتاج منخفضة، ما ساعدها على التغلغل في معظم الأسواق العالمية وتعزيز صادراتها بشكل غير مسبوق.
ووفق بيانات حديثة، سجل الفائض التجاري الصيني خلال العام الماضي مستوى قياسيًا بلغ نحو 1.2 تريليون دولار، من بينها 189 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية، و300 مليار دولار مع الاتحاد الأوروبي، رغم استمرار الرسوم الجمركية والسياسات الحمائية التي فُرضت خلال السنوات الأخيرة.
وخلال نحو 26 عامًا، تضاعفت الصادرات الصينية بنحو 14 مرة لتصل إلى 3.8 تريليون دولار، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في التجارة العالمية، مع سيطرة تُقدَّر بنحو ثلث الإنتاج الصناعي العالمي، إضافة إلى هيمنتها على قطاعات استراتيجية مثل المعادن النادرة والبطاريات والألواح الشمسية.
وتشير أرقام السوق إلى أن الصين تسيطر على نحو 70% من المعادن النادرة عالميًا، وقرابة 70% من صناعة السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى نحو 80% من إنتاج الألواح الشمسية، وهو ما يثير مخاوف دولية متزايدة بشأن اختلال ميزان القوة الصناعية في العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض