وزير المالية الأسبق: السياسات النقدية الأخيرة نجحت في امتصاص جزء كبير من الضغوط


الجريدة العقارية الاثنين 18 مايو 2026 | 09:06 مساءً
سمير رضوان
سمير رضوان
محمد فهمي

قال الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، إن التوازن داخل الاقتصاد المصري يشهد تغيراً في أدوار الدولة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن الحكومة تسيطر على نسبة تتراوح بين 35% و65% من النشاط الاقتصادي، بينما يتوزع الباقي على القطاع الخاص.

وأضاف رضوان، خلال حوار مع قناة CNBC عربية، أن الاعتماد على الجهاز المصرفي شهد تحولاً من تمويل القطاع الخاص في السابق إلى زيادة حصة تمويل الحكومة، وهو ما يعكس تغيراً في هيكل الاقتصاد.

وأوضح أن تحقيق معدل نمو عند مستوى 7% يتطلب التركيز على ثلاثة قطاعات رئيسية فقط، هي: التصنيع والسياحة والخدمات، مؤكداً أن التصنيع يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق نمو مستدام.

وفيما يتعلق بمرونة الاقتصاد المصري، أشار إلى وجود تحسن طفيف في بعض المؤشرات الكلية مثل الصادرات والموازنة والضرائب، لكنه شدد على أن هذا التحسن غير كافٍ لبناء “قدرة صمود” حقيقية في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.

وحول دور البنك المركزي، قال رضوان إن السياسات النقدية الأخيرة نجحت في امتصاص جزء كبير من الضغوط، لكنها لا تكفي وحدها في ظل غياب جهاز إنتاجي قوي قادر على دعم العملة الوطنية.

وأكد أنه لا توجد ضمانات لعدم تكرار أزمات العملة الأجنبية، بسبب الاعتماد المستمر على التمويل الخارجي، مشدداً على ضرورة بناء قاعدة إنتاجية وتصديرية داخلية لتقوية الاقتصاد.

وفي ما يخص الدين العام، أوضح أن الدين الخارجي يبلغ نحو 168 مليار دولار، وأن خدمة هذا الدين تستحوذ على نحو 63% من موارد الدولة، وقرابة 50% من الصادرات، وهو ما وصفه بأنه “وضع غير مستدام”.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في الدين ذاته، بل في نموذج التنمية الذي ينتجه، مشيراً إلى أن الاعتماد على الاقتراض الخارجي أصبح جزءاً من هذا النموذج الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالموازنة العامة، أشار إلى وجود هدر كبير داخل الجهاز الإداري للدولة، الذي وصفه بأنه “أكبر نسبياً من معظم دول العالم مقارنة بعدد السكان”، لافتاً إلى أن عدد العاملين فيه يتراوح بين 6 و7 ملايين موظف.

واقترح إعادة هيكلة الجهاز الإداري عبر تقليص حجمه إلى نحو مليون موظف فقط، مع توفير بدائل إنتاجية للعاملين، مثل مشروعات أو برامج معاش مبكر مدعومة بمشروعات اقتصادية، على غرار بعض التجارب الدولية.

وشدد على أن تحسين كفاءة الإنفاق العام يتطلب إصلاحاً هيكلياً واسعاً، إلى جانب تعزيز دور الحكم المحلي كجزء من عملية إعادة بناء الجهاز الإداري للدولة.