تتجه الحكومة في الهند إلى تبني مجموعة من التدابير الاقتصادية الاستثنائية بهدف تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي وعجز الحساب الجاري.
وتكشف مؤشرات التحرك الحكومي عن توجه واضح لتقليص الواردات التي تُصنف على أنها "غير أساسية"، وفي مقدمتها الذهب والسلع الإلكترونية الاستهلاكية، إلى جانب دراسة رفع أسعار الوقود للمرة الأولى منذ تصاعد المواجهات الإقليمية الأخيرة.
تحركات حكومية عاجلة لمواجهة صدمة النفط
بحسب تقارير اقتصادية حديثة، أجرت الحكومة الهندية مشاورات مكثفة ضمت مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية والبنك المركزي، من أجل بحث آليات الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام، خاصة أن الهند تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
وتخشى السلطات الهندية من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما قد يضغط على قيمة الروبية الهندية ويرفع فاتورة الواردات، بما ينعكس سلبًا على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
الذهب والإلكترونيات ضمن قائمة الواردات غير الأساسية
في إطار مساعيها لتقليص الضغط على العملات الأجنبية، تضع نيودلهي واردات الذهب والإلكترونيات الاستهلاكية ضمن الفئات المرشحة لقيود جديدة خلال الفترة المقبلة، باعتبارها سلعًا يمكن تأجيل استيرادها مقارنة بالسلع الاستراتيجية مثل النفط والمواد الغذائية والأسمدة.
ويأتي هذا التوجه وسط تنامي المخاوف من اتساع فجوة عجز الحساب الجاري، إذ يُعد الذهب من أبرز السلع التي تستنزف العملات الأجنبية في الهند، باعتبار البلاد واحدة من أكبر مستهلكي المعدن النفيس عالميًا.
وفي خطوة تعكس جدية التوجه الحكومي، رفعت الهند بالفعل الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة إلى 15%، مقارنة بـ6% سابقًا، في محاولة لتقليل الطلب على الاستيراد ودعم استقرار الروبية.
زيادة أسعار الوقود تلوح في الأفق
من بين الخيارات المطروحة داخل أروقة صنع القرار الاقتصادي، تبرز احتمالية رفع أسعار الوقود محليًا، وهي خطوة ظلت الحكومة تتحاشاها منذ اندلاع الأزمة الإقليمية.
وتشير التقديرات إلى أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي قد تستفيد من الزخم السياسي الذي حققته مؤخرًا في الانتخابات المحلية لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، قد تشمل إعادة تسعير الوقود بهدف تخفيف العبء المالي عن الموازنة وتقليص فاتورة الدعم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض