كشف المهندس خالد نصير، رئيس مجلس إدارة مجموعة الكان القابضة، تفاصيل رؤية مشروع “سيتادل بلازا”، الذي يستهدف إعادة إحياء القاهرة التاريخية عبر تطوير موقع استراتيجي أمام قلعة صلاح الدين وتحويله إلى وجهة سياحية وثقافية متكاملة، في إطار توجه الدولة لتعزيز السياحة التجريبية والحفاظ على الهوية المصرية والتراث العمراني، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا جديدًا للتطوير الذي يجمع بين الاستثمار طويل الأجل والحفاظ على الجذور التاريخية والثقافية لمصر.
وقال المهندس خالد نصير إن فكرة المشروع بدأت من ملاحظة أحد الخبراء الأجانب الذي يعيش في القاهرة منذ سنوات ويتنقل يوميًا بين المعادي ومصر الجديدة، حيث لفت انتباهه وجود قطعة أرض غير مستغلة أمام القلعة، متسائلًا عن طبيعة استخدامها، مضيفًا: “كان الرد أن الأرض مخصصة لنقل المكاتب فقط، لكنه أكد أن هذا الموقع يمثل بؤرة القاهرة الكبرى ولا يجب أن يُستخدم بهذا الشكل، بل يجب أن يتحول إلى مشروع سياحي وثقافي يخدم المدينة وأهلها ويعيد إحياء المنطقة بالكامل، ومن هنا بدأت فكرة تطوير المشروع”.
وأوضح أن رؤية “سيتادل بلازا” تقوم على إعادة دمج القاهرة التاريخية في نسيج الحياة اليومية للمدينة، من خلال تقديم وجهة سياحية متكاملة تسهم في تفعيل المنطقة وربطها بشكل أكثر فعالية بحركة المدينة، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعزيز قطاع السياحة وزيادة إنفاق السائح وإطالة مدة إقامته عبر تقديم تجربة سياحية متكاملة ومتنوعة تستحق الاكتشاف، مؤكدًا أن المشروع يستهدف إعادة القاهرة التاريخية إلى قلب الزائر عبر نموذج للسياحة التجريبية يعزز الهوية المصرية ويحيي التراث الذي يعتز به المصريون.
وأشار رئيس مجلس إدارة مجموعة الكان القابضة إلى أن الدولة تتجه بقوة نحو التوسع في المدن الجديدة، لكنها في الوقت نفسه تولي اهتمامًا كبيرًا بالقاهرة التاريخية وبالهوية المصرية الأصيلة، مضيفًا أن هناك حالة من الحنين المتزايد لدى الشباب والمجتمع تجاه التراث والمنتجات والحرف المصرية، وهو ما يجب دعمه وتشجيعه، خاصة في ظل الاتجاه العالمي المتزايد نحو البحث عن التجارب التراثية الحقيقية بدلاً من النماذج المقلدة والمتشابهة، مؤكدًا أن المشروع يهدف إلى إبراز قيمة الأصل المصري في مواجهة النماذج المعمارية الحديثة المتشابهة القائمة على الزجاج والألومنيوم دون هوية واضحة.
وأكد المهندس خالد نصير على أن المشروع تم تصميمه ليكون مشروعًا سياحيًا متكاملاً يخدم مفهوم السياحة التجريبية، إلى جانب كونه منصة لإحياء التراث والثقافة المصرية بصورة عصرية تربط الأجيال الجديدة بجذورها وتُظهر الهوية المصرية أمام العالم، مشيرًا إلى أن حلمه يتمثل في إنشاء منبر ثقافي وتراثي داخل “سيتادل بلازا” يهتم بالحرف التقليدية والصناعات التراثية ويحتاج إلى دعم الدولة والمجتمع من أجل تحويل المشروع إلى مساحة حقيقية للحفاظ على التراث المصري وإبراز الهوية الوطنية أمام الزوار والسياح من خلال تجربة سياحية وثقافية متكاملة.
وأضاف أن البعض اعتبر الفكرة غير اقتصادية ولا تحقق عوائد مباشرة، لكنه يرى أن المشروع يمثل مساهمة مجتمعية وثقافية لا تقل أهمية عن إنشاء مستشفى أو مدرسة، موضحًا أن الهدف هو خلق منصة تحتضن أصحاب المشروعات الثقافية والحرفية وتمنحهم مساحة لعرض منتجاتهم والتواصل مع الجمهور والسياح داخل “سيتادل بلازا”، بما يسهم في إحياء الحرف والتراث المصري بصورة مستدامة.
وأشار إلى أن المشروع، رغم طابعه الثقافي والتراثي، يحتاج إلى تحقيق مردود اقتصادي يضمن استدامته وقدرته على تمويل نفسه ذاتيًا، موضحًا أن “سيتادل بلازا” يمثل بالنسبة لمجموعة ألكان خطوة محورية واستثمارًا طويل الأجل قائمًا على رؤية واضحة لمستقبل المنطقة، وإيمانًا بقيمتها التاريخية والسياحية، إلى جانب كونه مساهمة وطنية في دعم البعد الثقافي والتراثي وتعزيز الهوية المصرية.
وتحدث المهندس خالد نصير عن تاريخ مجموعة ألكان القابضة، مؤكدًا أن المجموعة نجحت على مدار خمسة عقود في ترسيخ حضورها داخل قطاعات متعددة تشمل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسيارات والغزل والدواء والتصنيع والعقارات والتجارة والتوزيع والسفر والسياحة، مشيرًا إلى أن أعمال المجموعة تمتد حاليًا عبر أسواق متعددة ويعمل بها أكثر من 8000 متخصص وخبير، مع سجل حافل بتنفيذ مشروعات نوعية في قطاعات متنوعة، وهو ما يعكس نهجًا مؤسسيًا يقوم على الاستثمار طويل الأجل والانضباط في التنفيذ والقدرة على إدارة المشروعات الكبرى بكفاءة ومسؤولية وتقديم أعلى مستويات الجودة.
وأوضح أن المشروع مر بمراحل طويلة من التطوير والتحديات، وتأثر بظروف السوق والحاجة إلى إعادة تصميمه بما يتماشى مع الاشتراطات والمعايير الخاصة بالمناطق التراثية، بما في ذلك المعايير المستندة إلى إرشادات منظمة اليونسكو، إلى جانب استكمال إجراءات التصاريح والموافقات اللازمة، مؤكدًا أن المشروع وصل حاليًا إلى مسار واضح ورؤية محددة تعتمد على نموذج تنفيذ منظم ومتدرج قائم على أسس فنية واستراتيجية دقيقة.
واختتم المهندس خالد نصير تصريحاته بالتأكيد على أن “سيتادل بلازا” يمثل مساهمة حقيقية في مستقبل القاهرة التاريخية وفي دعم السياحة المصرية، من خلال تطوير وجهة سياحية متكاملة تعزز استمرارية النشاط في المنطقة وتربطها بحياة المدينة بشكل أكثر فعالية، إلى جانب توفير منصة مستدامة للثقافة والتراث المصري، مؤكدًا أن المشروع يأتي كرسالة تقدير لمصر وتاريخها وهويتها الحضارية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض