قال الدكتور أنس الحجي خبير الطاقة، إن تصاعد الحروب التجارية منذ مطلع عام 2025، في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعاد تشكيل خريطة العلاقات في أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الحروب وإن لم تكن جديدة، فإنها “اشتدت بشكل ملحوظ” خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس أن الصين أوقفت بشكل كامل استيراد النفط الأمريكي في مايو من العام الماضي، كما توقفت في فبراير 2025 عن شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، واصفاً ذلك بأنه “ورقة ضغط” تستخدمها بكين في المفاوضات التجارية مع واشنطن.
وأضاف أن الصين تستخدم هذا الملف في إطار تبادل المنافع مع الإدارة الأمريكية، عبر العودة المحتملة إلى شراء النفط والغاز الأمريكي مقابل تنازلات سياسية أو اقتصادية، مؤكداً أن هذا التطور لا يمثل تحولاً جذرياً بقدر ما هو “عودة إلى أنماط سابقة من التبادل التجاري”.
وأشار إلى أن استئناف الصين شراء الغاز المسال الأمريكي قد ينعكس إيجاباً على شركات الغاز الأمريكية وعلى أسواق الغاز العالمية بشكل عام، من حيث تعزيز السيولة والاستقرار النسبي في الإمدادات.
وفي سياق متصل، اعتبر أن هناك مبالغة في بعض التقديرات المتعلقة بمستويات المخزونات والطلب العالمي على النفط، متوقفاً عند تقارير حديثة لوكالة الطاقة الدولية بشأن توقعات الطلب لعام 2026.
وأوضح أن الوكالة تتوقع انكماش الطلب بنحو 420 ألف برميل يومياً ليصل إلى حوالي 104 ملايين برميل، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بحدود 1.7 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، متسائلاً عما إذا كانت هذه التقديرات تعكس الواقع بدقة.
وقال إنه “بغض النظر عن الأرقام الدقيقة”، فإن الاتجاه العام يشير إلى تراجع في الطلب العالمي على النفط، وإن اختلفت تقديرات حجم هذا التراجع.
وضرب مثالاً على ذلك بإلغاء أكثر من 100 ألف رحلة طيران حول العالم، ما يعكس انخفاضاً في استهلاك وقود الطائرات، إضافة إلى اتجاه عدد من الدول نحو بدائل طاقة أخرى نتيجة نقص الغاز، وهو ما ينعكس على مستويات الطلب الإجمالية.
واختتم بالإشارة إلى أن التحول في أنماط استهلاك الطاقة أصبح واقعاً متسارعاً، لكن الجدل لا يزال قائماً حول مدى حدة هذا الانخفاض واتجاهاته المستقبلية في أسواق النفط العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض