دخل عمال النقل في شبكة قطارات لونج آيلاند، أكبر شبكة قطارات ركاب في الولايات المتحدة، في إضراب واسع أدى إلى شلل شبه كامل في حركة القطارات داخل منطقة مدينة نيويورك، ما تسبب في أزمة تنقل حادة لمئات الآلاف من الركاب الذين يعتمدون يوميًا على الخط للوصول إلى أعمالهم ومناطقهم الحيوية.
إضراب يشل قطارات "لونج آيلاند" في نيويورك
ويعد هذا الإضراب الأول من نوعه منذ عام 1994، بعدما فشلت المفاوضات الأخيرة بين النقابات العمالية وإدارة هيئة النقل الحضري في التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور وقواعد العمل، عقب جلسات تفاوض مكثفة استمرت يومين متواصلين دون نتائج حاسمة.
ويشارك في الإضراب خمس نقابات تمثل نحو 3500 عامل من العاملين في تشغيل القطارات والصيانة والخدمات الفنية، حيث تطالب النقابات بزيادة الأجور للمرة الأولى منذ عام 2022، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة داخل ولاية نيويورك، التي تعد من أغلى المناطق المعيشية في الولايات المتحدة.
وقال كيفن سيكستون، نائب رئيس اتحاد مهندسي القاطرات وعمال القطارات والمتحدث باسم النقابات، إن المفاوضات انهارت بسبب استمرار الخلافات حول الأجور وشروط العمل، مؤكدًا أن العمال يسعون للحصول على زيادات عادلة تتماشى مع معدلات التضخم الحالية.
وأدى الإضراب إلى اضطرابات كبيرة في حركة التنقل داخل المدينة، حيث اضطر العديد من الركاب إلى استخدام السيارات الخاصة أو الحافلات البديلة، في وقت تشهد فيه نيويورك ارتفاعًا في أسعار الوقود وفرض رسوم إضافية على السيارات الداخلة إلى المنطقة التجارية في مانهاتن، ما زاد من الأعباء المالية على السكان.
من جانبها، أعلنت هيئة النقل الحضري أنها ستوفر خدمات حافلات محدودة لاستيعاب جزء من الركاب، إلا أن الطاقة الاستيعابية لن تتجاوز نحو 13 ألف راكب خلال ساعات الذروة صباحًا ومساءً، وهو رقم بعيد للغاية عن أعداد مستخدمي القطارات اليومية.
ودعت الهيئة المواطنين إلى العمل من المنزل كلما أمكن، وتأجيل الرحلات غير الضرورية، مع منح وقت إضافي للتنقل بسبب الازدحام المتوقع على الطرق ووسائل النقل البديلة.
كما يتوقع أن يمتد تأثير الإضراب إلى الأنشطة الرياضية والترفيهية في المدينة، خاصة مع إقامة مباراة البيسبول بين فريقي نيويورك ميتس ونيويورك يانكيز على ملعب “سيتي فيلد”، الذي يعتمد عدد كبير من جماهيره على خط لونغ آيلاند للوصول إلى الملعب.
وفي المقابل، وصفت حاكمة ولاية نيويورك Kathy Hochul الإضراب بأنه “متهور”، معتبرة أن مطالب النقابات قد تؤدي إلى زيادات كبيرة في أسعار التذاكر على حساب الركاب، كما حذرت من خسارة آلاف العمال لرواتبهم خلال فترة التوقف عن العمل.
بدوره، أكد رئيس هيئة النقل الحضري أن الاستجابة الكاملة لمطالب النقابات قد تتسبب في ضغوط مالية خطيرة على ميزانية الهيئة، محذرًا من تحميل الركاب ودافعي الضرائب تكاليف إضافية تفوق قدرة النظام الحالي.
ورغم أن القوانين الأميركية تجعل تنفيذ الإضرابات في قطاع السكك الحديدية أكثر تعقيدًا مقارنة بقطاعات أخرى، فإن جميع مراحل الوساطة القانونية وفترات التهدئة انتهت دون اتفاق، لتصبح عودة الخدمة مرهونة فقط بالتوصل إلى تسوية جديدة بين النقابات وإدارة النقل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض