في لحظة فارقة من تاريخ القطاع العقاري المصري، جاءت المهندسة راندة المنشاوي إلى وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، لا باعتبارها مجرد مسؤولة تتولى حقيبة وزارية، وإنما باعتبارها واحدة من أكثر الشخصيات خبرة وفهمًا وعمقًا في تناول القضايا داخل هذا الملف شديد الحساسية والتشابك، امرأة صنعت رحلتها المهنية خطوة بخطوة داخل القطاع العقارى، وعرفت جيدًا كيف تُمسك بخيوط المشهد العمراني والاستثماري والإداري في وقت واحد، حتى أصبحت اليوم أول سيدة تتقلد منصب وزير الإسكان في مصر، حاملة معها خبرة طويلة ورؤية مختلفة وروحًا لا تعرف التوقف.
لم تصل راندة المنشاوي إلى هذا الموقع من فراغ، بل جاءت بعد سنوات طويلة من العمل التنفيذي والفني والإداري، تدرجت خلالها في مناصب عديدة، بداية من المواقع الهندسية والفنية، مرورًا بمواقع التخطيط والإدارة، وصولًا إلى منصب مساعد رئيس الوزراء، وهو ما منحها معرفة استثنائية بكل تفاصيل السوق العقاري المصري، ليس فقط من منظور الدولة، وإنما أيضًا من منظور المطورين والمستثمرين والعملاء والمواطنين العاديين.
هذه الخبرة الطويلة جعلت الوزيرة الجديدة تدخل الوزارة وهي تمتلك خريطة كاملة لكل ما يدور داخل القطاع، تعرف تحديات المطورين، وتدرك أزمات التمويل، وتفهم مشكلات الأراضي والتراخيص، وتتابع حركة السوق لحظة بلحظة، وتعي جيدًا حجم التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع العقاري المصري في السنوات الأخيرة، ولذلك لم يكن غريبًا أن يشعر العاملون بالسوق العقاري منذ اللحظة الأولى أن الوزارة أصبحت في يد شخصية تعرف التفاصيل الدقيقة قبل العناوين الكبيرة، وتفهم لغة الأرقام كما تفهم لغة البشر.
وربما أكثر ما يميز المهندسة راندة المنشاوي أنها تتحرك بعقلية الدولة، ولكن بقلب قريب من الناس، فهي لا تنظر إلى ملف الإسكان باعتباره ملفًا خاصًا بالمدن الجديدة أو المشروعات الكبرى فقط، وإنما باعتباره ملفًا يرتبط مباشرة بجودة حياة المصريين بمختلف فئاتهم، لذلك تبدو حريصة على خلق توازن حقيقي داخل السوق، بين دعم المشروعات الفاخرة والاستثمارات الكبرى من ناحية، وضمان توفير سكن كريم وحياة أفضل للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل من ناحية أخرى.
وفي الوقت الذي كانت فيه السوق العقارية تواجه تحديات متراكمة، اختارت الوزيرة الجديدة أن تبدأ سريعًا في إعادة ترتيب البيت من الداخل، لم تنتظر كثيرًا خلف المكاتب المغلقة، بل بدأت جولات مكوكية متواصلة في المدن الجديدة والمحافظات والساحل الشمالي ومواقع المشروعات المختلفة، تتابع بنفسها نسب التنفيذ، وتناقش التفاصيل الفنية والإدارية، وتراجع أداء الأجهزة والهيئات التابعة للوزارة، في مشهد أعاد الانضباط والحركة إلى واحد من أهم قطاعات الدولة.
المقربون من الوزارة يعرفون جيدًا أن راندة المنشاوي ليست من الشخصيات التي تعتمد على التقارير المكتبية فقط، بل تؤمن دائمًا بأن الحقيقة الكاملة موجودة على الأرض، ولهذا أصبحت حاضرة بشكل دائم في مواقع العمل، تتابع المشروعات بنفسها، وتناقش المسؤولين والمهندسين في أدق التفاصيل، وتعرف جيدًا أسماء العاملين وطبيعة الملفات المفتوحة داخل كل هيئة وجهاز تابع للوزارة، في حالة نادرة من المتابعة الدقيقة التي تعكس شخصية تنفيذية لا تهدأ.
كما أن الوزيرة الجديدة نجحت منذ الأيام الأولى في إرسال رسالة واضحة إلى السوق العقاري كله، مفادها أن الجميع على مسافة واحدة من الوزارة، دون تفرقة بين مطور كبير أو شركة صغيرة، فهي تدرك أن قوة السوق لا تُبنى فقط بالمشروعات الضخمة، وإنما أيضًا بخلق بيئة عادلة ومنظمة تسمح لكل الأطراف بالعمل وفق قواعد واضحة ومستقرة.
ومن هذا المنطلق، بدأت المهندسة راندة المنشاوي بالفعل فتح ملفات طال انتظارها داخل السوق العقاري، وعلى رأسها المشكلات المزمنة التي تواجه المطورين فعقدت اجتماعات مكثفة مع الشركات العقارية والمسؤولين والجهات المعنية، بهدف الوصول إلى حلول جذرية تضمن استمرار نمو السوق وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة والعملاء.
ولا تتوقف رؤيتها عند حدود حل الأزمات الحالية فقط، بل تمتد نحو إعادة تنظيم السوق بالكامل عبر إعداد تشريعات وقرارات جديدة تستهدف رفع مستوى المصداقية والاحترافية داخل القطاع، ومن أبرز هذه التحركات العمل على إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، في خطوة تهدف إلى خلق كيان منظم يمثل الشركات العقارية ويعيد ترتيب العلاقة بين المطورين والدولة والعملاء داخل إطار أكثر وضوحًا ومهنية.
وفي المقابل، تبدو الوزيرة حريصة أيضًا على حماية العميل المصري وإعادة الثقة إلى السوق العقاري، من خلال وضع ضوابط تضمن حقوق المشترين وتعزز من مصداقية الشركات الجادة، بما يخلق سوقًا أكثر استقرارًا وقدرة على النمو المستدام.
وربما الأهم من كل ذلك أن راندة المنشاوي تدرك جيدًا أن العقار لم يعد مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، بل أصبح أحد أهم أدوات جذب الاستثمار الخارجي لمصر، لذلك تتحرك بخطى واضحة نحو تعزيز ثقة المستثمرين العرب والأجانب في السوق المصرية، مستفيدة من الطفرة العمرانية الكبرى التي تشهدها البلاد، ومن حجم الفرص الهائلة التي أصبحت تمتلكها المدن الجديدة والساحل الشمالي والمشروعات المتكاملة.
ولهذا، لم يكن غريبًا أن يصف كثيرون توليها حقيبة الإسكان بأنه بمثابة دفعة ثقة جديدة للقطاع العقاري بأكمله، خاصة في ظل ما تمتلكه من خبرة واسعة وقدرة على الإدارة والحسم والمتابعة الميدانية، فهي لا تبدو مجرد وزيرة تدير الملفات من بعيد، بل شخصية حاضرة بقوة داخل تفاصيل السوق، تحمل رؤية واضحة لإعادة هيكلة القطاع، وتنظيم العلاقة بين جميع أطرافه، وصناعة مرحلة جديدة أكثر استقرارًا واحترافية للسوق العقاري المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض