لبنان يطلق مشروع مطار القليعات الدولي في الشمال بعد عقود من التأجيل لتعزيز النقل الجوي


الجريدة العقارية السبت 06 يونية 2026 | 02:59 مساءً
لبنان يطلق مشروع مطار القليعات الدولي في الشمال بعد عقود من التأجيل لتعزيز النقل الجوي
لبنان يطلق مشروع مطار القليعات الدولي في الشمال بعد عقود من التأجيل لتعزيز النقل الجوي
وكالات

بدأت السلطات اللبنانية، يوم السبت، أعمال تأهيل مطار القليعات في شمال البلاد، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي في قطاع النقل الجوي، بعد عقود من التعطيل والتأجيل، تمهيدًا لتشغيله كمطار دولي ثانٍ إلى جانب مطار بيروت الدولي.

ويأتي المشروع في وقت يعتمد فيه لبنان بشكل كامل تقريبًا على مطار بيروت الدولي، الواقع قرب الضاحية الجنوبية للعاصمة، في ظل محدودية البنية التحتية الجوية في البلاد.

موقع استراتيجي وتحول من قاعدة عسكرية إلى مطار دولي

يقع مطار القليعات في بلدة القليعات بمحافظة عكار شمال لبنان، على مقربة من الحدود السورية، وعلى بعد أكثر من 20 كيلومترًا من مرفأ طرابلس، وكان يستخدم سابقًا كقاعدة عسكرية منذ عقود طويلة.

وحمل المطار اسم "مطار الشهيد رينيه معوض" تكريمًا للرئيس اللبناني الأسبق الذي اغتيل عام 1989، بينما تعود جذوره إلى ثلاثينيات القرن الماضي حين أنشأه الجيش الفرنسي كمهبط للطائرات.

تشغيل قريب وخطط توسع دولية

أعلن وزير النقل والأشغال العامة اللبناني فايز رسامني خلال حفل إطلاق أعمال التأهيل أن المطار لم يعد مشروعًا مؤجلًا، بل أصبح خيارًا وطنيًا استراتيجيًا بعد أكثر من خمسين عامًا من الانتظار.

وتوقع أن يدخل المطار حيز التشغيل خلال أسابيع قليلة، مع انطلاق رحلات نحو وجهات إقليمية تشمل مرسين وإسطنبول ودبي، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل السعودية والقاهرة وأثينا.

كما تجري الحكومة اللبنانية مباحثات مع شركات طيران منخفضة التكلفة مثل "رايان إير" و"بيغاسوس" لتشغيل رحلات من وإلى المطار الجديد.

مرحلة تشغيل تدريجية وسعة استيعابية متصاعدة

تشير الخطط التنفيذية إلى أن أعمال التأهيل ستستغرق نحو ثلاثة أشهر على الأقل، على أن يبدأ التشغيل الرسمي في نوفمبر 2026 وفق تقارير محلية.

وتتولى شركة "سكاي لاونج" اللبنانية تنفيذ المشروع، حيث تستهدف إنشاء مبنى مسافرين خلال 90 يومًا بعد استكمال الموافقات الرسمية، مع قدرة تشغيلية تصل إلى 114 ألف مسافر سنويًا في المرحلة الأولى، ترتفع لاحقًا إلى أكثر من 600 ألف مسافر سنويًا.

أبعاد اقتصادية وتنموية في واحدة من أفقر المناطق اللبنانية

يحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، خاصة لمحافظة عكار التي تُعد من أكثر المناطق فقرًا في لبنان وتعاني من نسب بطالة مرتفعة.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل المطار في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تعزيز الحركة التجارية والسياحية في الشمال اللبناني، وتقليل الضغط على مطار بيروت الدولي.

تاريخ طويل من التعطيل والصراعات

مرّ مطار القليعات بتاريخ طويل من التعطيل، حيث تعرض خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) لفترات استخدام محدودة للرحلات الداخلية، كما تعرض لأضرار خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.

ورغم ذلك، ظل المشروع حاضرًا على طاولة النقاش لعقود، قبل أن تعود الدولة لإحيائه كجزء من خطة أوسع لتطوير قطاع النقل الجوي.