أستاذ إدارة أعمال: فرنسا تسعى لكسر النمط التقليدي لعلاقاتها مع أفريقيا عبر قمة اقتصادية جديدة


الجريدة العقارية الثلاثاء 12 مايو 2026 | 04:41 مساءً
فرنسا
فرنسا
محمد فهمي

أكد الدكتور أيمن غنيم أستاذ إدارة الأعمال أن القمة الفرنسية الأفريقية الحالية تمثل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين فرنسا ودول القارة الأفريقية، مشيراً إلى أنها تُعقد للمرة الأولى في دولة غير فرنكوفونية، بما يعكس رغبة باريس في الخروج من الإطار التقليدي القائم على الروابط الثقافية واللغوية فقط.

وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية، أن فرنسا تسعى حالياً إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية، خاصة في ظل التغيرات والأزمات الاقتصادية العالمية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، ومنها أزمة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها، إضافة إلى الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت العديد من الدول الكبرى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب توسيع نطاق التبادل التجاري والاستثمارات الخارجية، لافتاً إلى أن أفريقيا تُعد من أبرز الأسواق الواعدة عالمياً، إذ تضم أكثر من مليار ونصف المليار نسمة.

وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين فرنسا وأفريقيا لا يزال محدوداً مقارنة بالقوى الدولية الأخرى، حيث بلغت الصادرات الفرنسية إلى القارة نحو 28 مليار يورو خلال العام الماضي، مقابل واردات تراوحت بين 14 و15 مليار يورو، معظمها من المواد الخام والطاقة والمعادن.

كما كشف أن الاستثمارات الفرنسية الحالية في أفريقيا تُقدر بنحو 50 مليار يورو، تتركز في قطاعات الخدمات المالية والبنوك والطاقة والصناعة والسياحة، موضحاً أن باريس تستهدف ضخ استثمارات إضافية تصل إلى 14 مليار يورو، إلى جانب نحو 9 مليارات يورو من رجال أعمال أفارقة تربطهم علاقات اقتصادية بفرنسا.

وفيما يتعلق بالمنافسة الدولية داخل القارة الأفريقية، أكد غنيم أن الصين تمثل التحدي الأكبر لفرنسا، باعتبارها الشريك التجاري الأول لأفريقيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 282 مليار دولار العام الماضي.

وأوضح أن بكين تعتمد على استراتيجية متكاملة تشمل التجارة والاستثمار والتمويل، خاصة عبر مبادرة “الحزام والطريق”، مشيراً إلى أن المواجهة التجارية مع الولايات المتحدة دفعت الصين إلى تعزيز حضورها في الأسواق النامية، وعلى رأسها أفريقيا، لتعويض أي خسائر محتملة في السوق الأمريكي.