أبدت كوبا استعدادا مبدئيًا للنظر في عرض تقدمت به الولايات المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية داخل الجزيرة، إلا أن هافانا أعربت في المقابل عن شكوك عميقة تجاه نوايا الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، معتبرة أن المبادرة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الطابع الإنساني المعلن.
ويأتي هذا العرض الأمريكي في ظل أزمة اقتصادية حادة تعاني منها كوبا، حيث يواجه قطاع الخدمات العامة شللًا شبه كامل نتيجة نقص الوقود وتراجع الإمدادات، بعد تقييد تدفقات النفط من بعض الحلفاء التقليديين مثل فنزويلا والمكسيك، خشية التعرض للعقوبات الأميركية، ما أدى إلى أزمات متفاقمة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
من جانبه، وصف الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل العرض الأمريكي بأنه “متناقض وغير منطقي”، مؤكدًا أن الحل الحقيقي للأزمة يتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده بدلًا من تقديم مساعدات مشروطة أو جزئية.
وفي السياق الدولي، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، إذ وصفت الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا بأنه “غير قانوني”، معتبرة أنه يعيق بشكل مباشر حقوق المواطنين الأساسية في الغذاء والصحة والتعليم والمياه وخدمات الصرف الصحي، ويزيد من حدة الأزمة الإنسانية داخل البلاد.
وتضمنت المبادرة الأميركية، التي أعلنت عنها وزارة الخارجية، عرضًا إضافيًا يتمثل في توفير إنترنت فضائي مجاني وسريع، إلا أنها ربطت هذا الدعم بضرورة قبول الحكومة الكوبية تنفيذ “إصلاحات ملموسة” في بنية النظام السياسي والاقتصادي.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز أن بلاده منفتحة على أي دعم إنساني لا يُستخدم كأداة ضغط سياسي، مشددًا على رفض أي شروط تمس سيادة كوبا أو تستهدف فرض تغييرات داخلية عبر المساعدات.
ورغم حالة الجمود في العلاقات الدبلوماسية، كشفت تقارير عن عقد لقاء بين مسؤولين كوبيين ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف، حيث نقل الأخير استعداد واشنطن للانخراط في ملفات الأمن الاقتصادي فقط في حال تنفيذ “تغييرات جذرية” داخل النظام الكوبي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض