أكد الدكتور صفي الدين متولي، استشاري التنمية المستدامة، أن مشروع استصلاح 2.2 مليون فدان في مصر، بتكلفة تُقدّر بنحو 800 مليار جنيه، يمثل تحولًا استراتيجيًا في فلسفة التنمية الزراعية، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر على التوسع الأفقي في الزراعة، بل يؤسس لمنظومة إنتاج غذائي متكاملة تدعم الأمن القومي.
وأوضح متولي، في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن المشروع يسهم في إعادة رسم الخريطة المحصولية في مصر من خلال التركيز على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وبنجر السكر والخضر والفاكهة، بما يحقق قدرًا أكبر من الاكتفاء الذاتي في ظل التحديات الجيوسياسية والتغيرات الإقليمية.
وأشار إلى أن تكلفة استصلاح الفدان حاليًا تتراوح بين 350 و400 ألف جنيه، وقد تصل مستقبلًا إلى نحو مليون جنيه، ما يجعل الإسراع في تنفيذ المشروع ضرورة اقتصادية، مؤكدًا أن الزراعة أصبحت تمثل أحد أهم عناصر الأمن القومي.
وأضاف أن مشروع “الدلتا الجديدة” يعكس تحولًا جذريًا في مفهوم التنمية الزراعية، حيث لم يعد مجرد امتداد للزراعة التقليدية، بل يقوم على إنشاء مجتمعات إنتاجية جديدة في قلب الصحراء، مع توفير بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والمياه والطاقة وسلاسل القيمة الصناعية.
ولفت إلى أن المنظومة الجديدة تستهدف أيضًا إعادة توزيع السكان جغرافيًا، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعة في موقع واحد، من خلال إنشاء مصانع قريبة من مناطق الإنتاج، بما يقلل الفاقد ويرفع كفاءة الإنتاج.
وأكد متولي أن التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة يمثل أحد أهم محاور المشروع، حيث تُخصص الأراضي الطينية للمحاصيل الاستراتيجية ذات الاستهلاك الأقل للمياه، بينما تُوجه الأراضي الصحراوية للمحاصيل التصديرية والاقتصادية مثل الفراولة وبعض أنواع الفاكهة وبنجر السكر.
وشدد على أهمية توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة في استنباط أصناف زراعية تتلاءم مع طبيعة التربة والمياه، بهدف تعظيم إنتاجية وحدة المياه والأرض، في ظل ارتفاع تكاليف الاستصلاح وندرة الموارد.
وفيما يتعلق بإدارة المشروع، أشاد متولي بمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ الأعمال من خلال نحو 150 شركة، مؤكدًا أن ذلك يحقق كفاءة أعلى في الإدارة ويوفر فرص عمل واسعة دون تحميل الدولة أعباء إضافية، مع بقاء الإشراف الاستراتيجي بيد الدولة.
وأوضح أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، تمتد إلى قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية، متوقعًا أن يصل حجم العمالة إلى 3.6 مليون خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجهات الدولة لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة وزيادة الرقعة الزراعية في مصر، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض